الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 25 أبريل 2014, 0:13 ص

شاعر وضحاء!!

عن عمرٍ جاوز الثمانين عاماً، توفي قبل أشهر/ "فلاح بن خليوي بن علوش السحيمي"، أبو "تريحيب" ـ وينطقونها "تراحيب" ـ شاعرٌ بدوي عرف ـ رحمه الله ـ بالعفة في كل شيء، حتى في مجرد النظر بالعين الوحيدة التي تركها له الجدري، ومع هذا لم تكن تخطئ الجمال فقال ذات مرة:
"الزين والله في بنات المدينة * لاجَنْ من شارع قبا نازلاتِ"!
وبناءً عليه ما زال "الأخ/ أنا" يراهن بحلق حواجبه من يأتي بأجمل من بنات المدينة ياهووه! أولئك الساحرات الناعسات الفاتنات، يتألق في جيناتهن أحلى ما تميز به كل عرقٍ في الدنيا، من أقصى المحطة النووية المنكوبة في اليابان إلى كوخ الجليد الدافئ في "الأسكيمو"، مرورا بالتوابل الهندية، والفستق الفارسي، والطماطم التركية، والحمضيات الشامية، والمانجا المصرية، والإيقاعات الأفريقية، وجبروت الدم الأوروبي الآري؛ و"في البداوة حسنٌ غير مجلوبِ"!!
اعتزل "أبو تريحيب" الشعر بشكليه الغنائي والمحاورة مبكراً ورعاً وتقوى، فلم يعد يقوله إلا إذا لم يجد هواءً في الهواء، و"لا ماء في الماء"، بل عفّ حتى عن رواية ما ذاع من شوارده بين الناس، لكن هناك قصيدةً واحدةً لم يكن يتحرج من روايتها، بل يشعر بالفخر بها وإن لم يصرح بذلك، رغم أنه لم يبق منها إلا بضعة أبيات ومطلعها:
"واوجودي على وضحا وجود* وجد ذيبٍ عدا واخطا عشاه"!
ويعود ذلك إلى مناسبتها التي تروى بالتواتر في المنطقة كلها، وقد أشرت إليها في مقالة منذ مووووووبطي بعنوان: "والأعراب أشد عمراناً"، وصدقوا أو لا تصدقوا: لم يتجاوز "أبو تريحيب" السابعة عشرة من عمره، حين بدأ يقرض الشعر وينقر "الربابة" خفيةً، وكان يجلس تحت شجرة قرب مورد الماء، مع بعض الفتيان من عدة قبائل من ورثة "بني عذرة"، يغازلون ويعابثون "أخدانهم" ـ زميلاتهم في المرعى والخدن الصديق من الجنسين كما في القرآن ـ حين فاجأتهم امرأة تحمل طاسةً بها "قرص" مفروك بالسمن تسأل: من هو فيكم "الغليِّم" الشاعر؟ فوثب أحدهم وخطف الطاسة وتبعه البقية ما عدا الفتى الشاعر الذي وجد نفسه يهتز بـ: "تكفى يا وليدي.. بنتي "وضحا" ردية حظ.. مطلقة مرتين.. "عانها" بتمر قدامك.. تكفى قل بها بيتين وأبشر بسعدك إن قام حظها وتزوجت"!
ولم تمر ساعات السمر إلا و"وضحا" فتاة أحلام أكفأ الشباب، ولم يمر أسبوع إلا والأم تجر كبشاً أملح أقرن هديةً للشاعر وتدعوه لحضور عرسها الليلة!
بعد هذا المشهد بخمسين عاماً، وفي عيد الفطر 1415هـ، زرت "أبا تريحيب"، فهو زوج أختي الكبرى "صالحة"، ووجدت عنده رجلاً ليس من الجماعة، ثم فوجئت بامرأة تودعه وتكرر تحايا العيد والنهار السعيد! لم تكن إلا "وضحا"، ولم يكن الرجل إلا أكبر أبنائها الثمانية! جاءت وفاءً لشاعر كان سبباً في زواجها الموفق!!
 

محمد السحيمي        2012-10-03 1:28 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 65 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • كله مني ...وش سويت انا ؟؟؟ دارين / دعشوش
  • مرسي اوي اوي ...ابشرك انخبطت..اقصد انخطبت دارين / ابو سامي
  • نعم أخي merzook أصبت في كل ماذكرت.. لغة الندى
  • دكتورتنا عيوش تستأهل قصيدة عصماء يتناقلها الركبان وليس بيت واحد فأهلاً بها وأهلاً بك دعشوش تحياتي لكما ... قرنا الاستشعار
  • إن أسس الحب تتجسد في التضامن والتفاهم والتضحية والتسامح والاحترام المتبادل والحب هو جوهرة الحياة وبدونه تبدو كل الأشياء خاوية لا معنى لها ذلك أن الإنسان إنما يحيا بالحب ومن أجل الحب وهو ذلك المشعل الذي يضيء للإنسان معالم الطريق وتلك الشعلة المتوقدة في القلب التي تمنحه الشعور بالدفء والسلام .إن الحب يمنح الإنسان تلك الرؤية التي تجعل من كل المرئيات تبدو وكأنّها خضراء . ولذا فإن الحب هو الأساس في الحياة الزوجية وهو العامل المهم والكبير في استمرارها وتكاملها . سعودى جنوبى
  • لغة الندى يمدح الشاعر "لتعففه واعتزاله (الشعر!). العفه سمة نبيله، ألا أنها ليست كذلك في وضع الشاعر. العفه "الاجتماعيه" مطلب من الآخرين لكبت الأبداع والصور الجماليه التي يراها الشاعر ولا أراها....ندفع رسوم دخول لنرى الجمال في المتاحف. أعتقد أن "تعففه" نتيجه حاجته ليعيش مع بقيه خلق الله، وكأنهم من بهيمة الأنعام. merzook
  • التعبير عن الحب ليس قصيدة أو أغنية فقط ...هو حالة إنسانية . الكلمة الطيبة و النظرة الحانية والتغاضي عن الزلات . الجلافة و الغلظة سمة الصحراء و لكنك ستبصرين من بين التلال الصفراء أعرابياً يناغي إبله قائلاً : و أُحبها وتحبني ..و يحب ناقتها بعيري عبدالرحمن إلى أختي سناء
  • اخي النبيل فاضل اشكرك لمداخلتك واشكرك لموافقتك لاننا اعتدنا انحياز بعض الرجال وجعل الموضوع اتهام للنساء في كل جانب يمس شراكتهما,واوافقك انه التربية الجمعية والبيئة جعلته مثل هذا السلوك الجاف سببا للرجولة ولكن اين بصمة شباب هذا الجيل ,لما الزوج يسير وخلفه زوجته ببضع امتار بينما قبل الزواج عندما يخرج مع خطيبته لا تفارق يده يدها ..! سناء
  • تصحيح ناتجة ...يضاف الى ذلك في نظري ان الحب قبل الزواج هو حب عاطفة وتطلع الى غريب لم يؤلف وهذا مايلخصه قول الشاعر جننا بليلى وهي جنت بغيرنا / واخرى بنا مجنونة لانريدها ...فما قبل الزواج عواطف حالمة قد لاتصمد عند اول اختبار وتكاليف تترتب على اعباء الحياة الزوجية وكما ذكرت لو تزوج قيس بليلى قد لايكون قدسها شعرا. فاضل العنزي
  • المهندس محمد بن احمد الشنقيطي.. اشكرك على مداخلتك الثرية وهذه السيدة التي اوردت قصتها لاتقل جظا عن وضحاء ولا تلام ان فرت من جلافة الاعرابي الى لطافة الحضري ,ولنا في نبينا الكريم خير قدوة ولا تخفي سيرة تعامله الرائع مع نسائه اما نحن فمن المعتاد ان يتناقص الحب او التعبير عنه الى ان ينقرض وتتصحر الحياة حتى تصبح قاحلة . سناء
  • تكملة: رأتْ غلاماً علا شربُ الطلاءِ بهِ *** يعيا بإرقاص برديِّ الخلاخيلِ /// مبطناً بدخيسِِ اللحمِ تحسبهُ *** مما يصوَّر في تلك التماثيلِ /// أكفى من الكفّ في عقد النكاح وما *** يعيا به حلُّ هميان ِ السراويل /// تركتها والأيامى غير واحدة *** فاحبسه عن بيتها يا حابسَ الفيل/// . و حل هيمان السراويل يعني فك " الكمر" أي أنه من رقته و رفاهيته يجد من الصعوبة فك الكمر الذي يحفظ فيه نقوده. و أعتقد أن في الابيات نكهة سحمنة! المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • الاخت الكريمة سناء اتفق معك في بعض ماذكرتي نحن مجتمع جاف المشاعر مع الزوجة وهي في نظري ناتج عن ثقافة العيب وتجادلت مع قريب عزيز حول موضوع اظهار المشاعر للزوجة هو لايرى ذلك مع انه شاب ومثقف قد تكون ثقافتنا لها دور في ذلك مع اني من المؤمنين بأن الحب الصادق هو ماكان بعد العقد الشرعي مسبوقا بحسن الاختيار والتوافق بين الطرفين الحب العذري في نظري اصبح في ندرة الكبريت الاحمر وانتهى في زمن بني عذرة كما اشار لهم الكاتب. فاضل العنزي
  • الأخت سناء سوف أورد لك أبياتا لطيفة ليست عن زوجة ولكن عن خطيبة تزوجها مرسول الخاطب. الشاعر أرسل خاطبا للمرأة فلما رأته قالت ولماذا لا تتزوجنتي أنت؟ فقال: او تقبلين بي؟ فقالت: لا أريد سواك. فتزوجها المرسول. الخاطب بدوي الطبع خشن و المرسول حضري مرفه. فقال الخاطب هذه الأبيات داعيا أن يضيع العريس عن بيت العروس إلى الأبد :يتبع المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • الأستاذ عبد الرحمن. شكرا على مرورك و احسانك باستحسانك. المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • الأستاذ عبد الرحمن. شكرا على مرورك و احسانك باستحسانك. المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • الرجل بخيل في الحب بعد الزواج كلام لا شك فيه وذلك يعود لما تربى عليه من ان المرأه عليه ان لا يوريها الا العين الحمرأ وبذلك يشقى وتشقى هي ايضا لو تربى ان المرأة هي شطره الثاني الذي لا تتم الحياة الا به توفرت له السعادة بنسبة كبيره جدا . هل المرأه تقدم الحب بعد الزواج ام تشعر ان الحكم صدر وما لها الا التنفيذ فقط وليس بيدها غير ذلك , الكثير يعتقد ان التعامل المتوازن بين الطرفين لا افراط ولا تفريط هي سفينة تحملهما معا في رحلة الحياة. محمد بن مدشوش
  • الاستاذ محمد بن مدشوش. هذا يتوقف على ذائقة المتلقي وقاموسه اللغوى. الذائقة تعتمد على ما تعود عليه الشخص. الجمال والبلاغة موجودان في كل لغة و لهجة وهما موجودان في النبطي والشعبي (اللغات العامية الأخرى) والفصيح. و يحتاج المتلقي للشعر الفصيح تمرسا كبيرا في الفصحى وإلا فإن النبطي والعامي سوف يكونان أقرب إلى استحسانه بما يملك من أدوات استحسانهما. و أجمل الشعر السلس المطبوع و لا تسحسن الذائقة الشعر المصنوع. و البيئة اللطيفة تنتج الشخص اللطيف الذي ينتج الشعر اللطيف. المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • الاخ عبدالرحمن و ايضا الاخ فاضل الستما معي ان من لايمنح الحب ولايمتلك قدرة التعبير عن المشاعر لزوجته فهو منتهى الجلافه والاعراب في الحب كرماء جدا قبل الزواج وبعده اللهم لا اعتراض..ومن المتوقع ان قيس لو تزوج ليلى لما قدسها شعرا ..كما و تندر جدا وتكاد تنقرض قصائد الغزل والمدح من الشعراء بزوجاتهم..! سناء
  • في كل شبرٍ من الأرض حقه من الجمال,إلا ان المدينة المنورة تمتاز بمدنيتها المجتمعية العريقة وتنوع الألوان العرقية فالثقافية فسعة الوعي العام كأسبقية عن غيرها مما قد يضيف ميزة جمال الفكر وبهاء المعرفة كجينة متوارثة إلى ابنائها وبناتها. صباح جديد
  • مشاركات المعلقين مليئة بالكثير من المواضيع المفيدة والقليل من تلك المواضيع التي لاتسمن ولاتغني من جوع ولا أرى تواجدا للشعر بمختلف انواعه هو البحر من أي النواحي أتيته لكن السحيمى دائما يهدر ويكتب ويأتى بشح الكلام وأندره وكأنه ينحت من صخر لكن لاندرى هل هذه ميزة تحسب له أم عليه لكم الحكم سعودى جنوبى
  • هههههه لا تقلق يا دعشوش انا بعيده كل البعد عن الملفاط والشاش وكل ما يمت للجراحه بصله .. وإن كنت استمتعت بها في الامتياز .. لكنها ليست ميولي .. و إن أخطأت فتقبلو خطأي برحابة صدر لابد ان اخطيء كي اتعلم :) لكل طبيب ضحايا .. :| د/عيوش
  • تحية للجميع من يمر من هنا يرجع به الزمن الى المعلقات وفرسانها اسعد الله قلوب الجميع وجعل ايامكم كلها بهجة وكما ذكر الاخ عبد الرحمن يخطيء من يتهم الاعراب بالجلافة والغلظة خذوصف هذا الشاعر الشعبي الرقيق عندما يقول// لي صاحب يمشي على القطن وحفاه// يامن يفصل له من الماء نعولي. فاضل العنزي
  • الفاضل عبدالرحمن.أوافقك على عبقرية المتنبي و جمال شعره وبالطبع أمير الشعراء..وﻻ أدري لماذا نشعر وكأن زمن الشعر توقف عند هؤﻻء...سمعت قصيدة لكاتبنا في إذاعتنا المحلية وطربت لعمق المعنى وجزالة الكلمة بها... لغة الندىة
  • تغمد الله برحمته ورضوانه أخيك فلاح بن خليوي السحيمي ,واتذكر هنا قول أستاذ الواقعية ابو نواس: ألا يا ابن الذين فنوا وبادوا,,,أما والله ما ذهبوا لتبقى . صباح جديد
  • ﻻ أريد أن أقول أن كاتبنا متحيز لجميﻻت المدينة فهن بالفعل جميﻻت ولكنه وليعذرني بذلك ﻻ يدرك أنه يوغر صدر بقية قارئاته.وذلك ليس في مصلحته خصوصا إن كان أغلب من يقرأ له من النساء.. لغة الندى

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.