الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

النوافذ المحطمة في وزارة التعليم

هناك نظرية في علم الجريمة اسمها نظرية النوافذ الصغيرة المحطمة يزعم فيها جيمس ويلسون وجورج كيلنج أن الجرائم الكبيرة تحدث بسبب أمور صغيرة ببساطة لو شاهد أهل منطقة أن أحدهم حطم نافذة، ولم يعاقب فسيسري بينهم أن الأمور في هذا المكان تميل إلى الفوضى، ولا أحد يهتم، ومن ثم تبدأ نافذة أخرى تتحطم، وهكذا حتى تظهر المناطق الخربة التي تنتشر فيها الجرائم.
تقول النظرية إن عليك أن تحل مشاكلك الصغيرة لأنها تؤدي غالباً إلى مشاكل أكبر وأصعب حلاً.
لو تركنا عالم الجرائم، وبحثنا عن النوافذ الصغيرة المحطمة في وزارة التعليم، وسألنا المستفيدين والقائمين على الوزارة برأيهم ما هي النوافذ الصغيرة التي يظنون أنها محطمة في رأيهم وسيؤدي إصلاحها لإصلاح التعليم.
لا أشك أنهم سيبدؤون بالقرار التعليمي والذي يصطدم به كل مسؤول في الوزارة يحاول أن يغير أو يحل المشكلات، وأقرب مثال على ذلك تعيين وفصل المعلمين، ففي بلد مثل بريطانيا يستطيع مدير المدرسة (تم اختياره بمعايير عالية) استقطاب الكفاءات إلى مدرسته، وكذلك طرد كل معلم يثبت عدم صلاحيته للتعليم بعد تنبيهه مرات محدودة، تصور أن يملك مدير المدرسة ذلك في بلادنا وحجم تأثير ذلك على عطاء المعلم داخل المدرسة وهو يعمل ليحافظ على وظيفته كما يحدث في الدول التي طبقت «النيبليبرلزم» وجعلت الكفاءة تأت أولاً.
النافذة الصغرى الأخرى هي نافذة الأولويات والاختلاف حولها، فبالنسبة للعاملين في الميدان من معلمين وأساتذة جامعات الأولوية هي لتحسين البيئة التعليمية الفصول القاعات التي مازالت في وضع أقل من المأمول، ولا يسمح لهم بتمكين مهاراتهم وقدراتهم على الظهور خاصة المختبرات والمكتبات بينما يظن المسؤول أن الأولوية للتدريب في الخارج فيدفع الملايين إلى التدريب في هارفرد.
يدخل في هذه النافذة أيضا أولوية حقوق المعلم، وأهمها حقه بانتهاء عمله بانتهاء اليوم الدراسي، فلا يضطر إلى حمله معه إلى المنزل كما يفعل المعلمون، لذا لابد أن تتضمن ساعات العمل ساعات مكتبية تسمح له بمراجعة المستجدات في مهنته والتحضير لدروسه، فليس من حق الوزارة شغله في بيته، بل لابد أن ترتب له داخل اليوم الدراسي ما يضمن توفر وقت لكل ذلك، خاصة أنها تشغله بأعمال مكتبية أخرى.
أيضا هناك نافذة التقويم، ففي العالم المتحضر تتولى التقويم جهات مستقلة، بينما نحن رغم صدور قرار إنشاء هيئة تقويم التعليم علقنا في قضية كان من الممكن حلها بسهولة لو أننا أسسنا هيئة تقويم على أساس سليم ولم نتجاهل وجود مئات الخبراء في التقويم من مشرفي الوزارة، وقمنا بدفع عشرات الملايين في تدريب متقاعدين، ثم عجزنا عن دفع رواتبهم الآن مما أدى إلى إيقاف التقويم.
على كل حال هذه النافذة الصغيرة لابد من إصلاحها قبل إصلاح أي نافذة أخرى، فلن تعرف أين تقف ونقاط ضعفك وقوتك دون تقويم مستقل خارجي والأمر سهل، ولن يكلفك نقل المشرفين الفنيين والإداريين من وزارة التعليم إلى هيئة تقويم التعليم، عندها ستواصل عملية التقويم، وستخفف عبئا كبيرا على الوزارة ممثلا بمئات الموظفين الذين يقومون بعمل يمكن أن يقوم به مدير المدرسة وهو التقويم الداخلي.
إن كل ما سبق من النوافذ الصغيرة المحطمة مثلها العشرات، وكل واحدة تؤدي إلى اتساع الهوة بين تعليمنا والتقدم، ومن ثم الحصول على مخرجات تمكننا من تحقيق أهداف الرؤية باقتصاد ومجتمع يصبح الأول في هذا العالم. 

عزة السبيعي        2017-08-12 11:26 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لن تتوقفي عن انتقاد الوزارة والملحقية بلندن حتى يتم قبول طلبك بالالتحاق .. وكأن العالم ستحل به مصيبة لو لم يتم قبول طلبك... وشفيها الدراسة بالسعودية؟ جميل جمال

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال