الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تكلفة تغريدة: من عمق القصة

في عددها الأخير لهذا الشهر الجاري تقول مجلة «فوربس» الشهيرة لعالم المال والأعمال إن تغريدة واحدة يتيمة من حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدت إلى انخفاض القيمة السوقية بمقدار 4 مليارات دولار لأكبر شركة صناعات حربية في العالم وهي شركة «لوكهيد مارتن». التغريدة تقول (إن برنامج صناعة طائرة «f-35» المكلف جداً بات الآن خارج نطاق السيطرة). تأثير هذه التغريدة أدى إلى خفض أسهم هذه الشركة بنسبة 5% بسبب قلق المستثمرين من أي قرار فيدرالي أو رئاسي. القصة برمتها ليس في التغريدة بعينها، بل في الجدل الصاخب الذي يدور حول العالم في قلق عمالقة السوق ودوائر الصناعة من تأثير هذا الإعلام البديل على حركة السوق، وخصوصاً عندما يستخدمه أصحاب السياسة وصناع القرار للتهديد بأجندة محتملة. دونالد ترمب، على سبيل المثال، يستخدم تويتر كعصا ناعمة ولكنها طويلة غليظة، وكان العالم يظن أنه متسرع غير منضبط في استخدام هذا التطبيق ثم ثبت فيما بعد أنه معه استراتيجي ممنهج وأنه يستخدمه كرسالة تمهيد للقبول بقراراته الصارخة القادمة. وكل القلق فيما قرأت أن تأثير تويتر على السوق يبعث من القلق والارتباك أضعاف ما يبعثه القرار الورقي الرسمي، وفي نهاية الأمر فإن ترمب يكتب تغريداته من غرفة النوم، لا من المكتب البيضاوي. لكن هذا التطبيق المدهش جعل من سرير النوم مكاناً أكثر أهمية من طاولة المكتب الأسطورية الشهيرة.
بعد فراغي من قراءة الأدبيات الصادرة في تحليل قصة هذه التغريدة الترمبية، عدت بالذاكرة إلى ملف قديم لمجلة «التايم» الأميركية حول أهم عشرين شخصية بالكون من حيث المنصب لا الاسم، يستطيعون إحداث الحركة الموجبة أو السالبة في حركة الاقتصاد العالمي بتصريح أو جملة. ومن حسن الحظ وجمال اللحظة أن من بينهم ملك المملكة العربية السعودية. ماذا لو ظهر خادم الحرمين الشريفين إلى العالم بتغريدة يقول فيها (إننا في السعودية نأمل أن نصل إلى الاستغناء عن تصدير نصف إنتاجنا من النفط بحول العام 2020). ماذا لو قالت ميركل (أنا لا أرى لألمانيا مستقبلاً في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي). سيكون لي من بقية الخيال أن أتخيل بقية جمل هؤلاء العشرين الأهم في سوق العولمة. قبل عقد واحد من الزمن كان قرار أو جملة أي من هؤلاء العشرين العمالقة يحتاج أشهراً طويلة كي يصل تأثيره الابتدائي الأول إلى السوق. اليوم غرد ترمب قبل أن ينام فطارت 4 مليارات دولار من قيمة شركة هائلة في الساعة الأولى صباحاً بعد افتتاح البورصة، وهنا يكمن الخوف على مستقبل هذا العالم مع تقنية الاتصال المتسارعة. 

علي سعد الموسى        2017-03-20 11:51 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • باعتقادك بأن رجلا مثل ترامب قائد لأكبر دولة في العالم .. باستطاعته ان يغرد هكذا دون الرجوع الى مستشاريه ؟؟ وكأنك تقول كان فاضي وغرد.. لن يفعل شيئا الا و الف شخص مراجعين تغريدته. جميل جمال
  • الاقتصاد يعتمد على الثقة فمثلا لو غرد وزير المالية باننا نفكر بتعويم الريال هل سيرمي السعوديون مدخراتهم من العملة؟ عبدالعزيز
  • الاقتصاد ليس كلام وتغريدات ، أي خبر اذا لم يكن حقيقي يكون تأثيره سلبي . سهم لوكهيد رجع ارتفع بعد تغريدة ترمب بيوم حين صرح رئيس الشركة والان تصريحات ترمب ضعيفة مستقبلا مواطن
  • نفس الأخبار لو حدثت وفاة رئيس شركة ينزل السهم ساعات ثم يرجع كما كانت وتعتبر فرص مستثمرين هذة الحالة للاقتناص الاستثماري مواطن
  • نتيجة التغريدة لساعات فقط وبعد أن يتأكد المستثمرون لا تهم اي كلمة ، تظن ان خبراء الاستثمار لايعرفون ،عاد السهم للارتفاع هي صدمة خبر فقط ساعات مواطن
  • هناك طاش ما طاش وهناك تغاريد تلعب بحسبة النقد شيك ولا كاش ، بعض تغاريد هي حول مباريات ، وبلمحة بصر تتحول الي ساحة قبلية ، يعني لاتهش ولا تحركش حاجة متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.