الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 23 أبريل 2014, 1:29 ص

جرش على شفا الحلم

قبل عام وبالتحديد في شهر شعبان من عام 1432، فاجأتنا صحيفة الوطن باستطلاع مصور للصديق محمد آل عطيف، يتضمن تصريحاً لمدير عام المتاحف في الهيئة العامة للسياحة والآثار رئيس فريق الأعمال الميدانية في منطقة "جرش" الأثرية الدكتور عوض الزهراني، وكم أسعدتني ضخامة تلك الاكتشافات للفريق السعودي التي تؤكد ما لهذه المدينة من حضور تاريخي وبيئي وحضاري، فجرش بضم الجيم وفتح الراء عاصمة الإسلام الأولى في جنوب الجزيرة العربية.. يقول أبو عبدالله محمد البصري الزهري في الطبقات الكبرى والمتوفى سنة 230 "أوردت كتب التاريخ والسير قصة فتح جرش وقدوم أهلها على رسول الله بمعية صرد بن عبدالله الأزدي وترحيبه بهم بقوله: مرحبا بكم أحسن الناس وجوهاً، وأصدقهم لقاء، وأطيبهم كلاماً، وأعظمهم أمانة، أنتم مني وأنا منكم".. وهذه الرواية تتماهى مع ما ذكره الدكتور الزهراني حول اكتشاف مسجدين يعودان إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، كما تم العثور على ما يسمى بفترة "الحصن" التي تعود إلى ما قبل القرن الثالث الميلادي، والتي تعتبر أوج ازدهار الحضارة في حقبة ما قبل الإسلام، فما يزال كثير من مبانيها مطموراً، وفيها أحجار تتشابه قياساتها مع أحجار أهرامات الجيزة في مصر، وتعلوها مداميك من اللبن، ويشغل الموقع المكتشف مساحة 205 في 400 متر مربع، كما تم العثور على كثير من النقوش البارزة على أحجار السور الغربي للحصن بالقلم المسند الجنوبي، وأجزاء من الفخار النبطي والخزف المعدني، والمسارج المصنوعة من الحجر الصابوني وأفران في الجزء الجنوبي للموقع، وقد أكدت الاكتشافات الأثرية أن الأجزاء الشمالية والوسطى من الموقع تعود طبقاتها السفلى إلى فترة ما قبل الميلاد والعصور الميلادية المبكرة، والطبقات العليا تعود إلى الفترة العباسية المبكرة، وقد حظيت هذه المدينة بدراسات تاريخية مستقلة في العصر الحديث لعدد من مؤرخي منطقة عسير، مما يؤكد على الانفتاح والمثاقفة التاريخية، بحثاً عن سطوع اللحظة التي ننتظرها، والتي ستكون إضافة نوعية ومعرفية لتاريخ بلادنا، فما زلنا نقول: إن وظائف ومصاغات التاريخ هي تضييق فضاء الهوة والاغتراب بين المساجلة والمشافهة وسيولة الزمن، وبين حقائق الواقع المتناشج وطرائق البحث واستقراء حركة التاريخ، فتعطيل النزعة البحثية الأثرية والكشوف العلمية المنهجية يفرغ التاريخ من إهابه الرفيع ويدخلنا في استفاضات قولية مربكة، فمواريث الأرض أمانة في أعناق الشعوب، فكيف إذا كانت ملفعة بهالة روحية كما في بلادنا، ولذا فنحن في شغف وانتظار للإعلان الرسمي عن هذه الاكتشافات الحيوية في منطقة عسير والإفصاح عنها، فالتاريخ يمثل شخصية الشعوب وبناها الحضارية العريقة.

أحمد عسيري        2012-06-30 1:06 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال