الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

"أزمة أخلاق"

هو برنامج مشهور للشيخ المصري المعروف (محمد حسان) الذي اشتهر بسلاسة جمله وفصاحة لسانة وروحانية دعائه، كما أن "أزمة الأخلاق" يعد مصطلح يمكن النظر إليه باعتباره وصفا دقيقا لواقع كثير من مجتماتنا المحلية في بلادنا ودون تمييز منطقة عن أخرى، وفي كلا الحالتين هو إشكال وانعكاس لواقع اجتماعي مرير نعيشه يوما بعد يوم.
هناك من سيقول إن الأخلاق المنحلة موجودة في كل مكان، حتى في تلك الدول الأكثر تقدما وتطورا، وهو قول صحيح إلا أن المحاججة من هذا المنطلق هي قبح أكبر من ذنب، فمقارنة الخطأ بالخطأ لن تنتج أبدا الصواب، والتذرع بأننا ما زلنا في مرحلة البناء كدولة ومجتمع وبالتالي فما زلنا ننهض ونعمل على الارتقاء بالمجتمع هو هروب نحو الهاوية وتجاهل بل تمرد على الإرث العظيم الذي يحمله ديننا من مكارم الأخلاق وحسن المعاملة.
انتشر الأسبوع الماضي مقطع في "يوتيوب" لمواطن يهين ويضرب عاملا آسيويا في تصرف أبعد ما يكون عن الإنسانية بأبسط صورها، وقبل عام أو نحوه ظهر مقطع مشابه، فارتفعت في الحالتين المطالبات بأن تتم معاقبة هؤلاء المحسوبين على الوطن والخارجين عن كل ما تعنيه سعوديتنا من كرم الأخلاق والعمل بأسس وروح ديننا الحنيف.
هناك أخبار تناقلتها صحف عربية حول إلغاء الكفالة في المملكة قبل أن يخرج وزير العمل أسامة فقيه لينفي الخبر، في وقت كانت البحرين وفي عام ٢٠٠٩ قد ألغت رسمياً نظام الكفيل للعمالة الوافدة العاملة في البلاد، والكويت في عام 2009 التي سمحت للعمال بتغيير كفالتهم بعد انتهاء فترة العقد الأولية، أو بعد العمل ثلاث سنوات متتالية لدى صاحب العمل، وفي الإمارات في عام 2010 التي أعلنت تطبيق إجراءات جديدة تخفف قيود نقل الكفالة بين العمال الأجانب.
لست هنا أطالب بأن يلغى نظام الكفيل الذي كما يبدو أصبح الجدال حوله ينصب فقط حول عدم استخدام التعبير (كفيل) لأسباب نحوية لغوية تتعلق بالوصف، بينما عقلية التعامل مع الوافد ما زالت كما كانت عليه من كونه تابعا وصيدا سهلا لكل هؤلاء ممن أخلاقهم تمر بأزمة حقيقية.
هيئة حقوق الإنسان تواجه تحديات دولية وبشكل مستمر، بخصوص قضية سوء معاملة العمالة وهي قضية في غالبية استناداتها تعتمد على حالات فردية وليست حالة عامة أوسياسة دولة، إلا أن الذين يعملون على الاصطياد في الماء العكر لا يحتاجون سوى حالات فردية ليعلنوا في محافلهم أن المملكة لا تعامل الوافدين بإنسانية.
ولمن يقول إنها حالات فردية لشباب طائش أقول بل هذا نتاج تربية أولياء أمور ومجتمع ومحيط اجتماعي مأزوم، يجب أن تشرع القوانين التي تجرم مثل هذه التصرفات ويضرب بالحديد المتنفذ أولا ليتعظ غيره، فكما يقال: "من أمن العقاب أساء الأدب".

ياسر الغسلان        2012-06-10 1:15 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المشكلة لا تكمن في الكفالة يا سيدات ويا سادة ، مشكلتنا هي ثقافة الاحتقار لمن اختلف عنا وهي ثقافة تورّث من الآباء إلى الأبناء . الشيء المستغرب أن السعوديين و أنا منهم نحترم النظام و نتفانى في إظهار إنسانيتنا حتى للحيوانات بينما نتحول إلى وحوش بشرية بمجرد أن تطأ الأقدام أرض الوطن ....قمة التناقض. عبدالرحمن
  • وضع نظام قانوني توضح فيه علاقة الكافل بالمكفول وفق أسس تراعي الحقوق الإنسانية و المصالحة بين الطرفين هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء من هذه الإشكالات. سلوى سعيد الغامدي
  • احسنت سيدي الفاضل في اختيار العنوان المقتبس من كلام شيخنا حسان وما أؤكده أن الانفلات الاخلاقي هو السبب الرئيسي في كل ما تعانيه مصر من بعد الثورة إلى الآن فالناس في حاجة ماسة إلى إعادة تربية على منهج النبي ( ص ) ومن معاشرتي للمجتمع السعودي أشهد الله أولا أن بالشعب السعودي الكثير والكثير من الصفات الحسنة والاخلاق الحميدة عدا ظاهرة احتكار الاجانب والنظر إليهم بدونية وتكبر رغم وجود الكثيرين الذين يعاملون الاجانب أطيب معاملة لكنها حالات فردية منتشرة نرجوا من سعادتكم التركيز في مقالاتكم المقبلة على ه مصري بالمملكة
  • تطالب بشيء منطقي جدا , لكن في مجتمعنا ورم الواسطه انتشر خبثه على القوانين وقام بتعطيلها لو افترضنا ان هذا الوافد الذي تعرض للاهانة اشتكى على المواطن هل تظن ان يجد ايدي مرحبة به!! لا اظن ذالك القوانين لا تطبق للاسف, فابو فلان دائما يقوم بالمهمه حينما يكون القانون تحفة فنية ..! وفاء محمد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال