الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

هل تستعد أميركا لحرب وقائية ضد كوريا الشمالية

في منتصف نوفمبر 2017، أمضيتُ عدة أيام في بيونج يانج مع مسؤولي وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بشأن آفاق الحرب بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وجرت بيني وبين أولئك المسؤولين مناقشات مثيرة للقلق. ولقد أوضح لي جميع من حاورتهم أن كوريا الشمالية لا تريد الحرب، وفي الوقت نفسه لن تخيفها. وكان هؤلاء المسؤولون يخشون من أن الولايات المتحدة تحاول بالفعل تشكيل ساحة المعركة للقيام بعملية عسكرية ضد الشمال، ولا يبدو أن الكوريين الجنوبيين قد استوعبوا حقيقة أن إدارة ترمب تجري استعداداتها لشن الحرب الوقائية. بيد أن بيونج يانج تبدو جادة بشأن هذا السيناريو، وهي لن تخادع عندما تقول «لا يزال هناك سؤال واحد فقط: متى ستنتشر الحرب؟»، وفي هذا الصدد أكد نظراؤنا أن «جنودنا كانوا ينامون منذ فترة طويلة دون إزالة أحذيتهم».
وفي الواقع لم أسمع شيئا خلال زيارتي يشير إلى أن كوريا الشمالية مستعدة في هذا الوقت لتكون أول من يقبل الاقتراح الروسي والصيني بتجميد تجارب صواريخها النووية مقابل موافقة أميركية على تجميد تدريباتها العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية. وأصر الكوريون الشماليون على احترام سيادتهم ورفض أي شروط مسبقة.
وعلى الرغم من أن محاوري كوريا الشمالية اعترفوا بأن شبه الجزيرة الكورية تنحرف نحو الحرب، فقد أكدوا مجددا التزام البلاد بتحقيق التكافؤ النووي مع الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، ووفقا لخبراء من معهد نزع السلاح والسلم في وزارة خارجية كوريا الشمالية، فإن الولايات المتحدة لا تقوم فقط بتوسيع نطاق المناورات العسكرية النظامية وغير النظامية على طول محيط كوريا الشمالية، بل تستحدث أيضا عناصر جديدة جوهرية ترمي إلى تحقيق أهداف عملية محددة في حال شن صراع واسع النطاق بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.
وأكد الخبراء الكوريون الشماليون أنهم يسعون إلى التوصل إلى نوع من «التكافؤ النووي» مع الولايات المتحدة، ولكن ليس من أجل استخدامها في ضربة أولى لا مبرر لها. وعندما أعربنا عن شكوك بشأن قدرة كوريا الشمالية على تحقيق هذا التكافؤ، فإن تفسيراتهم غير المؤكدة إلى حد ما دفعتنا إلى الاعتقاد بأن هذه التعاريف النووية «غير متناظرة». وأخيرا قالوا لنا «نحن دبلوماسيون، وليس رجالا عسكريين. فقط زعيمنا يعرف القضية بالكامل».
وأعربوا عن شعورهم بالقلق إزاء السبب في أن المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة غير راغبة في أن تطرح على نفسها سؤالا بسيطا جدا: فحتى لو كانت كوريا الشمالية تطوِّر قدراتها لاستهداف الولايات المتحدة القارية بالأسلحة النووية، فلماذا ستطلق هذه الأسلحة إذا كانت ستؤدي إلى تدمير كوريا الشمالية؟ يجري تطوير هذه الأسلحة للحفاظ على بقاء كوريا الشمالية.
وباختصار، فإنه عاجلا وليس آجلا سيكون من المفيد للجانبين إقامة حوار بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية يسمح لبيونج يانج بتوضيح نواياها الحقيقية، والتوصل إلى توافق في الرأي مع الولايات المتحدة حول خطة لحل القضية النووية. وكما هو معلوم، فقد بدأ العام الجديد ببعض التغييرات الإيجابية الهامة في العلاقة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، ولكن تحليل هذه الأحداث المهمة والمشجعة على جدول الأعمال بين الكوريتين يخضع لمقالة منفصلة.

الكسندر فورونتسوف*

*رئيس قسم الدراسات الكورية والمنغولية بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، والأستاذ المساعد في الجامعة – مجلة (ذي ديبلومات) - الأميركية

 

.        2018-01-13 9:31 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال