الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

حيوان

مثير للشفقة أيها الإنسان، رغم "قلة سنعك" وعدم مقدرتك على إمضاء يومك دون صراع مع الآخر، وإن لم تجد فمع نفسك، إلا أنك تعتقد أن هذا الكون لك مع أنك لا تشكل إلا ذرة منه، جزءا يسيرا من منظومة سبقتك بمليارات السنين.. مسكون بألا تدع كل شيء يمر إلا وتعرفه، رغم أنه - واقعياً - لا يشكل لك أهمية ولا يصنع بحياتك فارقاً.. تخشى من هجوم كائنات فضائية عليك رغم علمك بأنهم ليسوا انتحاريين للحد الذي يجعلهم يتورطون بك وبالمكان الذي نكلت به.. تصر على تحديد مصير من يشاركونك الكوكب بل وتستعملهم، تضيق عليهم في كل مكان تلتقيهم.. من الذي أعطاك الحق لتحقن فأراً مسالماً بمخلوطاتك الكيميائية لتبرهن على عقار تبتلعه أنت وأولادك لتحيا عمراً أطول؟ بينما الحيوان الذي صببت جام حماقتك عليه مات وأنت لم تعمر أكثر؟ أي امتياز جعلك تختطف قنفذين من إثيوبيا، لتراقب ومجموعة من المهووسين بتسجيل الملاحظات طريقة تزاوجهما بمختبر بائس، أترضى أن يرقبك أحدهم وأنت بقفص مع زوجتك ليلاً؟ سيطفح الغضب من رأسك ها؟ بينما غيرك حلالٌ ما تفعله به.. ولنفرض - جدلاً - أنك امتلكت خارطة طريق حياتهما الخاصة، كل ما سيفيدك بالأمر هو أنك ستضع ملاحظاتك بكتاب يقرؤه شخص ما ليقول: "فعلاً هذا القنفذ شيء غريب".. لا تكتفي بهذا بل تمتص الأنهار لتشرب، تجفف البحار لتستحم، تقتلع الأشجار لتدفأ، تعتصر الغيوم لتستمع بالمطر، تسكن فوق ما تسحقه الآلة التي طورتها.. ببساطة تجعل الكوكب يغلي ثم تبدو قلقاً من المستقبل الرمادي الذي تسببت بتعجيله.. صديقي الإنسان، سيكون المكان الذي تطحن تناقضاتك عليه أفضل، لو أنك اعتزلته أنت ببساطة، ستجعله جحيماً.. لن تهدأ إلا حين ينشطر نتيجة أفعالك إلى نصفين، مسبباً الفناء ومودياً بحياة الكائنات الأخرى إلى الانقراض.. دع غيرك يشاركك الحياة التي لم تصنع لك وحدك، وتنازل عن كبريائك وتفهّم أن للآخرين ممن لا يشبهونك حقا بهذا المكان مثلك.

فيصل العامر        2012-06-14 2:59 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 10 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • حكمة العدد : لا تقرأ للعامر بعد المغلوث حتى تقدر الاشياء بمقاديرها مونا
  • مع أن الفكرة جميلة فإن الإنسان قد تجاوز جميع ما ذكرت إلى إجراء التجارب على الإنسان , بل وقتله ليستولي على أرضه أو ثروته أو ربما ليتخلص من الشعور بالخوف منه . لا أدري إن كانت هناك إحصائيات بأعداد من قتلوا من البشر في العقد الأخير ,أم لا . لكني اجزم ان اكثرهم كانوا من المسلمين لا لشيء إلا لأنهم ضعفاء . أحمد عسيري
  • مِن أين نبَتَّ يا ربيعًا زاهرا ؟ أبو عامر
  • قد لا اخرج من مقالاتك بمعلومة , لكنك تمنحني اسلوب جديد في التفكير و النظر للامور من زاوية مختلفة . جميل ما تقدمه لنا :) *كانت جميلة ايضاً بصوت مالك نجر امجاد
  • احب سخريتك التي اصبحت وجبه لي كل خميس محبتي نون
  • نحن لم نكتفي بقتل الحيوان فقط بل بدأت بعض الدول بتقليص عدد سكانها اما قتلا او تهميشا لتنعم بالحياة وحدها . ونسوا ان الله أحيانا لنعبد لنعيش لنتعاون لنبني . عبدالله الزهراني
  • ربيع زاهر ، مِن أين نَبَتَّ ؟ ! أبو عامر
  • ابو عامر ياكثر هرطقاتك ربيع زاهر
  • تأخرت كثيراً يا أستاذي فقد ثُقب الأوزون و احتُبسنا حرارياً واغتلنا إنسانياً وانتهينا حضارياً . هناك ثقب في الفكر و احتباس في الرأي واغتيالات و انتهاءات ...هل انتهينا؟ تقبلوا ثرثرتي عبدالرحمن
  • حيوان ...بهيمة...قنفذ وقنفذة ... فأر ....و جُرَذٌ ...هراء وثرثرة ! أبو عامر

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال