الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

كيفية حماية العالم من كوريا الشمالية

عندما التقى الرئيس السابق باراك أوباما بخلفه دونالد ترمب مباشرة في المكتب البيضاوي، بعد انتخابات عام 2016 مباشرة، أفاد أوباما الرئيس ترمب أن كوريا الشمالية ستكون أخطر تحد للأمن القومي يواجهه كرئيس لأميركا.
وبعد سنة من تجارب كوريا الشمالية الصاروخية الاستفزازية الخطرة، ثبت تحذير أوباما.
في عام 2017، أصيب العالم بشيء قريب من الذعر، إذ تطورت الأسلحة النووية في كوريا الشمالية وبرامج صواريخها الباليستية بسرعة أكبر بكثير مما توقعه الخبراء. وفي إطار تقدمها اختبرت بيونج يانج صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على ضرب ليس فقط «جوام» و«هاواي»، بل الولايات المتحدة القارية.
ولم يكن هناك أي شيء متسق عمليا إزاء نهج ترمب تجاه كوريا الشمالية، غير أنه اتهم مرارا وتكرارا أسلافه لتبرير مآزقه.
وبينما ينتقد ترمب الرئيسين السابقين، جورج دبليو بوش، وأوباما، بعدم بذل مزيد من الجهد، فإنه وجه كثيرا من غضبه إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إدارة بيل كلينتون، التي شاركتُ فيها سفيرة لدى الأمم المتحدة، ووزيرة للخارجية.
ولحسن الحظ، من خلال الدبلوماسية، تجنبنا الاشتباكات العسكرية، إذ إننا بالتعاون الوثيق مع حلفائنا، عملنا بنشاط مع كوريا الشمالية، لإبرام اتفاق أطلقنا عليه «الإطار المتفق عليه».
وهذا يتطلب من كوريا الشمالية إغلاق مفاعلها، وتجميد 8 آلاف قضيب وقود يحتوي على البلوتونيوم المعاد تصنيعه، وإغلاق مرافق إنتاج البلوتونيوم التابعة له، وذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على مساعدة كوريا الشمالية على مواجهة النقص الفوري في الوقود، ودفع تكاليف بناء محطتي طاقة نووية مدنية.
ولم يكن الإطار المتفق عليه مثاليا، وكان التنفيذ ضعيفا من كلا الجانبين، لكنه أنهى الأزمة المباشرة، ومنع كوريا الشمالية من تحقيق إمكاناتها لتطوير عشرات القنابل النووية.
وعندما جاءت إدارة بوش، رفضت مواصلة المفاوضات واتبعت إستراتيجية أكثر مواجهة. وبحلول عام 2003، انهار الإطار المتفق عليه. وبحلول عام 2006، كانت كوريا الشمالية اختبرت أول سلاح نووي لها.
تواجه إدارة ترمب الآن الشبح الذي كان يخشاه الرئيس بيل كلينتون: كوريا الشمالية المسلحة بما يكفي من القنابل النووية لتهديد جيرانها -والولايات المتحدة- فضلا عن إمكان ردع الهجمات التي تواجهها. والمشكلة الأساسية هي أن قيادة كوريا الشمالية مقتنعة بأن وضعها يتطلب أسلحة نووية لضمان بقائها.
والواقع أن الطريقة الواعدة لتحقيق استقرار الوضع بين البلدين، لا تختلف كثيرا عن نهج إدارة كلينتون. ولذا يجب أن تشمل سياسة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الردع العسكري، والتنسيق الوثيق مع كوريا الجنوبية واليابان، والاستعداد للدخول في محادثات مباشرة. وليس كل ذلك مكافأة لبيونج يانج، لكنه كوسيلة للقيام بما هو ضروري لحماية أمننا.
ومنذ فترة طويلة، بحثت السياسة الأميركية عبثا عن حل بسيط ومريح للطموحات النووية لكوريا الشمالية. وكان الأمل أن يتغيَّر النظام في بيونج يانج، أو أن الصين ستجبرها على الاستسلام. النتيجة، لقد فقدنا المكاسب السابقة دون استبدال أي شيء جديد. ولذا لقد حان الوقت لنهج أكثر واقعية وجدية، نهج يستنفد إمكانات الدبلوماسية، ويحمي مواطنينا، ولا يُغرق العالم في حرب لا لزوم لها.
 

مادلين أولبرايت*

  *سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة من 1993 إلى 1997 ووزيرة الخارجية الأميركية من 1997 إلى 2001 - صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية

 

.        2017-12-06 11:36 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال