الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 31 أكتوبر 2014, 0:54 ص

الإخوان المسلمون والربيع.. تحطّم جاذبية الفكرة

مصر منصة العالم العربي ومنطلق أفكاره، فيها خطّ حسن البنا رؤيته للعالم الإسلامي، ومنها حاول عبدالناصر نشر أحلامه.

مصر منصة العالم العربي ومنطلق أفكاره، فيها خطّ حسن البنا رؤيته للعالم الإسلامي، ومنها حاول عبدالناصر نشر أحلامه. قوتها الناعمة في الفنون والأدب كوّنت كثيراً من أفكار الشباب العربي وتوجهاتهم. يعرف العرب شوارع القاهرة وحواريها.. دعاتها وفنانيها.. عاشوا النكسة فبكوا وكبّروا عند العبور.. مصر شئنا أم أبينا، هي الدولة العربية الأضخم. الضاربة حضارتها في عمق التاريخ. كان تخلي حسني مبارك عن الرئاسه جوهرة الربيع العربي، وكان فوز محمد مرسي بالرئاسة صرخة الإخوان بعد عقود الصمت. تعلّق برئاسته التنظيم في كل العالم، وهم يعرفون أن نجاح الإخوان في حكم مصر هو البداية للحلم الكبير.
راهنت مراكز الأبحاث الغربية على الإسلام "المودرن" البعيد عن التزمت والتشدد. الإسلاميون الجدد سيقودون العرب إلى الاعتدال. والبداية مصر. محمد مرسي هو أول رئيس إخواني لدولة عربية، وبدأوا بأكبر دولة، وقالوا هذه الديموقراطية والصندوق. عامان انتقلوا فيهما من نقد السمع والطاعة إلى وجوبها، ومن الاستهزاء من آثار الفتن إلى التحذير منها. مارسوا مكر السياسة ونسوا أدواتها.
بغض النظر عن بعض الخليجيين الذين ضاعت أحلامهم مع فشل الإخوان؛ فالجميع الآن يعرف أن حلم الإخوان تحطّم تحت أقدام المصريين الذين أتوا بهم للحكم. ليست المسألة بقاء الدكتور مرسي من عدمه فهذا شأن أهل مصر، ولكن الكارثة عليهم نهاية جاذبية الفكرة وتبرم الناس منها وكره الناس لها في دولة المقر. إن أي فكرة سياسية أممية مثل فكرة الإخوان تحتاج إلى تجنيد مستمر للشباب ليحملوا مشعلها، والشباب يحتاجون إلى قائد ملهم وتجربة ناجحة لينضموا إليها، وآهات الجماعة في السجون كانت جاذبة للمتعاطفين.. ولكن غطرستها على الكرسي جعلت الجميع ينفض من حولها. عندما انتهت الشيوعية كفكرة سياسية في دولة المقر تحطمت في دول التبعية.. وهكذا فكرة الإخوان؛ تحطمت في مقرها، وتحولت من الدعوة والتجنيد الأممي إلى الدفاع عن النفس للبقاء.
مصر الدولة العميقة تحولت إلى لا دولة.. طبعاً هذه قناعة المصريين، سلفيين وليبراليين وجميع طوائف المجتمع، والأوربيين والأميركان والمؤسسات الاقتصادية العالمية؛ كل الدنيا تعرف أن مصر في أزمة والإخوان في مأزق، إلا الإخوان وأحبابهم في الخليج. فرح الإخوان برئاسة مصر وطبّل لهم تلاميذهم في الخليج، وكانت فرحتهم هي بداية نهايتهم.
الإخوان الآن حزب سياسي يعاني الفشل، وليس فكراً أممياً يعاني القهر، وهناك فرق. ظنوه ربيعهم، فحطّم حلمهم.
 

يزيد بن محمد        2013-07-02 12:51 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ما أشجعك قلت رأيك فيهم منذ عامين عندما كان الجميع يصفق لهم تحيه من كل قلبي لك يزيد عاشق الوطن
  • قراءة عميقة بأسلوب أدبي شيق! كتبت في تعليقاتي في هذه الجريدة قبل عام تقريبا أن الربيع سيتحول إلى خريف و أن الصراع في نهايته سيكون بين الإخوان و العسكر. و ها هو ماثل الآن للعيان. المهندس محمد بن أحمد الشنقيطي
  • هذه نهاية طبيعية لأي فكر أيديلوجي لم يتعاط ويتفاعل مع محيطه وغير مدرك لمعانات الملايين .فكر دغدغ أحلام الجماهير العربية ردحا من الزمن فأحسنوا الظن به فكر لم يستند على الوسطية الاسلامية وغالى في انتقاد خصومه فأكتشفت عواره وخواءه التي ظهرت على السطح فأنتفضت ضده وانتفض الشارع معها معلنا رفضه لأخونة الدولة وتجييرها لصالح الجماعة سعودي جنوبى
  • جميل أن تركز علي نشوب جاذبية الفكره طرح مختلف دائماً احمد السالم

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 

مقالات سابقة للكاتب