الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

"ليس يوما سهلا"

ربما أصبح الموضوع من الماضي، ولكنه في صميمه يطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة الرواية التي أصبحت كما يبدو جزءا من التاريخ المكتوب، والذي غالبا ما يكون مسيسا بهدف إما التضليل أو تحقيق أهداف لا يعرفها إلا رجال الاستخبارات.
أتحدث هنا عن الرواية الرسمية التي وصلتنا حول الكيفية التي قتل بها زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وما تلا ذلك من قصص غريبة ليس آخرها ما روي عن الصلاة عليه ودفنه في البحر لكي لا يكون قبره في الأرض مزارا لمريديه.
الرواية الرسمية الأميركية ما زالت هي الوحيدة المطروحة لما جرى، والتي تم الترويج لها بحرفية من خلال نشر صور دراماتيكية لأعضاء الإدارة الأميركية وهم يراقبون ـ من غرفة تبدو وكأنها غرفة عمليات ـ مشاهد المداهمة العسكرية التي نقلت لهم عبر الأقمار الصناعية، إضافة لكل الأفلام الوثائقية التي أعادت بالتمثيل المحبوك القصة وفق الرواية المعتمدة.
إلا أن تقارير صحفية نقلت مؤخرا أن كتابا جديدا يحمل عنوان No Easy Day "ليس يوما سهلا" سيتضمن معلومات مغايرة لما تم تداوله على أنه الحقيقة فيما يتعلق بالطريقة التي قتل بها أسامة بن لادن، حيث يذكر الكتاب أن القوات الخاصة التي قامت بالعملية وجدت بن لادن أعزل في وقت كان يحتضر إثر إصابته بعيار ناري في رأسه.
مؤلف الكتاب "مات بيسونيت" والذي استخدم اسما مستعارا هو (مارك أوين) في تأليفه للكتاب وذلك لتجنب أي عمل انتقامي محتمل من واشنطن هو عنصر سابق في القوات الخاصة البحرية وقد شارك في عملية اقتحام المنزل المحصن لزعيم التنظيم، وكان يقف حينها خلف الرجل الذي كان يقود المجموعة المداهمة. الكتاب الجديد الذي سيطرح في الأسواق في الذكرى الحادية عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر سيسلط الضوء على رواية جديدة ومغايرة للرواية الرسمية، وهو ما قد يسبب له متاعب قانونية نظرا لكشفه بعض المعلومات التي قد تعتبرها الحكومة مساسا بالأمن الوطني وخيانة للأمانة العسكرية. نقل الكتاب أحداثا تناقض أوجها مختلفة للرواية الرسمية، حيث يقول المؤلف إن بن لادن "لم يكن مستعدا لأي شكل من أشكال الدفاع، ولم يكن في نيته القتال".. وهذا رأي يتناقض مع الرواية الرسمية التي تقول إنه لم يطلق أفراد القوة الخاصة الرصاص على بن لادن إلا بعد عودته لغرفة نومه لأنهم افترضوا أنه ربما ذهب لاستخدام سلاح. أهمية هذا الكتاب هو أنه يضع أمام القارئ رواية موازية تعتمد على مصدر مشارك في أحداثها وهو ما يجعل مصداقيته كبيرة إذا ما نظرنا لكون الرواية الرسمية تشوبها الكثير من الأحداث التي يصعب الأخذ بها، ابتداء من قتل الرجل، وهو الأمر المستغرب وهو المطلوب رقم واحد عالميا، وانتهاء بدفنه في البحر وهو الحدث الذي يصعب إثباته ويسهل جدا الاستهزاء به.

ياسر الغسلان        2012-09-02 2:02 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • أتمنى أن يخرج كتاب حول الإنتهاكات التي تجري في غوانتانامو و تكشف للعالم حقيقة ذلك السجن اللإنساني، فما يسوق للعالم على أنه عدل و حماية للمدنيين هو في الحقيقة عدالة بدستور ظالم، فأين الحق و العدالة. ماجد بن محمد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال