الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

+18

لو كنت تمتلك ذاكرة صلبة لا ينخرها تقادم السنين فستتذكر كم مرة - حين كنت طفلاً - كان يقذفك أحدهم عالياً كشيء يتسلى به

لو كنت تمتلك ذاكرة صلبة لا ينخرها تقادم السنين فستتذكر كم مرة - حين كنت طفلاً - كان يقذفك أحدهم عالياً كشيء يتسلى به، ويتوقع بالمقابل منك أن تبتسم وأنت ترى حياتك القصيرة مهددة! وكم مرة اقترب من وجهك الصغير وجه يبدو كفرس نهر مغيراً ملامحه لتبدو أكثر قبحاً، معتقداً أنه بذلك سيضحكك، تنظر للجدار خلفه، ثم له، قبل أن تنخرط بنوبة بكاء من هول ما رأيت! يتدارك والدك الموقف مرقعاً الأمر: "هه.. يبدو أن موعد رضاعته قد حان"، بينما ينتابك وهو يحملك بحضنه مولياً بك عن فيلم الرعب ذاك نفس مشاعرك المختلطة بعدما تنتهي من لعبة قطار الموت، وتسمع: "يالله.. قول باي لعمو.. قول باي"، تعاهده ألا تقولها إلا إذا التزم بألا يرجعك هنا.. كم مرة كاد صديق والدك يتلهم رأسك معتقداً أنه بذلك يقبّلك؟ حسناً بعد أن كبرت قليلاً، كم أنشودة طلبها منك من يلتقيك للمرة الأولى محاولاً إغراءك بحلوى يابسة يدسها بجيبه منذ توحيد المملكة؟ أو أن يحثك عمك وهو يهزك: "خلك رجال.. خلك رجال"، وكأنه يلمح لك بأن المرحلة الجميلة التي تعيشها الآن لا داعي لها، وعليك أن تقفزها لتصبح كائناً آخر لا تعرفه. هل سمعت أحد الكبار يقول لمن بجانبه همساً وأنت جالس تتغشاك البراءة: "لا عليك، هذا طفل لا يدرك ما نتحدث عنه.. أكمل".. بينما يواصل صديقه سرد حكاياته الـ +18؟ .. ورغم كل هذا وبعد أن نكبر نمارس ما كانوا يفعلونه بنا، تماماً.
تذكرت هذا وأنا أغير شكل وجهي رافعاً الصغيرة "دانه" عالياً، ومتوهماً أنها ستهضمني قبل أن تطلق صرخة وكأنها مدفع رمضان فأقول وأنا أخلصها مني: "باسم الله عليها، الظاهر جوعانه.. إيه وين كنا".

فيصل العامر        2012-08-02 1:19 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 8 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ارجو من الكاتب البحث عن عمل او هوايه اخرى بعيده تماماً عن الكتابة - وبعيدا عن صحيفة الوطن حاتم العطوي
  • +7 أبو عامر
  • والله فقدنا اليوم ابو حسام زبده الكلام ابو الحسن
  • ماأجمل أن نكتب شيء مفيد لأن وقت القارئ غالي ,وماأجمل ان نعرف قدراتنا ,وان اذا لم نكن نعرف للكتابه ولا للغة الثقافه وفن الافادة ان نترك المجال لمن هو أهل ,أعرف قدري خيرا من ان أسقط قدري من أعين الناس . حسن
  • هههههههههههه اوما سالفة وجهه يبدو كفرس النهر هذي صارت لي هههههه هههههههههه الله يسعدك خليتني اضحك بقووووه 😂 روعة الخلق ..
  • مع كل الإحترام للكاتب لكن هناك فرق بين كتابة المنتديات و تويتر والمقالة الصحفية يبدو أن الوطن العزيزة أتخذت طريقا جديدا ابو تالا
  • ههههه جميل ماكتبته تعجبني كتابااااتك أم حامد
  • اؤمن بانه لن يموت رجلاً قذف طفلاً الى السماء بسكته! الاطفال : افضل من طفايات الحريق ! هم اكثر السبل اماناً في العالم.. لولا وجودهم في المنزل ، وسرعة امام المسجد .. لهلك منزلي ، فقط في ثواني كنت مطمئن عندما كان الطفل عالياً عبدالرحمن الصالح

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال