الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 31 أكتوبر 2014, 0:54 ص

قانون الفهم

لو كررت فكرتك عشرين مرة وظننت أنهم فهموا عليك فأنت متفائل، وحين نتكلم فإن المستمع يفهم بآلات فهمه وليس بما يسمع ولو كان أعذب الحديث

لو كررت فكرتك عشرين مرة وظننت أنهم فهموا عليك فأنت متفائل، وحين نتكلم فإن المستمع يفهم بآلات فهمه وليس بما يسمع ولو كان أعذب الحديث، وهذا يعني أن الصيني لن يفهم شيئا من الصربي إلا بحركات اليدين والسيمياء الوجهية، وحركات اليدين لغة عالمية ولكنها محدودة جدا، ويقال إن هذه اللغة أي لغة الجسد أو حركة الرأس واليدين مغروسة فينا من مرحلة ما قبل تطور اللغة.
وعن لغة الجسد وأهميتها أنها أحد اللغات الثلاث عندنا ونحن نتطور في الخلق طبقا عن طبق، من اللغة السيمائية إلى الصوتية إلى الكتابة جاءت تجربة عجيبة ينقلها الجاحظ عن أبي شمرة؛ فالرجل كان يعتقد أن اللغة يجب أن تخلع تأثيرها على المتلقي دون إضافات من حركات رأس ويدين وتلاعب بطبقة الصوت!
ويقول عنه الجاحظ إن أبا شمرة هذا كان يتحدث إلى تلاميذه مثل التمثال وكأن الكلام يأتي من صدع صخرة، فلما سمع به إبراهيم النظام وهو عقل عبقري من عقول مدرسة المعتزلة جاءه في مجلسه فبدأ في الرد عليه وتفنيد كلامه فلم يكن أمام أبو شمرة إلا أن يقفز من مجلسه ويبدأ في الخبط على فخذي النظام المزعج، ويعلق الجاحظ على هذه الحادثة أن تلاميذ أبي شمرة كانوا يتلقون المعلومات دون نقاش فيخرسون، ولكن إبراهيم النظام فجَّر الجو مما دفع أبا شمرة أن يرجع إلى غريزته البدائية في استخدام لغة الجسد.
ولقد وقع تحت يدي أكثر من كتاب في موضوع السيمياء هذا أي الحديث ليس بالصوت بل بإشارات الرأس واليدين والجسد، وذهب التكريتي في كتابه عن البرمجة اللغوية العصبية (NLP) التي اشتهرت كثيرا مؤخرا، أن الكتابة قد تعطيك 13% من الحقيقة لترتفع مع الصوت إلى حوالي 47% لتصل إلى ما فوق الستين في الحضور الشخصي الذي يشترك فيه طبقة الصوت مع لغة الجسد.
وهكذا فإن لغة الخطاب يجب أن تمشي حواجز فوق الحواجز من اللغة السيمائية واللغة الثقافية، وجرت العادة أن من يسمع يؤكد ما عنده أكثر مما يتلقى من الآخر. وأذكر يوما أنني خطبت الجمعة وخرجت فجاءني أحدهم يهنئني على الخطبة فلما سألته عما سمع وعما كنت أتحدث؟ أجاب طبعا كنت تتحدث عن الإسلام؟ وبالطبع لم أكن أتحدث بالكفر، ولا كنت أشرح خرافات الكتاب الأخضر للقذافي المحتضر حاليا أو الأحمر لماوتسي دونج الصنم الصيني؟
وربما يمكن أن ندرك الأمر بتصور أن أحدنا دخل مغارة حافلة بالكنوز في الظلام فلا يرى شيئا من كنوز الكهف ما لم يكن عنده من الإضاءة الكفاية، وكذلك الحال لو فتح القرآن رجل لا يحسن إلا الصربية فلن يستفيد من كنوز القرآن بشيء، تأكيدا لهذا المبدأ الذي نتحدث عنه في قوانين البناء المعرفي، أن الإنسان يستفيد مما حوله بما يملك أكثر مما هو موجود فعليا، وحين يحسن الإنسان أداة العمل بالشيء استخدمه فأبدع، وفي القرآن مثل عجيب عن الحمار الذي يحمل فوق ظهره أطنان الكتب فلا يستفيد منها بشيء بسبب عدم وجود آلة الفهم.
وبالتالي فإن توسيع المدارك يعتمد على صقل مهارات التلقي وفهم ما حولنا، سواء كان بتعلم اللغة الألمانية فندخل بحور الفلسفة ونحلق في غمام الفن وسحب الموسيقى العذبة، أو الإنجليزية فندخل بوابات النت والطب، أو العربية التي منّ الله بها علينا فنفهم القرآن بالتكرار والرد وإدراك مراميه وكنوزه الخفية.
وهذا القانون ينفعنا أن نكون أكثر تواضعا وغفرانا أن هناك الكثير مما نضيعه لأنه بكل بساطة لا نملك أدوات الوصول إليه، ومنه قول القرآن وكم من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون.

خالص جلبي        2011-06-15 1:19 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 24 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • أخي العزيز / القني ما غيره ... أسعد بكل ما تكتبه من تصويب أو غيره وذلك لأني أثق في صدقك وإخلاصك وعلمك وحلمك ,ولو حدث خطأ فأنت معذور قبل أن تعتذر فلتعليقاتك وتصويباتك قبول لعله بسبب طيب نيتك ولا أزكيك على الله . نفع الله بك وجعلك مباركا أينما كنت . أحمد عسيري
  • "فمن كان حاذقا راجت بضاعته ومن لا :فلا .وأرى النية تؤثر في القبول بل وفي الفهم والله أعلم" نعم رأيتها ، ليست في العبادات ،،بل أنا الجاهل وأعذرني إن كنت تقبل عذر أخيك فقد أختلط على الأمر ،، يقول الشاعر :ترقب جزا الحسنى إذا كنت محسنا // ولا تخش من سوء إذا أنت لم تسيء _ ويقول :إن الأصول وإن تباعَدَ // عهدها لا تخطأ ،، وأنت يا أحمد محسن فأحس عليً بقبول الاعتذار _دمتَ بخير. القرني ماغيره
  • 2- يرى بعض العلماء أن سبب بقاء مؤلفات عالم ما تُتداول عبر القرون هو صحة نيته وإخلاصه في بذل العلم واحتساب الأجر .كامل كلامي موجود في تعليق على موضوع للدكتور بعنوان "أنواع الصمم " ولو رجعت إلى الموضوع والتعليق لعلمت أنني لم أكن أنحدث عن الجهل والسهو في العبادات . على كل حال إن شئت فقد لا يُعذر الجاهل في بعض الأحيان والله أعلم . أحمد عسيري
  • أخي العزيز/ القرني ما غيره .. حديث إنما الأعمال بالنيات درسته عدة مرات وقد أخبرك عن بعض أقوال العلماء في هذا الحيث الصحيح الغريب المشهور ( أريدك أن تبحث اجتماعها). ولكن الكلام كان عن أن نية العالم أو الواعظ أو المتحدث لها دخل بقبول الناس لكلامه وتأثرهم به وإقبالهم عليه فمثلا: يرى بعض العلماء أن سبب بقاء مؤلفات عالم ما تُتداول عبر القرون هو صحة نيته وللكلام تتمة أحمد عسيري
  • تصحيح= الخطأ الجمً . + سمعك قد صمً ، أخي الطيب / أحمد أعذرني لقد قرأتها معكوسة ، (النية شرط للفهم والقبول ) هي صحيحة صحيحة ، أختلط علي الأمر ، فالعذر من زيادتي التي لاتغني ولا تسمن من جوع ، وفسر الماء بعد الجهد بالماء ،،، أو : فكأننا والماء من حولنا // قوم جلوس ومن حولهم ماء _ سامحني ياأحمد ، علقت وأنا مشتت الفكر لسعادة تغمرني الليلة ، وما أسعد الليلة _ أكرر أعتذاري لأخي الطيب / أحمد _ دمت بخير. القرني ماغيره
  • لكنني سأزيد وأقول ( النية شرط أساسي في العمل ) (إنما الاعمال بالنيات) فهناك من يرتكب محذورا أو ربما يقدم واجبا أو ركناً دون قصد أو عدم فهم وهو على نيتة التمام ، ونيته أنه أتم كل شيئ التمام وهو لا يفهم أو لا يفقه أو فاته كثيراَ ، فهل نقول أن عمله غير مقبول ؟ لأن شرط القبول الفهم ؟ أعتقد أن عمله مقبول إن شاء الله بنيته (إنما الاعمال بالنيات) و(عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ) ، فهل تتفق معي أو تخالفني !؟ حفظك الله ياأخي / أحمد فما تكتبه يعجبني كثيراً _ تحية لك ولأبي عامر ودمتما ودام الجميع بخير.3/3 القرني ماغيره
  • كما قال الشاعر : أيا مدعي الفهم إلى كم ياأخا الوهم //تعبي الذنب والذم وتخطئ الغطأ الجم_ أما بان لك العيب أما أنذرك الشيب//وما في نُصحه ريب ريب ولا سمهك قد صم _أما نادى بك الموت أما أسمعك الصوت// أما تخشى من الفوت فتحطتاط وتهتمً_ فكم تسدر في السهو وتختال من الزهو //وتنصب إلى اللهو كأن الموت ما عمً ،، أخي الحبيب في الله / أحمد عسيري أأنت قلت ( النية شرط أساسي للفهم و القبول ) ؟ أتريدني أن أختلف معك أو أتفق !؟ لن أختلف معك لكنني 2/3 القرني ماغيره
  • الآن حصحص الحق ياأباعامر وقلتها بوضوح ولا ساتر ، :) ، حفظك الله ،، ياأخي الطيًبُ الناصحُ هل تعتقد أنه سيجيبك ؟ سؤالك رائع كثير الروعة والجمال ولكن هل سيجيب أتمنى ! الإجابة منه دونها خرط الكتاد ! كم أحب تعليقاتك يا أباعامر ولكن ياأخي في مثل ماتريد من إجابه وغيرها يقول الشاعر : عتاب الفتى في كل يوم بليّةٌ// وتقويم أضغان النّساء عناء_ حفظك الله يا أباعامر حفظك الله ،،،، أما بالنسبة لمقال اليوم عن الفهم فأقول كما قال كما قال الشاعر : 1/3 القرني ماغيره
  • ألأخت / زهرة الحجاز * .. ألكلمة التي ذكرتها كانت في تعليقي على مقال سابق للدكتور / خالص بعنوان : "أنواع الصمم " . وقد طيََب كلمتي تلك عندك صفاء نيتك , وحسن ظنك فجزاك الله خيرا . وإني لا أزيد هنا على ما كتبت هناك .ولكن أشغلتني عبارته عن قوانين البناء المعرفي ,ولعلي أناقشها ,أو يناقشها الفضلاء من أمثال من سبقني أحمد عسيري
  • البرمجة اللغوية العصبية تفقد صاحبها تلقائيته! وتجعله أقرب إلى الممثل منه إلى نفسه فيكون أدائه عند استخدامها أضعف مما لو كان على سجيته!... هذا رأي ولكل شيخ ٍ طريقه د.تأبَّطً خيْراً
  • وعليك السلام ، يا زهرة الحجاز ، والأصح عندي: يا زهرة المعلقات، جودة رأيٍ وكتابة .
  • وعليك السلام ، يا زهرة الحجاز ، والأصح عندي: يا زهرة المعلقات، جودة رأيٍ وكتابة .
  • وعليك السلام ، يا زهرة الحجاز ، والأصح عندي: يا زهرة المعلقات، جودة رأيٍ وكتابة .
  • وعليك السلام ، يا زهرة الحجاز ، والأصح عندي: يا زهرة المعلقات، جودة رأيٍ وكتابة .
  • وعليك السلام ، يا زهرة الحجاز ، والأصح عندي: يا زهرة المعلقات، جودة رأيٍ وكتابة .
  • وعليك السلام ، يا زهرة الحجاز ، والأصح عندي: يا زهرة المعلقات، جودة رأيٍ وكتابة .
  • لم يفهم بعد كثير شيء خالد أبو محمد
  • تعجبني فكرة البرمجة اللغوية العصبية ؛؛ و أعتقد أنها مفيدة جدا خصوصا للمدرسين و مدراء المدارس ؛؛ تساعد كثيرا في فهم نفسية المتلقي و الطريقة المثلى لإيصال الفكرة ...أعتقد أن العبارات و حدها لاتكفي بدون تعبيرات الجسد ....و سلام عليك يا حمد الربيعة ؛؛ و أختي المتميزة سناء ..والأديب أبو الفضل القونوي....قال الأستاذ أحمد عسيري جملة لا أنساها ( النية شرط أساسي للفهم و القبول )  زهرة الحجاز *
  • ربما ان الانسان يفهم مايسمح هو به لنفسه او تسمح مستقبلاته الذاتيه له بفهمه لذا اعتقد ان الاعتماد على طرق واساليب او قوانين لزيادة وتوسيع المدارك والوعي لمحاولة الفهم اكثر لا تساهم ولا تسهل شيئا ولا توسع الا ماسمحت به عقولنا وثقافتنا فقط. سناء
  • وعليك السلام أبا تميم ، وحياك الله تعالى أخي الكريم. أبو عامر
  • طبيبنا ، لا أريد منك في مقال قادم تكتبُه كثيرَ شيء ، بحسبك أن تجيب على هذا السؤال: هل فهِمَ صاحبُ كتابِ المثنوي القرآنَ فهْمًا صحيحًا ، وهو مَن قال في مقدمة الكتاب المذكور :(هذا كتاب المثنوي ،وهو أصول أصول أصول الدين...) ثم حشاه بهَدْمِ ذلك كله ، بل بنَسْفِه من القواعد ؟ وبعبارتك : كيف كان "قانون الفهم" عند جلالٍ الرومي " حضرة مولاكم" وهذا قوله وفعله ؟! أبو عامر
  • طبيبنا ، لا أريد منك في مقال قادم تكتبُه كثيرَ شيء ، بحسبك أن تجيب على هذا السؤال: هل فهِمَ صاحبُ كتابِ المثنوي القرآنَ فهْمًا صحيحًا ، وهو مَن قال في مقدمة الكتاب المذكور :(هذا كتاب المثنوي ،وهو أصول أصول أصول الدين...) ثم حشاه بهَدْمِ ذلك كله ، بل بنَسْفِه من القواعد ؟ وبعبارتك : كيف كان "قانون الفهم" عند جلالٍ الرومي " حضرة مولاكم" وهذا قوله وفعله ؟! أبو عامر
  • لو كررت فكرتي عشرين مره لافهامها الغير ساضيع انا و فكرتي ستتلاشى من فهمي وانتهي بعدم الفهم والحاجه لمن يفهمني اياها او ان انسى او اتناسها لبعض الوقت علها تعود بواسطة العقل الباطن..صباح الجميع وصباحك حمد وزهرتي امل وخير ومسرات سناء
  • السلام عليكم..صباح التفائل والأمل عليك يادكتور وعلى الفاضل أبي الفضل والطيبتين زهرة الحجاز * والسناء وعلى من سيمر من الطيبين..سؤال لك يادكتور كيف أستغفر أبانا آدم عليه السلام ربه هل بالكلام أم بحركات الجسد؟أم أن هناك تأويلا لإستغفاره؟ حمد بن ابراهيم الربيعه

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال