الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ينبغي مراعاة شفافية البحوث الاستقصائية

قطعت البحوث الاستقصائية في الشرق الأوسط شوطا طويلا، لكن لا تزال تواجه الكثير من التحديات الفعلية. إنني أقوم بإجراء استطلاعات رأي في الشرق الأوسط منذ عام 1985 للحكومة الأميركية وكباحث مستقل. وفي هذا الصدد، أثار مقال نشره مؤخرا الباحث جاستين جينغلر بعض القضايا المهمة، لكنه أيضا قدّم افتراضات غير مبررة حول استطلاعات الرأي التي أجراها مؤخرا. وتجدر الإشارة إلى أن النقاط التي نتفق عليها والتي نختلف عليها بشأن أفضل الممارسات الواقعية حول أبحاث استطلاع الرأي العربي هي مثيرة للاهتمام.
قبل بضع سنوات عانت استطلاعات الرأي العربية من ندرة الإحصاءات السكانية الموثوقة، وخرائط الأحياء وغيرها من الأدوات القياسية لبحوث الاستطلاع. أما اليوم فبات الوضع أكثر يسرا ولم تعُد معظم هذه المشاكل التقنية عائقا، لكن استمرت المحرمات الاجتماعية والسياسية في الكثير من تلك المجتمعات، بما فيها مسائل المساواة بين الجنسيْن، وصعوبة الوصول إلى الأسر، والمخاوف بشأن الرقابة الحكومية، ناهيك عن الضوابط الحكومية الصارمة التي تجعل إجراء الاستطلاع على النمط الغربي أمرا صعبا.
 ومن هذا المنطلق، اسمحوا لي أن أقدم بعض التفاصيل المنهجية: إن الفِرق التي تُجري هذه الدراسات الاستقصائية هي بالدرجة الأولى ذات توجه تجاري وتقترن بالقطاع الخاص ولا ترتبط رسميا أو بشكل شبه رسمي بحكومات البلدان المضيفة. لقد عملتُ مع هذه الفرق على استطلاعات عربية مماثلة منذ عام 1990. وهي مُرخصة ومُعتمدة لدى أكبر الرابطات المهنية، مثل «إسومار». كما وأُجرت بنجاح دراسات استقصائية أخرى لمؤسسات دولية رائدة مثل «بيو» والبنك الدولي والحكومة الأميركية.
في الدراسات الاستقصائية العربية إنني أفضّل إجراء مقابلات شخصية وجها لوجه على القيام باستطلاعات عبر الهاتف أو الإنترنت أو تلك الاستبيانات «المناسِبة» التي يتم إجراؤها في الأماكن العامة. فهذه هي الطريقة التي أجريت بها جميع الاستطلاعات المطروحة هنا.
وبعيدا عن هذه التفاصيل الفنية المهمة، لدي بعض النصائح الأخرى التي قد يعرفها زملائي في مجال الاستطلاع:
ينبغي منح المستطلعين فرصة لاختيار أولوياتهم، عوضا عن فرضها. ويجب صياغة الأسئلة بأقصى قدر ممكن من التحديد، وتجنُّب الأسئلة المُبهمة التي ستنتج حتما إجابات مُبهمة.
يجب أن يكون كل بلد بمفرده والعينات الفرعية الداخلية كبيرة بما فيه الكفاية لتكون ذات دلالة إحصائية. وهذا يعني أنه ينبغي أن يكون لكل بلد عيّنة تبلغ ألف شخص أو أكثر.
إنني أشجع الآخرين على مشاركة تفاصيل إضافية عن استطلاعاتهم لتعزيز شفافية البيانات ومسعانا العلمي المشترك. إذ، لا يزال درب التقدم الذي ينبغي إحرازه طويلا إزاء علم الاستطلاع في الشرق الأوسط.
 

ديفيد بولوك*

* زميل (معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط) - الأميركي

.        2017-11-21 11:01 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال