الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

"روافد الزين" ليس بين مذيع ومثقف

"روافد الزين" ليس حواراً مع مثقّف أو مفكر وحسب، وإنّما هو حوار مع إنسان يفكر ويطرح ويؤثر ويبدع، ويضيف إلى التجربة الإنسانية، وإلى العقول، والوجدانات، وفوق ذلك فإن الضيف يبقى كالبسطاء الطيبين، ويعيش كما

"روافد الزين" ليس حواراً مع مثقّف أو مفكر وحسب، وإنّما هو حوار مع إنسان يفكر ويطرح ويؤثر ويبدع، ويضيف إلى التجربة الإنسانية، وإلى العقول، والوجدانات، وفوق ذلك فإن الضيف يبقى كالبسطاء الطيبين، ويعيش كما يعيش الإنسان، أيّ إنسان، ولذا فإن "روافد" ليس حواراً بقدر ما هو حياة في حياة ضيوف أحمد علي الزين، ورحلة إلى عوالمهم وأزمنتهم وطقوسهم وحقيقتهم.
"روافد الزين" يذكرني ـ في كل حلقة ـ بكتاب "باشلار" عن شاعرية المكان، ويعيدني إلى تلك النظرية التي لم نستثمرها، نحن العرب، في تجلية العلاقة بين المبدعين وأماكنهم، أو بين الإبداع ومكان المبدع؛ يذكرني بهذه النظرية كلما رأيتُ أماكن النشأة الأولى للضيف، وتأملته وهو يتهجّي دروباً شهدت العثرات الأولى، قبل أن يغادرها، أو يتشبث بها.
و"روافد الزين"، ليس حواراً بين مذيع ومثقف، وإنما هو حوار بين مثقف مبدع من جهة، ومثقف أو مفكر أو مبدع من جهة أخرى، وشتّان بين الحوارين؛ فأحدهما يأخذك إلى السطح الهشّ بمذيع يقرأ أسئلة مُعدة، ويتلعثم عند قراءة اسم رواية أو عنوان كتاب، "فيمشّيها" له الضيف رأفة به، وإشفاقاً على من امتطى مركباً صعباً.. وما أكثر الممتطين! والآخر يهبك كل شيء.
في "روافد الزين"، تستمع إلى نصّ موازٍ لحياة الضيف، وتتقرّى مفاتنَ الربط بين اللغة والصورة، حين يتم توظيف الحركة البطيئة والموسيقى لخدمة الهدف؛ وهو التأثير مقروناً بالإيصال، ليتعرف من لم يكن يعرف، ويزداد من كان يعرف.
منذ سعيد عقل، والطاهر بن جلون، وخالد الفيصل، وعبدالرحمن منيف، ومحمد الماغوط، ومارسيل خليفة، وغيرهم كثير، إلى حلقة أدونيس الأخيرة، ونحن نتشوق إلى المزيد.. أليس هذا دليلا على نجاح حقيقي يوشك أن يصرمَ عشر سنوات؟
في حلقة أدونيس، ظهرت براعة أحمد الزين في كشف الضيف، فظهر أدونيس وديعاً في مواقف تتطلب موقفاً، وظهر حاسماً في موضوعات تحتمل رأياً آخر، ولو لم يكن المحاورُ بارعاً لما انكشفت لنا تناقضات الضيف.
أتصدقون؟
يمكننا استنساخ "روافد الزين" بجودة قد تفوق النسخة الأصل، ولكن أحداً لن يجرؤ على الذهاب إلى مناطق الإحباط والتثبيط بقدميه، بل لن يصرف قوت عياله على برنامج تلفزيوني، ويبقيهم جائعين..
هل عرفتم معنى "الإنتاج" بأقل الإمكانات؟

أحمد التيهاني        2011-04-28 2:51 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • أختيار موفق لبرنامج جيد ولكنه ثقيل المشاهدة على البعض ..وكم أتمنى بأن يخفض درجة أهمية من يستضيفهم ليرينا من لا نراهم في القنوات الأخبارية. حمد بن ابراهيم الربيعه

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال