الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تبني الطفل في الأسرة المسلمة

عندما تحتضن طفلا أنت بذلك تغير حياة شخص حكم عليه بالفشل مسبقا من سائر المجتمع، إلى حياة مفعمة بالعطاء كي يغدو شخصا فعّالا ذا أهمية، عوضا عن عالة على المجتمع

في حديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار».
الابن والابنة قطعة من قلب الأب والأم، يتكبدان الصعاب كي يهنآ في عيشهما، فيتصنّعان السعادة في أشد النوازل حفاظا على مشاعر الأبناء، والأهم من ذلك يغدقا عليهم بالحب غير المشروط.
أرى أن شعور الإنسان بهذا النوع من المحبة «غير المشروطة» من أسمى المشاعر التي تعدّ حقا لكل طفل أن يختبرها، لأنه بطبيعة الحال سيمر بمشاعر مشابهة لهذا الحب في فترات لاحقة في حياته، وسيكون «حبا مشروخا»، وهو حب ويسمو بالأرواح، ولكنه لا ولن يرقى بالشخص ونفسه في جميع المواطن والأحوال.
سبق أن طرحت الموضوع ذاته الذي سأطرحه هنا على كثير من الأشخاص من أهلي وأصدقائي، فوجدت الزجر والنهر الشديدين على هذه الفكرة التي أصبحت تعدّ «taboo» في مجتمعنا.
أتحدث عن التبني، أو بالأصح في ديننا الإسلامي «الاحتضان»، فعملية احتضان الطفل لها وجهان: إما «الأسر الصديقة»، وهي الأسر التي تأخذ الطفل من الجمعية أو الملجأ لفترة محددة، كالأعياد والإجازات.
أو الوجه الآخر: وهو «الأسر البديلة»، وهي الأسرة التي تحتضن الطفل ضمن أفراد العائلة، كفرد أساسي، وجزء من هذه العائلة، وتقوم على مأكله ومشربه وتعليمه وتربيته.
إلا أن غالب الأشخاص يلجؤون إلى الخيار الثالث، وهو أضعف وأسوأ الخيارات في نظري وهو «الكفالة المالية وعلى الغالب 300 ريال فقط لا غير».
الخيار الثالث هو الأسوأ، لأن المال سيغطي احتياج الطفل للغذاء والكسوة، فيما نغفل احتياجات الطفل العاطفية والنفسية والتربوية، فحب الانتماء إلى مجموعة ما أمر فطري ومتأصل في النفس منذ الصغر، فما حال هذا اليتيم أو مجهول النسب الذي رُمي في غيابة جب مجتمعنا؟
بعض الأشخاص يجادلون في هذا الصدد فيما يتعلق بالحرمانية، إلا أن كل أمر له حل، فالشخص يتحتم عليه أن يبحث ويتحرى قبيل البت في الأمر. فضلا عن بعض الآراء السلبية والاستباقية لما سيحل على الطفل ونفسيته عند معرفته أنه مجهول النسب ولا ينتمي إلى العائلة أساسا، وهو أكبر خطأ، فنحن بفعلنا هذا نقرر مصير الطفل المحتوم. فعندما تحتضن طفلا أنت بذلك تغير حياة شخص حكم عليه بالفشل مسبقا من سائر المجتمع، إلى حياة مفعمة بالعطاء كي يغدو شخصا فعّالا ذا أهمية، عوضا عن عالة على المجتمع.
لفتني مشروع تخرج بعض الطالبات تحت عنوان «كهاتين»، وهو عبارة عن فكرة لتطبيق إلكتروني تخيّلي، إذ يسهّل توصيل الأسر الحاضنة بالأيتام.
فلن أتفاجأ بآراء المطلعين عليه، أن أجمعوا على الخيار الثالث والأسوأ «الكفالة المالية». في الختام، في وقتنا الحالي وفي عقر دورنا، نرتكب كثيرا من كبائر وصغائر الذنوب كل يوم، فالذنب أصبح أمرا سهلا، فما أجمل أن يكون في هذه الدار نفسها سبب لمصاحبة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في الجنة.

سهوب بغدادي        2017-12-06 11:37 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال