الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 24 أبريل 2014, 2:18 م

ومن الناس من: أغرب من خيال

لا يملك هذا الصابر المؤمن من رحلة الحياة إلا ما كان من هبة الله عز وجل من العقل ومن نعمة الصبر والاحتساب عند المصيبة. لا يملك إلا ما كان من الولد وهو يرعى الأكبر إلى الأصغر مؤمناً أنهم رحلة التغيير إلى قادم مختلف. وبعيد صلاة التراويح لتاسع شهرنا الكريم المنصرم، كان يستقبل ذلك الخبر الصاعقة. قصة أطفال ومراهقين من ذات الأسرة الواحدة تودي بحياة الابن الأكبر، الذي لم يكمل الدراسة الثانوية بعد. نقاش بسيط يتحول إلى طعنة قاتلة. شابان كما يقول محضرالتحقيق، كانا يتمازحان بعد صلاة المغرب، ثم يقتل أحدهما الآخر بعد صلاة التراويح. شاب يقتل ابن خاله المباشر ليضع الأب بين براثن أصعب قرار في الحياة وكم هم الذين يثبتون أمام غوائل هذه الحياة ثم يواجهونها بقرار من النادر أن يتخذه فرد من هذه البشرية. في الطريق إلى المستشفى تأتيه الأنباء من مرافقيه بالتقسيط. تسريب للأخبار ما بين الطمأنة وبين جمل أخرى تحاول وصف الواقع المرير حتى انتهى التقسيط وهو يستمع إلى الجملة الأخيرة: إنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن دون جملة واحدة مترددة. بكل الحزم والجزم، يطلب من مرافقيه أن يأخذوه إلى مقر الشرطة قبل المستشفى. في الشرطة، وأمام هول الجميع وذهولهم، يطلب ورقة بيضاء ليكتب فيها تنازله لوجه الله ثم يختار شهوده، وللمفارقة، كان والد القاتل (نسيبه) وأخو زوجته يطلب منه التريث ويذكره أنه لو كان في مكانه لما تنازل في هذه اللحظة بهذه السهولة. بعد نصف ساعة فقط من الحادثة ودون جملة واحدة من أحد من الخلق. كان يذكرهم محتسباً بفضل الشهر، وبفضل ذات الليلة. كان يريد أن يجمع من شمل الرحم ما كانت هذه الحادثة كفيلة بقطعه إلى الأبد. يعود إلى أهله في البيت المتواضع ليطلب أن تكون مراسم العزاء في بيت والد القاتل، ولو أنكم تعلمون ما بينه وبينهم من روابط الحياة لفهمتم ما يستحيل على العقل البشري أن يفهم.
في قصة هذا الإنسان الكبير الشهم ما يكفي لكل الذين تقطعت بهم أطماع أنفهسم وراء كل زائف منقول ذاهب منته من أكاذيب المال أو حب الشهوات والمال. به عبرة لمن قطعوا أرحامهم وأهلهم ومعارفهم من أجل تراب ينتهي للتراب. هو كما عرفته فقير معدم لا يملك حتى اليوم ولا مقراً واحداً في هذه الأرض، ولكنه اشترى ثواب الله في بضع دقائق حين جاءت فضائل الآخرة صدفة إليه. انتبهوا له.

علي سعد الموسى        2012-08-19 3:05 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 14 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • وإذا نسينا الست من شوال ما راح يصير شيئ! من قارئ إلى دعشوش
  • عيدكم سعيد - ولا تنسوا الست من شوال ! لكي يعرف كل منا نفسه يلزمه يسألها : هل كنت لأقوم بنفس الدور لو كنت بدلا منه ؟ المقارنة من وسائل التعرف على النفس اللوامة ! دعشوش
  • ( فنان مبدع ) .. عندما تكتب عن المآسي والهموم ...! اما حين تكتب عن .... .. فرايي ياتي في حينه !! والشكر لأم سعود على تعليقها وعبارتها( الانسانيه الفاخره ) ! ربيع 2011
  • مقال رائع دكتور علي....وخاصة في ضل الوقت الراهن الذي نجد انه في اعتاق الرقبة لابد ان تتزاحم الملاييين لأهل المقتول .....كل عام وانت بالف صحة وخير ومن العيديين.... علي غاصب الزهيري
  • من العايدين الفايزين لك ابا مازن وللغالي-عبدالله العتيبي --وللاخوه سعد ابو ليث وعبدالله القشيري والمهندس محمد الشنقيطي--ولكل من يمر من هنا--ولاسرة تحرير الوطن وممرري التعليقات --عيدكم مبارك غفر الله لنا ولكم ولوالدينا-ووالديكم- ورحم الله من مات وهدى من بقي --وكتب الله لهذا الرجل الجنه--فقد تاجر مع الله--ولم يتاجر بملايين الدم--انا لله وانا اليه راجعون-- عليان السفياني الثقفي
  • مقال جميل ..... يببين لنا صوره رائعه في التسامح .... نحن العرب وبكل أسف نرد الاساءة بمثلها ...... قليل فينا من يمد يده للاخر. لان العادات والاعراف الاجتماعية تعد ذالك نوع من الذل. وهذها سبب من اسباب تاخرنا .... التسامح صفه بشرية لابد من الاهتمام منها شكرا دكتور مقال جميل وكل عام والجميع بالف خير Sahlooli
  • السلام عليكم ,, بيض الله وجهه والهمه الصبر والسلوان وكثر الله أمثاله وغفر للميت وزاد من تقارب هذه العائلة , أبوتميم حمد الربيعة,,عيدكم مبارك
  • استطراد آخر. يجمع الثروة الطائلة صنفان من الناس مثالا لاحصرا. الأول ثري و لد في بيئة ثرية فكل من حوله من الأقارب أثرياء فتنتفي الحاجة إلى الإيثار حيث لا يوجد فقراء في دائرته المحيطة به. الصنف الثاني فقير ولد في بيئة فقيرة و لديه القدرة النفسية على أن يتعامى عن حاجة الأقارب و الأصدقاء و يغادرهم، دون الإلتفات إلى حاجتهم، إلى شريحة الأثرياء. المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • إذا توفرت في الرجل هذا الصفات فأعلم أنه من أهل الحكمة اذا جعل الحلم شعاره في أصعب اللحظات وأشدها اذا كان لايرد على الأساءة وهو قادر على النيل من قائلها .اذا سعي بالصلح وصبر على عناد المتخاصمين .اذا رأي الحق فلم يخفيه وقاله بأسلوب الناصح لكي يستوعبه عدوه .اذا جعل الابتسامة معه بجميع الظروف الصعبة والسيئة اذا قدم عقله على مشاعره في الامور كلها اذا نصح بأسلوب الأخ الي أخيه فى السر.. سعودى جنوبى
  • اكتمل العيد هنا.. صبحك الله د. علي والقراء الكرام بكل خير. هذا الرجل غني بروحه وانسانيته الفاخرة. اين منه من يتقولون انهم أعتقوا رقبة وقد استلموا عشرات الملايين مقابل دم ابنهم! رحم الله ابنه وجبر مصيبته وأنار دروبكم بحسن النوايا وطيب الأفعال جميعاً، ولك كاتبنا وللأصدقاء هنا وأسرة الوطن اجمل الأماني بعيد بهيج متلألأً بالفرح.   ام سعود
  • جزا الله الكاتب ألف خير بهذا المقال الذي أعتبره أفضل عيدية لقراء جريدة الوطن. و أقول: كيف يمكن لرجل بهذا الكرم و هذه الشهامة و هذا الإيثار و هذا التسامح أن يكون غنيا!؟ لا يمكن لمثله أن يكون. يقول الشاعر: " لا تنكري عطـل الكريم من الغنى *** فالسيل حرب للمكان العالي". المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • الله اكبر. عيدك مبارك يادكتور. هذا الرجل من رجال ومن معادن الرجال الذين يعتمد عليهم بعد الله في تدبير شؤون عرب وقبيلة. الله يعوضه في ولده ويلهمه الصبر والسلوان. وهذا هو القدوة الحسنة. الله يوفقه. حيا ويرحمه ميتا ويمد في عمره. وصل رحمه وكسب اجر ربه ...... عبد الله العتيبي
  • اسال الله ان يثبته وان يثيبه اجر ما صنع فتلك همم الرجال الذين يحملون احمالا تنؤ بها الجبال انهى الموضوع قبل ان يتشاور القوم في امره او ان يزايدوا عليه اللهم عوضه في مصيبته بخير وطمأنينة عبدالله القشيري
  • أنار الله وجهك بهذا المقال. كل عام وأنت بألف خير،،، سعد أبو ليث

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال