الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 19 ديسمبر 2014, 0:45 ص

القراء وقود الكاتب.. أوباما مجددا

الكاتب الذي يسعى إلى أن يكون المفضل لدى كل قارئ واع، ما عليه إلا أن يدرك أمورا كثيرة، في مقدمتها أن الكتابة مسؤولية كبرى، وقبل ذلك مهمة أخلاقية

السبت الماضي كتبت مقالا بعنوان (أوباما الجديد) استعرضت فيه ملخصات مبثوثةً لمراجعات كتبت عن أشهر مؤلفات الرئيس باراك أوباما، وذكرت في ذلك المقال الموجود في رابط الصحيفة: http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=14289 ثلاثة كتب مطبوعة.. الذي يعنيني في هذا المقال، بل وأفتخر به هو أن عدداَ من قرائي الواعين الذين لم أسعد بلقائهم حتى الآن كتبوا لي معلقين، ومن التعليقات انتقيت ثلاث تغريدات نوعية نصها التالي: (الكتاب الأخير الذي أشرتم إليه في مقالكم ليس من تأليف أوباما بل هو على العكس من ذلك.. مؤلفاه من اليمين المتشدد المعارض لأوباما أشد المعارضة، فأخشى أن التحذير في غير موضعه كونه مبنيا على كلام معارضيه مع الظن أنه منسوبٌ إليه.. وهذه صفحة الكتاب في موقع أمازون..). بطبيعة الحال رجعت للمصادر التي استقيت منها معلوماتي، متمنيا الانتصار للحق لا للنفس، فوجدتها كلها قد نسبت الكتاب للرئيس أوباما، ولثقتي في أن (القراء هم وقود الكاتب) عدت مرة أخرى للبحث والتحري، فوجدت أن نسبتي الكتاب الثالث Fool Me Twice "اخدعني مرتين" للرئيس أوباما خطأ، فالكتاب مكتوبٌ عنه بواسطة مؤلفين اثنين، لخصا بالوسائط والوسائل الصحفية التي لديهما ما يعتقدان أنها خطط الرئيس للسنوات الأربعة القادمة، لتضليل الرأي العام قبل انتخابه، ومصادري ضللتني، وبالتالي ضللت قرائي بنسبتي الكتاب نسبة غير صحيحة لمؤلف لم يكتبه، وبكل فخر وود أقدم اعتذاري لهم فرادى وجماعات.
التكفير عن اللبس والخطأ العلني الذي حصل لا بد أن يكون علنيا، وفي هذا الإجراء وعن هذه القيمة ذكر الإمام ابن كثير في كتابه الموسوعي التاريخي (البداية والنهاية) 9/347، أن التابعي الجليل سيدنا ميمون بن مهران قال: "من أساء سرا فليتب سرا، ومن أساء علانيةً فليتب علانية، فإن الله يغفر ولا يعير، وإن الناس يعيرون ولا يغفرون"، وحاولت أن يكون التكفير من جنس ذات النقاش، خاصة أن مقالي ذاك كتبته كما ذكرت حينها بنفَس ثقافي عن الرئيس الكاتب، لا الرئيس السياسي، وبتوفيق من ربي سبحانه وتعالى وجدت أني لم أذكر من ضمن مؤلفات الرئيس أوباما (الصحيحة) مؤلفا جميلا هو Of Thee I Sing: A Letter to My Daughters "لهم أغني: خطابات لابنتي"، الذي كتبه بأسلوب خفيف ومرح، مستهدفا الأطفال في سن الثلاثة أعوام فأكثر، وقد أهداه إلى زوجته (ميشيل) في صورة رسالة مرحة إلى طفلتيه (ساشا وماليا) يخبرهما فيها عن شخصيات أميركية رائدة يملكون صفات وحَّدت الشعب الأميركي، وجعلتهم يسعون لتحقيق أحلامهم، وشق طريقهم الخاص بهم، وقد خُصصت أرباح الكتاب لصالح صندوق خيري لأطفال الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا في الحروب بإصابات دائمة.
عودا على العنوان، أختم بذكر أن القارئ الواعي الذي خصص بعضا من وقته للقراءة والتعليق يستحق كل احترام وتقدير، وهو بلا شك شريك يَسعد الكاتب بردة فعله، ولا أبالغ إن قلت إن الكاتب الذي من الله عليه بالوعي تسعده أكثر الردودُ التوضيحية، والاعتراضية أكثر وأكثر.. العلاقة بين الكاتب وقرائه جميلة بالفعل، وتعد من أغلى المكاسب التي يخرج بها الكاتب الذي يسعى إلى أن يكون الكاتب المفضل لدى كل قارئ واع، وما على الكاتب الذي هذا سعيه إلا أن يدرك أمورا كثيرة، وفي مقدمتها أن الكتابة مسؤولية كبرى، وقبل ذلك وبعده مهمة أخلاقية.. مكررا فخري باعتذاري وانتمائي لقرائي.

عبدالله فدعق        2012-11-17 12:12 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 48 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • شجاعه تحسد عليا وان دل على شئ دل على انك كبير باقوالك وافعالك .....شكرا نور الهدى
  • اثبت فعلا انك كاتب بحق بارك الله فيك ...... غاليه
  • مقال جميل وان دل على شيء فهو يدل على احساسك العظيم بالمسؤليه تجاه ماتكتب .. وحسن تواضعك المتمثل في استماعك لغيرك..نشكر لك مجهودك وبالتوفيق. ام الحسنين-داليا
  • التعليق مكرر ام الحسنين-داليا
  • أنت كاتب واعي والدليال تقدير لقرائك. صريح
  • "ولا أبالغ إن قلت إن الكاتب الذي من الله عليه بالوعي تسعده أكثر الردودُ التوضيحية،والاعتراضية أكثر وأكثر," شكرًا جزيلاً لك فيما تطرح وما عنه تعتذر. صباح جديد
  • قرأت المقالة في الصحيفة الورقية،وكم ازددت عندي رفعة ومحبة فاعترافك بالحق واعتذارك العلني يزيد ثقة القاريء فيما تكتب احبك في الله. علي زهراني
  • فارس وأسد ياشيخ حتى لو اختلفت معك. السعدي
  • شجاعة أهنيك عليها :) سعد الشبرمي
  • دائما كبير و بكل كرامة جدير ماجد
  • نحن فخورون بك ، وهذا يزيد من ثقتنا بمصداقية كل ما تكتب سيد عبدالله رعاك الله وحفظك الدوسري
  • مقال (القرّاء وقود الكاتب) هو درس في الأخلاق و الشجاعة الادبية والحكمة. احترامي سحر عمر
  • التعليق مكرر سحر عمر
  • ذوقكم رفيع. علي
  • جزاكم الله خيرا وزادكم من فضله علما وأدبا ومكانة ورفع درجاتكم في الجنة امين حسام
  • زاد احترامي و تقديري للرئيس اوباما بعد معرفت كتابه الثالث. و بالنسبة للإعتذار من النادر جدا من خلال ما قرأت ان أجد من يعتذر أو حتى يعترف بالخطأ أبو بنتين
  • أهنئكم على شجاعتكم الأدبية وذوقكم الرفيع الذي تمثل في الإعتذار .. كم نحن بحاجة إلى نشرٍ لثقافة الإعتذار الذي شكل عند البعض شكلًا من أشكال الضعف .. حقيقي فخورون بكم . ابتهال
  • مستمتع بقراءة هذا المقال وروحع العادلة . عادل
  • الصراحة المقال فيه إنصاف قل نظيره في هذه الأيام اللي كل واحد شايف نفسه شيء وشويات. عمر العثماني
  • الله يعطيك العافية يا شيخ ويزيدك من علمه hanadi
  • ما هذا الجمال الذى اقرأه .... بارك الله فيك ياشيخنا داليا
  • تعليق مكرر احلى جزء فى المقال
  • أختم بذكر أن القارئ الواعي الذي خصص بعضا من وقته للقراءة والتعليق يستحق كل احترام وتقدير، وهو بلا شك شريك يَسعد الكاتب بردة فعله، ولا أبالغ إن قلت إن الكاتب الذي من الله عليه بالوعي تسعده أكثر الردودُ التوضيحية، والاعتراضية أكثر وأكثر.. العلاقة بين الكاتب وقرائه جميلة بالفعل، وتعد من أغلى المكاسب التي يخرج بها الكاتب احلى جزء فى المقال
  • شكرا لقلمك الجميل ومقالك السلس البديع فخور بك ياسيد. اقتباس
  • تعليق مكرر دانا

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال