الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إنجازات طبية هُضم حقها بالإعلام

يسوق الكثير من الكتاب للأسف لمفاهيم تشاؤمية وغاية في السلبية وتتمحور حول النقد من أجل النقد وليس من أجل الإصلاح، فالحياة لها أوجه كثيرة، ففيها النجاح والسعادة، والضحكة والابتسامة، وبالمقابل هناك جانب سوداوي يستمتع البعض بالعزف على أوتاره الحزينة، طبيا كانت السوداوية هي شعار المرحلة وبعض الذين يتسابقون على أخبار ما أنزل الله بها من سلطان للقدح والتشكيك في كفاءة الخدمات الطبية السعودية، وساهمت تلك السوداوية في تأجيج المجتمع وعدم رضاه، ومن ثم بدأنا نجني الحصاد المر بازدياد حالات التعديات على الممارسين الصحيين وفقدان الثقة بالطاقم الطبي والتمريضي المحلي.
 يوجد لدينا العديد من الإنجازات الطبية التي هُضِم حقها بالإعلام، ويجب على كل مواطن سعودي معرفتها والتفاخر بها، نستضيف أكبر تجمع بشري كل سنة من مختلف الأقطار وبلغات وثقافات مختلفة، وحجاج أغلب أعمارهم كبيرة ويحتاجون إلى خدمات ورعاية خاصة في ظل ظروف مناخية وإجهاد جسدي في مساحة محدودة، وتقدم لهم كافة الخدمات الأمنية الغذائية والطبية، حيث أجريت في بضعة أيام عدد 21 عملية قلب مفتوح و(527) قسطرة قلبية لحجاج بيت الله، وفي نفس المدة القصيرة أجريت (482) عملية جراحية وعملية مناظير، وتمت معاينة وفحص وعلاج (60 ألف مريض بالعيادات الخارجية و(28591) مريضا تمت معاينتهم بأقسام الطوارئ، وخرج الحج دون حالات وبائية في خضم انتشار الأوبئة العالمية وتمدد الكوليرا (الحوثية) وخطر الأنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا.
وفي مجال الصحة العامة تميزت المملكة بمجانية وتوفر اللقاحات ضد الأوبئة والأمراض الفتاكة حتى قضت على الكثير من الأمراض الشائعة والخطيرة مثل الحصبة وشلل الأطفال، طبيا تميزت المستشفيات العسكرية والتخصصية وبعض مستشفيات القطاع الخاص بجودة عالية وخدمات متنوعة حتى ارتفع المعدل العمري للفرد السعودي إلى 74.3 عاما، متجاوزا المعدل الإقليمي بـ(6) سنوات والمعدل العالمي بـ(4) سنوات.
وفي خضم انشغال وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية الشهيرة بـ(توافه) السوشيال ميديا مرَّ خبر إجراء 6 عمليات لزراعة القلب في خلال 72 ساعة بمستشفى الملك فيصل التخصصي مرور الكرام، وهو الخبر الأبرز على الساحة الطبية مؤخرا، لضخامة العدد وتميز الإنجاز عن مراكز عالمية عديدة، وهذا يدل على ما يزخر به هذا البلد من مواهب وإنجازات يغفل عنها الإعلام. بالطبع لا يعلم الكثيرون أن المملكة العربية السعودية هي رائدة فصل التوائم بالعالم، وأن أطباءها نقلوا التقنية التي تعلموها ودرسوها بأفضل جامعات العالم، ويعتبر الأطباء والصيادلة السعوديون الأفضل والأرقى تعليما بالشرق الأوسط نتيجة عقود من الابتعاث والبرامج الطبية السعودية عالية الجودة، وهم ثروة حقيقية لم يحسّن استغلالها بشكل كامل وما زالت تثمر وتزهر في مستشفيات كثيرة خارج الوطن.
أخيرا وليس آخرا لنعلم جميعا أن من يقضي العيد لخدمة الحجاج والمرضى من ممارسين صحيين شرفاء ليس كمن يشعل (غليونه) كل مساء تحت (أنغام) الموسيقى لكي يشبع (العالم) تنظيرا وانتقادا، هؤلاء المنظرون بارعون بالخطب (التويترية) والفلسفة (الواتسابية)، وأغلبهم للأسف من الماركة الشهيرة (يقولون ما لا يفعلون)، ومنهم من برع بالانتقاص من منجزات الوطن، فتجدهم يتراقصون فرحا بمنجزات الأمم ويتوارون (غفلة) وقد يكون (حسدا) عما قدمه وطنهم لهذا العالم.

عوض العمري        2017-09-13 12:52 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ليت قومي يعلمون ابوخالد
  • كالعادة الدكتور عوض مبدع ويكفي كلامه عن أي كلام آخر كفانا نقدا غير بناء ولنعمل جميعا من أجل مستقبل أفضل، وشكرا للدكتور عوض وهنيئا لجريدة الوطن بكاتب كبير احمد الشمراني
  • احسنت واتمنى من المخلصين وأصحاب الاقلام النظيفة ممن يملكون قوة في الكلمة و فصاحة في اللسان ليقفوا لمن يسعى دائما للهدم و تسفيه المنجزات د. خالد العفيف
  • مقالة جميلة ايجابية تبعث الى التفاؤل والذي غيب كثيرا وصرنا نستمتع بالسلبيات . امل د.عوض ان تستمر في نوعية هذه اامقالات التي تسلط الضوء علي الانجازات فقد مللنا من التنظير والسوداوية عطية محمد عقيلان
  • صح لسانك وسلمت يمناك ذبحنا أنفسنا بجلد الذات هيفاء العنزي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال