الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 23 أبريل 2014, 1:29 ص

إلى متى.. يا أمة محمد؟

اليهود يريدون هدم الأقصى، هذه حقيقة لا يمكن لهم أن يخفوها، على الرغم من أن علماء الآثار أكدوا عدم وجود أي دلائل على أنّ الهيكل كان على أرض المسجد الأقصى وقبة الصخرة، والحفريات لم تتمكن من إثبات مزاعمهم

لقد استغرقت من الوقت الكثير وأنا أحاول متابعة الأخبار المتعلقة باقتحامات متتالية لجماعات صهيونية متطرفة للمسجد الأقصى الأسبوع الماضي، وبحماية أمنية صهيونية مشددة، وقد هددت جماعة دينية يهودية متطرفة تطلق على نفسها "أيام المصريين" باقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الأحد الموافق 29 من شهر يوليو الجاري- هذا الصباح - وذلك في ظل دعوات متكررة من جماعات يهودية أخرى لاقتحام الأقصى في هذه الأيام، ولكنني مع الأسف لم أتمكن من العثور إلا على خبر بعينه تكرر نشره في الصحف والمواقع الإلكترونية، وهو ما يدل على قلة اهتمام الإعلام بالحقائق المستجدة على أرض الأقصى، إذ لم يكلف أحدهم نفسه بالاتصال بشخصيات فلسطينية - من الداخل - معنية بشكل رسمي بالأقصى الشريف.
ومع أن بعضنا قد يعذر الإعلاميين الذين أصابهم الوجوم من شناعة ما يجري على أرض الشام الغالية، وما يحاك في اليمن وفي السودان.. فانشغلوا بنقل ما يحدث في كل منها، إلا أني كمسلمة لا أعذر أيا كان عن إهماله الأقصى الشريف، ولن أغض الطرف لأي سبب عن تجاهل بعض القنوات الإعلامية لما يحدث هناك، فنحن في فترة سها العالم أجمع فيها عما يجري على مقدساتنا الإسلامية وفي فلسطين المحتلة. إنني إذا فعلت أكون كمن أهدر دمه، فما يحاك هناك موجه ضد أولى القبلتين ومسرى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.
وإن كنت أجزم أن الغالبية العظمى منا تحمل هم أهل سورية، وهم المجازر الوحشية التي تطال رؤوس مسلمي بورما وأعراضهم، إلا أن ذلك لا يعفينا من نجدة الأقصى بكل ما نستطيع وبكل ما نملك، إذ كيف سنبرر هذا الإهمال يوم يقوم الحساب، وما هي العلة الكامنة خلف صمتنا المطبق -هذه الأيام- عما يجري على أرض الأقصى من اقتحام واستهجان؟
إن المصيبة العظمى لا تكمن فيما يحدث على أرض الأقصى، بل فيما يحدث تحت قاعه، ففي عام 1996م أصدر رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك – والحالي - "نتنياهو " قرارا بفتح نفق تحت أساس المسجد الأقصى، وهكذا بدأ حفر الأنفاق تحت الأقصى على مدار الساعة وبرعاية رسمية.. حفر يزداد يوما بعد يوم بهدف زعزعة البنية الأساسية للمسجد الأقصى وللمباني الإسلامية المحيطة به، وهذا ما دفع مجلس الأمن لإصدار أكثر من قرار ضد هذه السياسة وطالب الكيان الصهيوني بالكف عن جميع أعمال الحفر والتغيير في المواقع التاريخية والثقافية والدينية للقدس، خاصة تحت وحول الحرم الشريف "المسجد الأقصى" وقبة الصخرة، الذي تتعرض مبانيه لخطر الانهيار، ومع أن هذه الاحكام جاءت من مجلس الأمن صريحة واضحة جلية، إلا أن هذه القرارات، وكما هو معتاد من الكيان الصهيوني، لم تجد أدنى اهتمام.
هؤلاء يريدون هدم الأقصى، هذه حقيقة لا يمكن لهم أن يخفوها. ومع أن علماء الآثار أكدوا عدم وجود أي دلائل على أنّ الهيكل كان على أرض المسجد الأقصى وقبة الصخرة، فهذه الحفريات التي بدأت منذ سنوات وما زالت مستمرة إلى يومنا هذا لم تتمكن من إثبات مزاعمهم، إذ لم يصل علماء الآثار من الحفريات التي قاموا بها إلا إلى آثار أموية ورومانية وبيزنطية.. هذا ما صرح به عالم الآثار الأميركي "جوردن فرانز" الذي أمضى عامين في أعمال الحفريات في القدس، وهذا ما أكده مصمم (مجسم الهيكل) "إيجي يوناه" بقوله: "لا أعرف مكان الهيكل، ولا أحد يعرف، كل ما أعرفه أن كل هؤلاء الذين يقولون إنهم يريدون الهيكل، إنما يريدون في الدرجة الأولى تدمير المسجد"!
لقد شهد شاهد من أهلها على أن المحرك الأساسي لهذا الكيان ليس الحرص على هيكلهم المزعوم بل على هدم مسجدنا الأقصى، إذ ليس لديهم أي دليل مادي على صحة مزاعمهم، ومع هذا هم مستمرون في غيهم وفي حفرهم وفي تدنيسهم للمسجد الأقصى ويعمدون إلى ذلك في شهر رمضان المبارك إمعانا في استفزاز جموع المسلمين.
إن العمل على هدم الأقصى أمر معلن يدركه حتى السائح في أرض فلسطين المحتلة، هذا ما تؤكده الكاتبة الأميركية "جريس هالسل" بقولها: "إن الزائر لمدينة القدس يسمع المتطرفين اليهود وهم يتحدثون بصراحة وعلانية عن خططهم لهدم المسجد، وبناء هيكل سليمان مكانه، ويتحدث المرشدون السياحيون الإسرائيليون عن الخطط الجاهزة لذلك، بما فيها مواد البناء، وإعداد لوازم الهيكل، والثياب الحريرية التي سيرتديها كهنة الهيكل بعد إنجازه"، كما أن الملايين من الدولارات الأميركية المعفاة من الضرائب توجه وبشكل رسمي لمؤسسات صهيونية جعلت من هدم الأقصى لغرض بناء الهيكل المزعوم هدفا رئيسيا لها، فإلى متى سنبقى صامتين يا أمة محمد؟
وأخيرا، أدعو الله سبحانه أن ينال الأقصى الشريف جزءا من اهتمام مؤتمر التضامن الإسلامي الاستثنائي في مكة المكرمة الذي دعا لعقده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، حفظه الله، في مكة المكرمة يوم 26 ـ و27 رمضان الجاري، لعلنا نصل إلى آليات فاعلة نحمي بها الأقصى الشريف أولى القبلتين ومرسى رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام.

أميمة الجلاهمة        2012-07-29 12:42 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بعيدا عن التشنج في الرؤيه والاحكام الصادره من العاطفه ومايليها من تعصب واقصاء وخلافه نسأل انفسنا هذا السؤال الملح لمن يبحث عن الحقيقه المكره.لماذ تنعم معظم امم الارض بالاطمأننا وتسعى الى التقدم والازدهار وكل ما من شأنه يخدم البشريه وفي المقابل نجد ان المسلمين هم من يغري القنوات الاخباريه العالميه التي تظهر الحرب والبؤس والدمار والارهاب؟ الحوارالحر
  • ماذا فعلتم للمسجد الأقصى قبل الثورات لا تجعلوا الثورات عذر لوسمحتم لكن بعد سقوط طاغية الشام سوف ترون عجب العجاب باذن الله ام جود
  • اشكرك يا استاذه اميمه .. فاخيرا وجدت كتابا يذكرون فلسطين والمسجد الاقصي وعداوه وخبث اليهود لنا .. لقد اصبحت هذه المقالات من النوادر رغم اننا نتكلم عن اولي القبلتين( المسجد الاقصي ).... اتمني ان لا تكون مقالتك الاخيره في هذا الموضوع مثل الكثير من كتابنا وشكرا. جميل جمال
  • إن أذن الله تعالى ، بعد أن يُسحق بشار . أبو عامر
  • لقد استغلوا انشغال العالم العربي بما يجري في سوريا وبعض البلدان العربية واخذوا بانتهاكات المسجد الاقصى ، ان اليهود مجرمون وقد ذكرهم القران الكريم في مواضع كثيره عن اجرامهم وخبثهم انهم اعداء الاسلام والمسلمين ، شكرا لتذكيرنا في غمرة هذه الاحداث سالم راكان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال