الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

هيئة المنشآت الكبيرة

إذا نجحت السعودية في جذب شركات عملاقة لصناعة السيارات مثلا، فهي في حاجة إلى الشركات الكبيرة قبل المتوسطة والصغيرة، لتحقيق النسبة المأمولة من تصنيع «المحتوى المحلي»

المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي نستهدفها لتطوير الاقتصاد والتنمية والوظائف، بحاجة إلى منشآت كبيرة، ويكون الدور بينهما تكميليا، إذ تعتمد المنشآت الكبيرة على المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الصناعات والخدمات والأعمال المساندة، وأيضا وجود المنشآت الكبيرة شرط أساسي لوجود وتكاثر المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة تنقسم إلى قسمين: الأول، منشآت مستقلة وعادة تكون خدمية عادية مثل الخدمات الغذائية والمطاعم والتجزئة والإنشاءات.
والثاني، منشآت تقدم خدمات وصناعات مساندة للمنشآت كبيرة، وأبسط مثال هو وجود 3000 منشأة صغيرة ومتوسطة في مدينة ديترويت في ولاية متشيجن الأميركية، والتي تخدم وتصنّع لمصانع السيارات الثلاث العملاقة في المدينة نفسها «جي إم، وفورد، وكرايسلر»، فلولا وجود هذه المنشآت الكبيرة، لما وجدت المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
نتحدث كثيرا عن عدد موظفي المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اليابان، والذي يصل إلى 84% من القوى العاملة باليابان، ولكن يجب أن نعلم أن هؤلاء ليسوا جميعا من المنشآت المستقلة، بل إن نسبة جيدة منهم تعمل في مساندة المنشآت الكبيرة والعملاقة للسيارات والإلكترونيات والتكنولوجيا.
أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة خير مثال لجدوى هذا القطاع، فتجد 99% من جميع الشركات في الولايات المتحدة صغيرة ومتوسطة، و97% من صادرات الولايات المتحدة أيضا من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وقيمة هذه الصادرات تصل إلى 435 مليار دولار «أي 30% من قيمة الصادرات»، والمعروف أن صادرات أميركا ليست مواد بسيطة واستهلاكية، وجميعنا نعلم ماذا تصدر الولايات المتحدة الأميركية، فهذا مثال آخر على الدور التكميلي بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من جهة، والمنشآت الكبيرة والعملاقة من جهة أخرى.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليست دائما شركات مستقلة بأعمالها عن المنشآت الكبيرة والعملاقة، بل إن غالبيتها -والتي تطمح في وجودها الدول- تكون ذات علاقة بصناعات متقدمة وبرمجيات وخدمات متقدمة.
ففي الولايات المتحدة 39% من العلماء والمهندسين وتقنية المعلومات والتكنولوجيا والتقنيين يعملون في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهولاء بالطبع ليسوا في خدمات التجزئة وإنشاءات البناء والخدمات العامة، كما هو المفهوم الغالب محليا عن تلك المنشآت، بل إنهم شركات متوسطة ذات علاقة بمنتجات متقدمة من صناعات كبيرة.
أيضا تبلغ حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة الأميركية من «براءة الاختراع لكل موظف» 14 ضعف العدد في الشركات الكبيرة والعملاقة، وهذا هو العامل الفعال في الابتكارات والاختراعات في الولايات المتحدة.
الشركات الكبيرة والعملاقة من حيث عدد الموظفين تعمل أيضا في القطاعات الخدمية الأخرى، والاتصالات وتقنية المعلومات والبرمجيات والخدمات المالية والمصرفية، وأيضا قطاع التجزئة والمواد الغذائية والتموينات والمطاعم، وتعدّ هذه الشركات النواة للأعمال المساندة بواسطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
غالبا، يكون التقسيم للمنشآت كصغيرة ومتوسطة بعدد الموظفين، لمن يعمل في الشركة 500 موظف وما دون، بينما يعمل أكثر من 500 موظف في الشركات الكبيرة والعملاقة.
ومن ناحية أخرى، نحن في حاجة إلى توليد 6 ملايين وظيفة خلال الـ15 عاما القادمة، أي بمعدل 400 ألف وظيفة سنويا. من هنا، يجب أن تبدأ قناعاتنا بأهمية الشركات الكبيرة.
لو نظرنا إلى شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات «فقط» في الولايات المتحدة الأميركية فنجد الشركات الأكثر توظيفا هي: شركة IBM يعمل فيها 380 ألف موظف، HP يعمل فيها 290 ألف موظف، و118 ألف موظف في DELL، و 115 ألفا في آبل، و107 آلاف في إنتيل، وتعدّ هذه الشركات «منشآت عملاقة»، ولنا أن نتخيل عشرات الآلاف من الشركات في المنشآت الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، والتي تساند هذه المنشآت العملاقة بعدد وظائف تتجاوز الملايين من الموظفين، هذا مثال وليس للمقارنة.
إذا نجحت السعودية في جذب شركات عملاقة لصناعة السيارات مثلا، فهي في حاجة إلى الشركات الكبيرة قبل المتوسطة والصغيرة، لتحقيق النسبة المأمولة من تصنيع «المحتوى المحلي»، والذي أيضا يتطلب استثمارات عالية في البحوث والتطوير، وعندها ستتحقق فرص توليد الوظائف المأمولة، والتي خلالها يتحقق تطوير الاقتصاد، وهذا ما سيوجد توفير الأعمال للمنشآت المتوسطة والصغيرة.
 

برجس حمود البرجس        2017-07-06 12:22 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال