الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

"لسنا فاقدي الأهلية"!

هناك خلاف دائر بين الأطراف التي تزعم أنها وجدت للدفاع عن الشعب السوري، وقد وجدناها تقف في اتجاه معاكس.. ومع أننا لا نشك في نية بعض هؤلاء، ولكن طريقتهم لتحقيق نجاة سورية وأهلها خاطئة

لسان حال الثوار في سورية يقول: (لسنا فاقدي الأهلية)، نحن في حرب مع من استبد وطغى فلا تزيدونا غما وهما، ولا تفشلوا جهادنا بتشتيت جهودنا، لا تفرضوا علينا مساعدات لم نطلبها ولم نقبلها.
الثوار وهم أصحاب الأرض ولادة ومنشأ، لا يرغبون بالتدخل العسكري، فقد أعلنوا مرارا وتكرارا أنهم في حاجة للسلاح والعلاج والمؤن، وبالتالي لا أفهم كيف لأحد أن يفرض عليهم ما يراه صحيحا؟! ففرض التدخل العسكري على ثوار سورية يعد تدخلا سافرا في الشأن السوري.
الفطن.. هو من اتعظ بتاريخ الأمم والشعوب، ومن التاريخ المعاصر لا أقول القديم.. يظهر لنا بوضوح أن التدخل في شؤون الشعوب وفرض الهيمنة المسلحة تعقبهما مآسٍ يتجرع مرارتها المتطفلون وأصحاب الحق على السواء... وبالتالي ما الفائدة التي سيتجرعها هؤلاء من فرضهم الوصاية على أناس لم يطلبوها أصلا؟! أناس قادرون برجالهم ومؤهلاتهم على نصرة قضيتهم، ولا ينقصهم بعد المولى سبحانه لإنهاء حكم بشار وزبانيته إلا الدعم بالسلاح والعتاد والمؤن.
ولكن هناك من هو خارج الدائرة يحاول فرض هيمنته على العباد، إذ يكفيه عرض المساعدة وترك الخيار لصاحب الشأن، في أيهما يريد، لا أن يقول: إما هذا أو لا.. بل هناك من يقول إما هذا أو الصراع سواء كان لفظيا أو دمويا.. وعلى فرض أن الثوار طلبوا الدعم العسكري فيفترض في هذه الحالة توحيد الصفوف والجهود تحت قيادة وطنية سورية يكون لديها رصيد على الأرض يقبله الشعب السوري.
لا أشك مطلقا أننا سنصاب كشعوب عاجلا غير آجل بأمراض عصبية نتيجة المهاترات التي يمارسها بعضنا، فلسنوات كنا نتابع الصراع الدائر بين بشار وشعبه، لسنوات كنا نتابع سورية تحترق بأهلها، كنا نأمل بانتصار الثوار وانقشاع الغمة عن سورية التي اختفت معالمها، ومات وشرد إنسانها، وهدمت مساجدها، كنا نتابع تشريد الشعب السوري ونمني أنفسنا بانتصار الثوار على رجل لم يجد أي بأس في قتل الرجال والشيوخ والنساء بل والأطفال، وإحراق بلاده وتشريد شعبه فهو يؤمن أن الغاية تبرر الوسيلة، وغايته المحددة هي بقاؤه حاكما على سورية ولو خلت من الإنس والجن معا.
هناك خلاف دائر بين الأطراف المتعددة التي تزعم أنها وجدت للدفاع عن الشعب السوري، وقد وجدناها تقف في اتجاه معاكس.. ومع أننا لا نشك في نية بعض هؤلاء، ولكن طريقتهم لتحقيق نجاة سورية وأهلها خاطئة وستنتهي وبمعطيات الواقع الحالي -والله أعلم - إلى وبال.. فقد شغلوا الناس بخلافاتهم وحولوا مسار القضية باتجاه مغاير، فلم نسمع كثيرا عن إنجازات الثوار مؤخرا، بقدر ما نسمع عن خلافات بين من يفترض أنهم أشقاء.. فهذا اغتيل.. وذاك سجن.. يخيل إلي أنهم نسوا أو تناسوا القضية المحورية الأصيلة في الصراع الدائر في سورية وهي إنقاذ الشعب السوري المضطهد من السفاك وشياطينه.
لقد حاولت أن أتقبل الواقع وأن أعيشه بسلبياته قبل إيجابياته ولكني مع الأسف لا أملك المؤهلات لذلك، فأصحاب القضية العادلة يحاربون بعضهم بعضا، ويقابل هؤلاء خصما لديه دعم من روسيا وإيران والعراق وحزب الله، وكل صفوف هؤلاء مع الأسف موحدة.. غايتها القضاء على الثوار ومن يقف مدافعا عن الشعب السوري الأعزل.
أشعر بالعجب كيف استطاع خصومنا توحيد صفوفهم وهم أصحاب قضية خاسرة مرادها قتل الآمنين والثوار في سبيل حماية المجرم بشار وزبانيته، في حين لم يتمكن من يسعى لحماية الشعب السوري المضطهد من توحيد صفوفهم؟.. والنتيجة على الأرض ليست في صالحنا مع الأسف! فلنتعلم من خصومنا كيف تدار الحروب.
إن الحروب في الإسلام ليست غايتها إهدار الأرواح وإلا لكان الانتحار جائزا، فالغاية الأساسية من الحروب في الإسلام حفظ الدين والأرواح المؤمنة وأعراضها وأموالها، وعلى من اختار إقحام نفسه في القضية السورية الرجوع إلى الحق وعرض المساعدة التي تفيد أهل سورية لا توجهاته الخاصة، عليه أن يطيع القيادة الشرعية ويبذل قصار جهده في تحقيق نصر القضية السورية، لا تحقيق نصر فصيلته، وليترك كل الأطراف الصراع على كراسٍ لم تتضح معالمها بعد، فالشعب السوري تُهدر دماؤه وأعراضه وأمواله.. ووطنه على مدار الساعة ولسنوات.
يعلم الله أني كلما رأيت مواطنة سورية أحاول ألا أنظر في عينيها فما الذي أستطيع أن أقول وأنا أعلم أن قلبها ينفطر على أهلها في سورية؟! فمتى يستيقظ هؤلاء ويراجعون مواقفهم، ويعترفون أن العمل تحت قيادة سورية موحدة أمر واجب تحتمه المصلحة العامة للمواطن السوري الجائع الخائف المشرد.
ثم ومن ناحية أخرى لو انتهى الأمر لصالح الثوار وهو ما نتمناه جميعا، فما هو حال من عرض خدماته عنوة ورفض راية الثوار؟! أعتقد أنهم سيعاملون كما عومل بعض أبنائنا في "جوانتانامو" وسيعذبون لسنوات وتهدر كرامتهم الإنسانية، هذا ما أظنه والله أعلم.

أميمة الجلاهمة        2013-07-21 1:02 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لا اكاد أشك للحظة واحدة ان الثورة السورية المباركة في طريقها الى النصر ايا تكن التضحيات والخذلان وظهور الوجه الأكثر قبحا للغرب الذين لم يحرك ضمائرهم مقتل اكثر من 100الف بريء سوري وماصمتهم الا لأن المقتول مسلم وماتلك الاحكمة من الله ليميز الخبيث من الطيب وليتعلم المسلمون دروسا اهمها ان نفوض الامر كله الى الله لا الى الغرب المتواطيء مع بشار وايران وبوتين ذلك المتطرف في عدائه للاسلام لكن الثوار سينتصرون باذن الله رغما عن قوى الشر التي لن تفلت من عدالة السماء ..مع الشكر الجزيل للاخت الغالية أميمة اك فهد المالكي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال