الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أشعر بالإهانة

ما أعنيه بالشعور بالإهانة ليس سوى تجاهل ذكاء الفرد، والتعدّي على خصوصياته، أو حرمانه من حقوقه، أو التبجّح أمامه بالعلم والمعرفة ممّن لا يملكون منها سوى القشور!

لن أصف ذلك الشعور الذي يعتريني كلما صادفت حالة مستفزة تدفعني إلى الرد، وأنا أحاول جاهدة أن أمسك أعصابي كيلا أقوم بتشريح المتسبب! متى أشعر بالإهانة؟ في هذه الأيام مرارا وتكرارا! فنادرا ما يمر على المرء يوم دون أن يشعر بأن أحدا ما قد تسبّب له في الشعور بالإهانة.
أشعر بالإهانة حين يستعرض أمامي شخص ما حواره مع أشخاص يطلبون مشورته في العلاقات الأسرية، أو الزوجية، وهو أو هي لم يتزوج، أو لم يكوّن أسرة بعد! القراءة غير الخبرة، كما أن الخبرة من دون التزود بالعلم، أو العلم بدون الخبرة.. لا تساوي شيئا في مجال الإرشاد الأسري.
 أشعر بالإهانة حين تهاجم أنثى كلّ من يتعاطف أو يدافع عن حقوق المرأة! إن كان الهجوم من رجل فقد أتقبّله أو أتفهّمه، لكن من أنثى هنا الطامة الكبرى! وأكثر ما يغيظ حين تتشدق تلك الأنثى بعبارات وكأنها في ماراثون إرضاء الذكور من المتابعين أو القراء! تأخذ بآراء النساء ممن اندفعن إلى أقصى الشمال أو إلى أقصى اليمين، ثم تسقط آراءهن على البقية!
 أشعر بالإهانة حين أرى شبابنا يأخذون مشاهير التواصل الاجتماعي على أنهم القدوة، وغالبيتهم لم تتعدّ حدود ثقافتهم ما يظهر من معلومات - موثّقة أو غير موثقة - على صفحاتهم من مشاركات الغير!
 أشعر بالإهانة حينما يُنظر إلى الإنسان الذي يتصرف على طبيعته على أنه درويش، ولا يُقدّم له الاحترام والتقدير، والذي يمثّل ويدّعي أو يظلِم ويتجبّر يُقدّم له كلّ التبجيل، ويُحسب له ألف حساب!
 أشعر بالإهانة حين تتجهز وتحرص على أن تكون في أفضل مظهر خارجي، ويقابلك شخص بملابس كأنه خارج من غرفة النوم متجها إلى غرفة المعيشة!
 أشعر بالإهانة حينما أشرح للشخص ما يزعجني وأسامح وأبدأ من جديد، فلا تمر فترة قصيرة حتى تجده يعيد التصرف نفسه، وكأنك لم تتحدث وتفصح له من الأصل!
 أشعر بالإهانة حين يتحدث إليّ شخص عن أمر يفرحني، ثم في داخل حديثه يدخل معلومة تقلل من الفرحة، بل قد تنسفها، ثم يعود إلى الموضوع المفرح بكل سلاسة، وهو يراقب تعابير وجهي ليرى أثر تلك العبارة الناسفة!
 أشعر بالإهانة حين لا يتم الرجوع إليّ للاستفسار أو التأكد، ويتم الحكم على قول أو فعل قمت به بناء على آراء أو فهم الغير!
 أشعر بالإهانة حين يتم استغلالي، بناءً على معرفة بشخصيتي، ومعرفة بسرعة تعاطفي وحبي للمساعدة!
 أشعر بالإهانة حين يتم تذكيري ومقارنتي بإنجازات غيري أمامي وكأنني صفر بلا تاريخ وبلا إنجازات، ويتم رشقي بعبارات من المفترض تحفيزية، وهي ليست سوى عبارات تثير الغضب، تضغط على الأعصاب، وتشتت الانتباه، وتبعدني عن الهدف!
 أشعر بالإهانة حين يقلّد أحد لهجتي تحت ستار الحوار أو المحادثة العابرة! وهل يجب أن أسير ألوي لساني حسب كل شخص أقابله حتى يفهمني وأفهمه؟!
 أشعر بالإهانة حين يتعامل معي أحدهم وكأنني لست مواطنة أو كأنّ جذوري من بلاد الواق الواق!
 أشعر بالإهانة حين أجلس وتبدأ الأسئلة تَتْرَى عليّ في أمور شخصية، ويسترسل السائل وكأنه صاحب حق!
 أشعر بالإهانة حين يتم تجاهلي، وقد عملت جاهدة على بناء سمعتي المهنية وخبراتي!
 أشعر بالإهانة حين يتم إرسال مقطع أو معلومة إلى المجموعة أو إليّ، ليس فيهما من المنطق أو المصداقية شيء!
 أشعر بالإهانة حين يبدأ أحدهم معي بالحوار وديّا وكأنه من أعزّ الأصدقاء، وهو مَن قام بضرب سكينه في ظهري!
 نعم تحدثت بصيغة «الأنا»، وقد يكون حدث معي بعضها أو كلها، ولكن القضية هنا أن ما ذكرته قد يكون حدث مع كثير منّا، وما أعنيه بالشعور بالإهانة ليس سوى تجاهل ذكاء الفرد، والتعدي على خصوصياته، أو حرمانه من حقوقه، أو التبجّح أمامه بالعلم والمعرفة ممّن لا يملكون منها سوى القشور!
 بالنسبة لي، حين أواجَه بمثل هذه الحالات أحاول أن أمسك أعصابي حتى لا أتسرع وأجرح، قد تفلت مني بعض الأحيان عبارات جارحة فأندم، ليس لأن الشخص لا يستحق، بل لأنني أعاني من تأنيب الضمير على جرح آدميّ مهما كان الخطأ الذي قام به، وأحيانا أتركه يسترسل وأنا أضحك في نفسي، وأقول: دعيه، ربما هذا يغطي بعض النقص لديه، وأحيانا أخرى أستَشيط غضبًا، ولكن أردّ بعبارات تجعل مَن أمامي حائرا بين تفسيره على أنه كان جادّا أم ساخرا، أم أنه مجرد عبارات عابرة بلا تفسير. أفضل الطرق التي جرّبتها والتي تفاجئ وتجعل الفرد أمامي يتلعثم ولا يعرف بِمَ يجيب هي أن أكون واضحة، وأن أعيد إليه كلماته بما تعنيه أصلا، وليس بما يريد لها أن تظهر عليه، لأنه كان يعتقد بأنني سوف أخجل، أو أحرَج، وأبلع الإهانة بصمت، ثم أكمل الحديث معه وكأنه لم يفعل شيئا!
 نصيحتي هي أن تفعل ما يمليه عليك ضميرك، والمهم ألا تسمح لأحد بأن يمرر عليك عقده، ادرس الموقف جيدا، ثم قرر هل هذا الشخص يستحق الرد أم التجاهل؟ قس الربح والخسارة، ثم تحرك أو لا تتحرك، وكما قلت: القرار راجع إليك ولحكمتك في احتواء المواقف.
 

ميسون الدخيل        2019-02-11 7:39 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.