الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أطفال سورية: آخر ربع ساعة

أشعر للمرة الأولى في هذا – العام – من الكتابة، أن القلم مع أطفال سورية مجرد زيف ونفاق ومتاجرة بهذه العيون الصغيرة المذبوحة. أشعر أن الكتابة مجرد ركض فوق هذه الجثث البريئة، مثلما أشعر أنها محاولة كاذبة لإراحة الضمير أو متاجرة رخيصة بهؤلاء الصغار.
أشعر أن الأحبار حين تكتب عن دماء الأطفال فإنها لا تنتصر لهم بقدر ما تهزم الكاتب الجبان الذي يريح ضميره بسكبة حبر من قلم رخيص بينما الطفل يسكب دمه كاملاً حتى جفاف القلب كي تستيقظ أمة من سبات الوحشية. وفي حياتي، وقفت على آلاف الصور المروعة لكن صورة أطفال سورية ستبقى ذروة الامتحان وأنا أهرب منها جباناً خائفاً وأنانياً إلى الخلف.. كيف؟ عندما أفعل كل ما استطعت كي لا يشاهد أطفالي في وطنهم الآمن المستقر مناظر العذاب الأخير. عندما أخشى على أطفالي من كذبة عابرة للألم النفسي إن هم شاهدوا هذه المناظر، بينما الطفل السوري يواجه العذاب الجسدي وكل درعه هو جلده، وكل ما يملكه هو أن يخفي الرصاص عن وجهه بكفيه، كما هي الفطرة.
أشعر أن تقوى الله ومخافته أصبحت في زمن هذا المجرم السفاح مجرد لزمة لغوية يحاول أن يغرسها حتى في ضمائرنا ونحن نستمرئ، بل نهرب من هذه الصور الوحشية المخيفة. ولكم من قمة النفاق أن قصره (النعمان) يقع على شارع دمشقي غير اسمه إلى اسم محمد الدرة. اليهود الصهاينة قتلوا (درة) واحدة بينما هذا المجرم السفاح يقتل (الدرر) في حفلة جماعية.
أشعر أن هذا المجرم السفاح يحتمي بكل النقائض: يحتمي بفيتو الشيوعي الملحد من روسيا وبكين، مثلما يحتمي بالخطبة العصماء من لحية رجل دين مثل حسن نصر الله. أشعر أن العالم بأسره، إلا من بضعة شرفاء، يتواطؤون ضد الأطفال مع بطل المسرحية. أشعر أنني أعيش هذا الأسبوع – بالخطأ – وأن وجودي حياً لمشاهدة تلك الوجوه إنما هو صدفة مريضة. أسلَّي نفسي أن هؤلاء في رحمة الله خير وأبقى من الحياة في براثن غابة. أقول لها إن ثواني – الذبح – الأخيرة أرحم من آخر ربع ساعة من الحياة. كيف كان هؤلاء الأطفال في الربع الأخير من آخر ساعات الحياة؟ كيف كان الرعب؟ كيف كان الطفل حياً يشارك المقطع الأخير من حياة طفل آخر؟ كيف كان ذلك الطفل المحظوظ لأنه قتل أولاً فلم يشاهد بقية مفاصل الرعب؟ تصوروا: كيف عاش آخر طفل ربع ساعته الأخير وكم هي – القرون – الطويلة التي شاهدها بعيونه في آخر ربع ساعة؟ تخيلوا أطفالاً يعيشون ربع ساعة في براثن قتلة، تصوروا بالخيال: تلك المسافة الطويلة ما بين الطفل الأخير حتى الأول.

علي سعد الموسى        2012-05-29 12:41 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 29 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • قلتُ أيضا أن خذلان العالم للمظلوم يجعله يعتمد على الله , ويخلص النية ,ويحتسب الحي والميت عند الله تعالى . أحمد عسيري
  • لقد أبكيتني استاذ علي وكأني أشاهدهم الان .... أقول ولاحول ولاقوة الابالله على عجزنا عن نصرتهم ،،،، وحسبنا الله ونعم الوكيل على هذا الطاغية الظالم وشبيحته ومساندوه من الشيبة السفيه المتحدث بلسان إبليس حسن نصر اللات وعلى وشيوعي روسيا على اعتدائاتهم الوحشية والظالمة التي لا يكاد يصدقها عقل بشر .. والله تعالى المسدد الحربي نبض المجتمع
  • الصهاينة ملائكة بجانب هؤلاء الشياطين. عبدالملك
  • فـي ظـل سـيـطـرة الـسـيـاسـه عـلـى حـيـاة الـبـشـر و حـب الـوجـاهـه و الـرئـاسـه مـن قـبـل الـرؤسـاء فـإن ذلـك يـجـعـل الاطـفـال لا قـيـمـة لـهـم و لا غـيـرهـم مـن فـئـات الـنـاس يـحـسـبـون وكـأنـهـم صـور ودمـى يـجـب دفـنـهـا فـي بـاطـن الأرض لـكـي لا يـسـحـبـون الـبـسـاط مـن تـحـت رؤسـاءهـم. الـــحـــتـــمـــاوي
  • ليس حكام العرب مثل بعضهم في شعوبهم ..فهناك حكام يضرب بهم المثل في الاهتمام بشعوبهم والرحمه بهم والرأفه بهم ..وذلك مثل حكام الخليج العربي بصفه عامه بارك الله فيهم وأيدهم بتوفيقه ..فشعوبهم ينعمون بالامن والامان ..ولكن للاسف الشديد نرى بعض حكام العرب لا تهمهم الشعوب بقدر مايهمهم السلطه فقط ..كالنظام الظالم بسوريا ..وكأنه يتلذذ بدماء ابناء وطنه فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ... عبد الله العتيبي
  • حسبنا الله وكفى ويلزمنا الدعاء في جوف الليل بدلا من ضياع الوقت في مشاوير وأشغال الدنيا زايد عسيري
  • أبدعت في نقل الصورة لمن كان له قلب في هذا العالم الذي لم يعد ينصر ضعيفا إلا بعد إجراء حسابات طويلة . أحمد عسيري
  • الله اكبر على كل من ظلم وطغى وتجبر رحمك الله ياابا عــــدي
  • مقال ممتاز جدا .. عبد الله العتيبي
  • لو أن ابنا لأحدنا ... تصويب
  • ولكن علينا أن نتصور الموقف من زاوية أخرى لو أن ابن لأحدنا أصابه مرض عضال تعذر علاجه داخليا فهل سنكتفي بالدعاء ؟! من الطبيعي أن نبذل الأسباب ونسعى جاهدين لطرق أبواب المستشفيات وإن دعانا الأمر السفر للخارج وإن دعانا الأمر كذلك للتسول والاستجداء فلانرى ضيرا في ذلك مادام ذاك سيوفر الشفاء .. ولو أخذنا مثلا آخر فإننا لانتردد في جمع الملايين لعتق رقبة . إبراهيم عسيري
  • لحظات الألم النفسي التي تستحوذ على مشاعرنا حين نرى صور أطفال سوريا ماهي إلا بعض إحساس يضيق بنا ثم ما يلبث أن يرحل ... !! ليت لنا إلى نصرتهم سبيل .. هل تكفي أموالنا لنفدي بقيتهم بها ؟! هل مهجنا وأرواحنا تؤدي بعض واجب نحس بالتقصير فيه يمكن تدرأ عنا المسؤولية أمام الله ؟! يارب فاعف عنا أبومالك
  • لن يوفر التصور لهم الأمان وليس بيدنا سوى الدعاء . إبراهيم عسيري
  • ترفع جميع صور هؤلاء الأطفال مع بالغ الأسف لكل من (روسيا والصين) وشعبهما للتذكير بأنهم قتلو بسبب تقديم السلاح والفيتو هزل العالم الذي يريد دوله كالصين وروسيا تقوده وترفع ايضا هذه الصور لجميع دول الديمقراطيه ومدعين الحقوق لتقول لهم انكم تبررون كل يوم لهذا النظام ان يقتل بترويجكم لكذبه فضلا اصمتوا احتراما لمشاعر اهالي الضحايا .. ابوعريضه
  • والله والله ما فعل النظام بقتل الاف الاطفال وقتل الشيوخ واغتصاب النساء والتمثيل بالجثث ليست من أخلاق المسلمين ولا يقرها دين الأطفال القتلى هم شهداء عند الله وقد ارتاحو من هذه الدنيا الفانية ابو تركي
  • اين انت من الاطفال الفلسطينين و كل المجازر الاسرائيليه -- اتمني ان تكتب ولو موضوع واحد عن الفلسطنيين وضد الاسرائيلين . سامر
  • كل إنسان يحمل ولو جزءا من الأنسانية يشاركك شعورك الطيب. حفظك الله Nadir
  • مقال يصور واقع مؤلم ومخيف اول مره اشعر بالرعب وانا اقراء مقال - رحم الله اطفال سوريا وبدل خوفهم آمنا وعزائنا الوحيد فيهم قول الله تعالى (..فرحين بما آتاهم الله من فضله..) -وجزاك الله خيرا رحاب
  • ما الذي يربط روسيا مثلا بدمشق و ما هي مكاسبها من الحكومة السورية مقارنة بخسارتها لكامل حكومات و شعوب العالم العربي عبد الله عسيري
  • هل المطلوب أن ترعب الناس ؟ قل كلامًا إذا قرأه السوري وهو بين أبنائه وأطفاله قال بأعلى صوته : وإنْ ! أبو عامر
  • حين يكون العرب قاطبه شعوبا" وحكومات على هامش التاريخ فتلك مصيبه!! دورهم هو الفرجه ولا غير نتغنى صبح مساء بالعروبه التي نفاخر بأدبياتها من نخوه وغيره وشهامه وننتمي للأسلام المدموغ في هوياتنا بكل قيمه التي تدعوا للنصره ورفع الظلم.. لا العروبه نفعت ولا الإنتماء الديني حرك فينا بعض قيمه !! نتغنى بتاريخنا المجيد ونفاخر نتذكر صرخة إمرأه (وامعتصماه)فتاتيها نصرة المعتصم فورا" والآن صرخة شعب يذبح صبح مساء ويستغيث ولا مجيب صمت مطبق قرنا الاستشعار
  • صباح الليل ياسين
  • اصبح يتلذذ بجراح الأخرين ، ويتمادى في اجرااامه . أن الله يمهل ولا يهمل . عبد الملك
  • أجمل مقال قراءته من بين مئات المقالات عن مجزرة الحوله وقتل الاطفال في حمص سأحتفظ بهذا المقال طيلة حياتي . خالد الغامدي
  • كان الملك فيصل رحمةالله يردد إذا كان هذا فعل امرء بنفسه فمن له من بعد ذالك يكرم الشعوب العربية من وضعت نفسها في هذا الحيز وشكرا محامي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال