الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

لماذا تفوقت إسرائيل على العرب في الصين

بروز قوى سياسية واقتصادية في دول الشرق، كالصين واليابان وكوريا، يجعلنا مجتمعا غير مرئي لهم، إذا لم نخاطبهم بلغاتهم، خصوصا عبر القنوات الأسهل، التي أهملناها، في الوقت الذي استغلتها إسرائيل

نجحت إسرائيل -خلال الأعوام السابقة- في أن تبني جسورا اقتصادية وسياسية وتعليمية قوية مع الصين، حتى أصبحت الصين أكبر شريك تجاري مع إسرائيل على مستوى آسيا، وثالث أكبر شريك على مستوى العالم، ورغم أهمية العلاقات الاقتصادية في التأثير، إلا أن ما يهمني في هذا المقال هو تسليط الضوء على نجاح إسرائيل في دعم الأكاديميين الصينيين المتخصصين في الدراسات اليهودية، ونجاح سفارة إسرائيل في بكين بالتأثير في مواقع التواصل الاجتماعية الصينية، والتي لا يخفى على أحد مدى تأثير تلك المواقع في إيصال القضايا وإبراز الحقائق، وهذا ما آمنت به إسرائيل في علاقتها مع الصين.
ورغم خصوصية مواقع التواصل الاجتماعي في الصين، واختلافها بشكل جذري عن مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، مثل فيسبوك وتويتر وسناب شات، إلا أن سفارة إسرائيل في بكين نجحت في أن تستقطب أكثر من 1.9 مليون متابع في برنامج الويبو أو «التويتر الصيني»، وسط غياب تام للدول العربية، وخاطبتهم خلال برامجهم الاجتماعية، وقامت خلال هذا البرنامج بإيصال رسالتها إلى وسائل الإعلام الصينية والحكومة الصينية والشعب الصيني، وتمييع قضية فلسطين بما يخدم مصالحها.
ورغم تمتع إسرائيل بحليف قوي مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، إلا أنها لم تهمل أن تسعى إلى كسب الصين حليفا إستراتيجيا لها، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992 بعد اتفاق أوسلو الشهير.
رغم أهمية الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي في التأثير، إلا أن 22 دولة عربية بشعوب بلغت 370 مليون نسمة، لا توجد لديها قناة أو صحيفة عربية واحدة أو موقع تواصل اجتماعي واحد ناطق باللغة الصينية، بينما نجد إسرائيل الدولة المحتلة للأراضي الفلسطينية، وعدد سكانها لا يزيد على 8 ملايين نسمة فقط، تهتم بذلك، وتخاطب المجتمع الصيني بلغته وطريقة تفكيره، بل وخلال الأعوام الماضية تزايد أعداد الباحثين الأكاديميين من الصينيين في مجال الدراسات اليهودية، مما عزز التعاون الأكاديمي بين الصين وإسرائيل، كونها المركز العالمي لليهود، بل إن الباحثين الصينين في المجال اليهودي يتلقون التمويل والموارد اللازمة للقيام ببحوثهم، حتى أصبح هناك عدد كبير من الأكاديميين الصينيين الموالين للسياسات الصهيونية، ويعبّرون عن ذلك بطرح آراء مؤيدة للاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، في البرامج الإعلامية والتغطيات الإخبارية في القنوات الصينية، ولذلك لا تتعجب أن تكون هناك ردود سلبية إذا سألت أيّ صيني عن قضية فلسطين، وهذا ناتج طبيعي لغيابنا التام عن إيصال القضية بشكلها الصحيح والحقيقي، وترك الساحة لإسرائيل لتوهمهم بما تشاء دون أي إيضاحات منّا، وبإهمال كبير، بل نستطيع أن نسميه غياب الوعي بأهمية تعاون دولنا العربية في المجال الأكاديمي وفي المجال الإعلامي مع الصين، واقتصر دورنا فقط في التعاون الاقتصادي الذي لا يكفي لإنجاح أي علاقة بين الشعوب، خصوصا بين الشعبين العربي والصيني ذي الاختلاف الجذري في الثقافات وطريقة التفكير.
تأخرنا كثيرا في التواصل مع المجتمع الغربي عبر لغاتهم، حتى أتينا لنوصل إليهم قضايانا وأخبارنا، ونافسنا قنواتهم الإخبارية، خصوصا خلال القناة المميزة «الجزيرة الإنجليزية»، وبعض الصحف العربية الناطقة باللغة الإنجليزية والفرنسية.
بروز قوى سياسية واقتصادية في دول الشرق، كالصين واليابان وكوريا، يجعلنا مجتمعا غير مرئي لهم، إذا لم نخاطبهم بلغاتهم الصينية أو اليابانية أو الكورية، خصوصا عبر القنوات الأسهل، مواقع التواصل الاجتماعي، التي أهملناها في الوقت الذي استغلتها إسرائيل ونجحت فيها، خلال قناة ويبو لسفارة إسرائيل في بكين، التي أتمنى أن أجد أي سفارة عربية في بكين تنافسها، وعلى الأقل تدحض معلوماتها المغلوطة عن قضية فلسطين.

فهد عريشي        2017-04-21 12:19 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • خلينا احنا في لبن وبول البعير والسنة والشيعة ..... أمة ضحكت من جهلها الأمم ِِAhmed Mohammed

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال