الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

منشور حركي في سراة عبيدة

ضحكت ظهر الأمس حتى نهاية «سن العقل» وأنا أستمع لأخي علي العلياني، وهو يستعرض قصة توزيع منشور حركي في إحدى كليات جامعة الملك سعود، وفيه تحريض على هيئة الترفيه. والمضحك في القصة أن صاحبها لا زال متمسكاً بذات الأسلوب الذي دأب عليه الكارتيل الحركي قبل ثلاثين سنة. ومن يدري، فقد يعود إلينا غداً في كلية أخرى لتوزيع أشرطة الكاسيت التقليدية. قد لا يعلم أيضاً أن مكان تشغيل هذا الشريط قد اختفى تماماً ولم يعد له وجود في لوحة السيارة.
والقصة برمتها أن بعض فئام الفكر الحركي لا يدركون، مجرد انتهاء حقبة المنشور والكاسيت فحسب، بل حتى نهاية الورقة والمخيم والمنبر. نحن اليوم وبكل المقاييس ندخل مرحلة الصحوة المضادة. صحوة ضد الاختطاف والإملاء وحكاية الحنجرة الوحيدة التي تلقي خطابها على آلاف الآذان الصامتة.
تعالوا معي إلى هذه القصة: كنت في السنة الثانوية الأولى، بمسقط رأسي في سراة عبيدة عندما دوت بالمكان قصة مجلجلة عن توزيع مئات المنشورات بجنح الليل في شوارع تلك البلدة الصغيرة. هي للحق يومها مجرد بضعة شوارع صغيرة قصيرة وكنا نشاهد الريح تتقاذفها إلى الحد الذي نراها كالثعابين السامة. كنت شخصياً في غاية الشغف لقراءة المنشور الذي كان يتراقص أمامي بعشرات الأوراق ولكن: من يجرؤ على أن يضع المنشور بين يديه. ومن شدة الخوف عدنا إلى قرانا بعد الحصة الأولى حتى لا تلحق بنا تهم المنشور المباشرة أو غير المباشرة. وللحق وللتاريخ، عدت لبلدتي تلك بعد سنوات طويلة من الجامعات ورحلة الاغتراب. وجدت مسقط رأسي بكل جباله وقراه وكيلومتراته الشاسعة المربعة وقد أصبحت كلها منشورا حركياً، ولن أبالغ إن قلت إنها باتت شريط كاسيت اختطف عقولا كثرا. وجدت حتى «القزوعي» حراماً مكعباً مثلما قرأت بعض أسماء الخلايا من ذلك المكان. اليوم هي رحلة منقرضة. ثورات الأفكار المتشددة مثل البكتيريا لها دورة حياة قصيرة.

علي سعد الموسى        2018-03-14 1:30 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الدين الصحيح ( الدين الإسلامي ) لا يتغير فهو صالح لكل زمان ومكان ولكن المشكلة الكبرى هي فهمنا لهذا الدين العظيم الاجنحة المتكسرة
  • مزمار الحي لا يطرب...دائما اي شيء يأتي به الغريب نراه جديدا ومثيرا وجميلا...كون هناك معارضون وبعقليات مقيده بالماضي نفس ذلك ينطبق على مؤيدي تجنيس ملايين الاجانب ..كلاهما يعيش بعقلية الوهم ويطارد السراب ويهرب الى عوالم لا يعرف من يديرها ولا ما هو هدفها.؟...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • الحذر واجب هؤلاء الحركيون المتنطعون أعداء الحياة، الذي لا يفيد معهم إلا سياط الحديد وقضبانه وذلك لتمكن العنصرية النتنة من عقولهم واعتقادهم أنهم الفرقة الوحيدة التي تمتلك الحقيقة المطلقة، مثل فيروس انفلونزا الخنزير إذا أهملت العناية بنفسك وبيئتك يهجم عليك مرة أخرى. مسبار
  • وأين بقية الموضوع وماذا صار الآن هل ارتاح العباد من المشوشرين والذين يحبون دائماً ان يصطادوا في المياه العكره او الابتزاز وهل هناك رادع يقتص منهم ومن خزعبلاتهم وأهدافهم. الخفيه أم إن الكمون والانحناءات للريح هو ديدنهم ابو حسين
  • كنت أتمنى من الكاتب لو أنه يتقمص شخصية من قام بذلك ومدى توافقه مع محيطه وهل الهدف رسالة أم تعبير ام نشوز ام إثارة رأي مختلف وهل من يقوم بهذا يمكن مناصحته وترويضه أم الضرب على يده؟ ابوطارق

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال