الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مسرح؟ هل تمزح؟

اقترب مني ناصحاً: "يا ابني التمثيل حرام"، كنت حينها طفلاً لا يتجاوز طولي ساقه! نظرت له من الأسفل وأنا أقول بفهمي البسيط وبفمّ أثرم: "بس يا أستاذ ما معنا بنات"! أجاب سريعاً وهو يمسح رأسي المثلث: "ولو يا بابا، ولو".. صُفّت طاولتان كبيرتان بجانب بعضهما، فُرشت بشيء رخيص، يتدلى من فوقهما المايكرفونات، أما الستارة فكانت مستلفة من غرفة المدير.. كنت أرتدي زيّاً مسرحياً لا يناسبني تماماً، وأحفظ نصاً كتبه لي معلمي التونسي، قبل أن أحاول جاهداً أن أفعل شيئاً على الخشبة يصفق له الحاضرون.. بعد اختتام الحفل، جاء من ظنّ حينها أنه أفضل من بالحارة تديناً، ليقول لأبي إن ما أفعله رجس من عمل الشيطان، ولزاما عليه ردعي قبل أن اعتاد المشي على هذا الطريق العفن.. قطعاً لم أكن حالة فريدة تستدعي تدخل منظمات حقوق الطفل، بل حالة متكررة.. بعد ذلك بسنوات؛ حضرت مسرحية كاد يقضى علي فيها وأنا لم أتخطى ربع حياتي المفترض، وقتذاك شاهدت رجلاً بدا من سحنته أنه من الغرب ولسان حاله يقول: "هذا الجزء من المسرحية يبدو مشوقاً".. لم يكن ذلك الجزء الذي يتحدث عنه إلا مجموعة من المجانين هبّوا لتهشيم المسرح وتخريب الحدث.
هذه الأيام تبدو النتيجة مسرحيات عاجزة، فأداءات الممثلين كسيحة، النص يجلب النعاس، الديكور يعاد تعريفه بكونه "كراتين ملونة"، أما الضوء والصوت فعلاقتهما متوترة مع ما يحيط بهما، ورغم أنك تهرب من الهموم التي تتراكم عليك منذ الصباح لمسرحية ما إلا أنك تكتشف أن همك تضاعف، ومتعتك استقالت تلك الليلة، وبأن هذه المسرحية تحتاج مسرحية.. وأنه ليس من الصائب القول إن المسرح أبو الفنون، بل إنهم يلتقون بالجد الجد الخامس عشر لدينا.. وأن عليك أن تذهب لتنام مغلقاً ستار يومك.

فيصل العامر        2012-05-24 1:16 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 8 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • في البيت في الحي في الشارع في العمل في التلفزيون كل السوالف والحكاوي عن الفلوس والاراضي والعقارات وما الى ذلك . لو قلت لزملاءك السلام عليكم او كلمتين شعر ولا كلمة فن فيلم مسرح اي شي قالو شف المتخلف ذا ما يعرف المرجله ولا له بها علاقه .. ياعالم احس باختناق. بقايا " نمر "
  • لم يعد في الفن فن , غير كونه حرام عند البعض ظهر وانتشر ماهو أدهى من ذلك وأمر . أصبح الناس عامة يلهثون ورى الفلوس بأي طريقه مشروعة وغير مشروعه . شوهو الجمال ودمرو الحياه وقتلو - الاحاسيس الفنيه في كل موهبة وفي كل مهنة وصتعه - الاسان نفسه اصبح خالي الوفاض من كونه انسان . صاحب المليارات يلهث وابو الملايين يلهث وابو ابو الاصفار المكعبه يلهث . ردمو البحار واقتلعو الجبال وحفرو الصحاري لم تعد الطبيعه طبيعه .. الى أين هم سائرون هم لايعرفون وانا كذلك لا اعرف ولا اريد ان اعرف . فاين المسرح واين من يحت بقايا " نمر "
  • ما أجمل التدين الحقيقي الجوهري، الذي يدفعنا لمكارم الأخلاق، فكل مجال يستخدم في الخير والشر. لنبتعد عن المسميات فقط، فكثير من المسرحيات تقام لإيصال أفكار وقيم جميلة من قبل شباب ملتزم ومتدين وتقام سنويا ! وشكرا... الصريح_99
  • سؤال بريء. هل التمثيل صدق ام كذب وهل الكذب له انواع وهل هناك من الكذب ماهو حلال ام كله حرام ابيضه واسوده تمثيلا او تدليسا. فلماذا الكذب هنا ابداع وفن ورقي وهناك فجور ابو انس
  • أصبح التدين بنظري يجلب لي التعاسه ! ! الساحل
  • قلت سابقا ، يجب أنشاء اكاديمية للفنون يدرس بها التمثيل والاخراج والتصوير والمونتاج وغيرها من الفنون ليتقدم صناعة الفن بالمملكة العربية السعودية على أساس دراسي أكاديمي ولا يدخلها الا الموهبين من الجنسين مع الحرص على الأخلاق التي يتميز بها الفنان وهناك كم هائل من الفنانين المصريون الذين وصلوا الي عمر متقدم بالأمكان التعاون معهم .. أن حكاية الفن في المملكة العربية السعودية ما زال في الخطوات ألأولى ويجب تشجيعة وألأخذ بيدية .. فكم من قناة فضائية سعودية وشركات أعلانية بحاجة الي المتخصصين من ال yousef dajani
  • عزائي أن الحياة بكبرها مجرد مسرحية ولسنا المتفرجين ، بل الكومبارس . عمت صباحاً .. محمد علي باشا
  • للاسف المسرح غائب بثقافة المجتمع والمؤسسات الحكومية ولن نستطيع تقديم فن دون ذلك! شكرا لتسليطك الضوء بن ناصر

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال