الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أنفلونزا الضبان

الأنفلونزا الموسمية تتسبب بحوالي 500 ألف وفاة سنويا، ويتعرض 3-5 ملايين من البشر إلى مضاعفات خطيرة نتيجة الإصابة بها، وما زال التطعيم هو الوسيلة الوحيدة للحد من هذا الخطر العظيم

 انتهى صيفنا الحارق، وحسب خبراء المناخ نحن الآن في فصل الخريف الذي يتزامن مع انتهاء موسم الحج المبارك وبداية موسم الأنفلونزا الموسمية التي تتقلب على أكثر من شكل، وقد تكون بمسميات مختلفة لاختلاف الفيروس المسبب لها، ما أدّى إلى تهكم الكثيرين حين سماعهم بالمصطلحات الطبية من أنفلونزا الطيور للخنازير ومن ثم الجمال (كورونا)، ويعود سبب التسميات إلى ارتباط بعض الحيوانات كناقل مثبت لبعض فيروسات الأنفلونزا رغم دفاع البعض المستميت عن الجمال بحكم صحراويتنا وارتباطنا بالجمال كإرث شعبي وتاريخي على مدى قرون طويلة.
في الحقيقة أن الأنفلونزا التي نستهتر بها، ونحاول أن نستهين بقدرتها القاتلة كانت من أخطر الأمراض تاريخيا على الإنسان، ولا تزال سببا رئيسيا في موت ملايين البشر، والتاريخ يشهد بدءا من القرن الخامس عشر والآلاف من الوفيات في روما مرورا بجائحة الأنفلونزا عام 1830 ومن ثم الأنفلونزا الروسية عام 1890 ولا يزال وباء 1918 أو الأنفلونزا الإسبانية هو الأعنف على الإطلاق في تاريخ البشرية مع وفيات تتجاوز 50 مليون نسمة، وكانت بحق أم الجوائح (على وزن أم المعارك)، ولكنها كانت معركة خاسرة للجنس البشري أمام الفيروس القاتل، خسر الجنس البشري العديد من المعارك الأخرى من عام 1957 - 1977 وكانت جميعها بأسباب فيروس الأنفلونزا الذي يتحور وينتقل وتشتد خطورته مع وجود ناقل جديد، وكانت الطيور هي الناقل في ذلك الوقت، وفي العصر الحديث كانت أنفلونزا الخنازير H1N1 التي ظهرت بجنوب الولايات المتحدة والمكسيك بعام 2009 هي الأشد فتكا بوفيات تعد بالآلاف على مستوى العالم، من ناحية علمية مملة يختلف مرض سارس الذي ظهر عام 2003 وكورونا 2012 عن فيروس الأنفلونزا جينيا ومخبريا، ولكن الأعراض لا تختلف كثيرا.
لقد خلق الله الفيروسات من ملايين السنين ووهبها ملكة التطور والتكيف والمقاومة مع مرور الزمن، وكل ما أصابت ناقلا جديدا وتحورت جينيا تصبح أكثر فتكا، وهذا سبب تسمية أغلب الجوائح بأسماء النواقل أو الوسائط التي تعيش فيها الفيروسات ردحا من الزمن، إمَّا طيور أو خنازير أو غيرها من الحيوانات، ولا غرابة إن رأينا نواقل جديدة للأنفلونزا بالمستقبل القريب. وقد تكون أنفلونزا الضبان هي المرض القادم لكي ترتاح هذه الكائنات البريئة من (سفاحي) الحياة الفطرية.
يجب أن نعلم أن الأنفلونزا الموسمية تتسبب بحوالي 500 ألف وفاة سنويا ويتعرض 3-5 ملايين من البشر إلى مضاعفات خطيرة نتيجة الإصابة بها، وما زال التطعيم هو الوسيلة الوحيدة للحد من هذا الخطر العظيم بنسبة نجاح 70-90٪‏. جميع شرائح المجتمع مدعوون لأخذ لقاح الأنفلونزا الموسمي، خاصة الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الأنفلونزا، وهي فئات المصابين بالأمراض المزمنة كالضغط وداء السكري ومرضى القلب والكلى، والنساء الحوامل، وكبار السن والأطفال من عمر 6 أشهر وحتى 5 سنوات، والعاملون في قطاع الرعاية الصحية لتقليل احتمال نقل العدوى داخل المنشآت الصحية.
ما زال مستوى الوعي الشعبي لأهمية التطعيم دون المستوى المأمول، وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي دون تمحيص وتدقيق في نشر وترويج العديد من الفيديوهات الـ(المضرة)، تحذر من مؤامرة عالمية، وتتكلم عن أضرار للتطعيمات غير مثبتة علميا، ونقول لمن يتناقل تلك الأخبار، توقف -هداك الله- ولَك الأجر، ومن السذاجة بمكان تمرير كل ما يصلك من رسائل، فالسم قد يدس بالعسل في كثير من الأحيان وعلى أشكال كثيرة.

عوض العمري        2017-10-07 12:04 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مقال جميل، و علينا العمل جميعا بما فيه الوقاية خير من العلاج، وشكرا للدكتور عوض المبدع. احمد الشمراني

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال