الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

خسوف مضى وكسوف قادم

الأمور الكونية لا تخضع للمصادفات، أو الخرافات، والدين الحق ليس في حاجات لمعجزات جديدة تثبت صحته، أو غير ذلك من مختلف أشكال الدجل والشعوذات، التي يضمن بها أصحابها ما يضمنونه من خرافات

خسوف القمر، الإثنين الماضي، وكسوف الشمس الإثنين بعد القادم، ظواهر كونية، قدرها الله، سبحانه تعالى، وأرادها منذ الأزل، وعرفها الفلكيون منذ القدم، ولما أراد بعض ساداتنا من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، إرجاع الكسوف الذي حصل في عهدهم، إلى الحزن على فقدان المصطفى، صلى الله عليه وسلم، لابنه سيدنا إبراهيم، لم يشاركهم صلوات الله وسلامه عليه، في قبول تشخيصهم هذا، وتصدى لهذا التحليل، ولما يمكن تخيله من خرافات أو إشاعات أو مبالغات، وقال لهم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد من الناس؛ فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا، وادعوا حتى ينكشف ما بكم»..
معلوم أن الإسلام النقي، دين يرفض بيع العقل للغير، ويرفض الجهل، ويرفض الدجل، ويرفض الشعوذة، ويشجع ما يتفق مع العقل والمنطق، ولا يقبل الجري خلف الأوهام، أو الإبقاء على التخلف والجمود، وغير ذلك أمر لا يليق مع من استخلفه الله، وقال عنه وفيه، لملائكته، عليهم السلام: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}؛ ومن العلم الواجب معرفته، أن هذا الدين النقي يعتمد على أدلة شرعية، وبراهين عقلية، ويمكن قبول غير المعتاد إن كان في إطار ما يعرف بـ (الكرامات)، وهذه أمور لا تظهر إلا من إنسان صالح، ومن شروط معرفة أنه صالح، أنه لا يتفاخر بها،
أو يعلن عنها لمن حوله، أو يحدث بها الآخرين.
الكرامات، أو ما يسمى اليوم بعلم ما وراء النفس، أو البارا سايكلوجي ـpara-psychologyـ، علم ضبطه علماؤنا السابقون، ولم يتركوه للأهواء؛ ومن ذلك ما نقله الإمام ابن كثير في تفسيره للآية رقم 34 من سورة البقرة، عن الإمام الشافعي، أنه قال: «إذا رأيتم الرجلَ يمشي على الماء ويطيرُ في الهواء؛ فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسُنة».
الأمور الكونية لا تخضع للمصادفات، أو الخرافات، والدين الحق ليس في حاجات لمعجزات جديدة تثبت صحته،
أو غير ذلك من مختلف أشكال الدجل والشعوذات، التي يضمن بها أصحابها ما يضمنونه من خرافات، لا يمكن أن تكون رائجة إلا في وسط سوق من باع عقله لغيره؛ الذي يظن كل شيء سحرا، أو حسدا، أو تلبسا من شيطان أو عفريت.
 

عبدالله فدعق        2017-08-12 11:28 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الله يحفظنا من شر الشعوذة والدروشة. عادة المرء المضطرب أن يلجأ لهذه التحليلات عند نزول النوازل به. Alaa Attar
  • اخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن الكسوف والخسوف آيتان يخوف بهما الله عباده . اللهم انا نرجو رحمتك ولطفك مروان بن احمد ركن
  • سبحان الله الذي يخضع كل الكون تحت سيطرته أمور كونية متوازنة الحمدلله . نهى

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال