الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

هل تتكرر أسماء "التربية" في "هيئة تقويم التعليم"؟

نجاح "هيئة تقويم التعليم" يأتي من تعيين المتخصصين من جميع دول العالم، وألا تخضع الهيئة لشبح المجاملات بنقل أسماء أصحاب التجارب المكرورة الفاشلة من "التربية" إليها، حتى لا نستمر في هدر أموالنا وعقول أجيالنا

المجتمعات المتقدمة تتميز بتحركها وتغيرها لاستجابات فطرية عند الحاجة نحو التقدم للأفضل، تتخللها الإرادة الحرة الباحثة عن بصيص الأمل في كل مكان لحياة أرحب وأكرم، وكل تغيير نأمله الآن على خارطة وطني هو استجابات لرؤى سعودية تتطلع لصناعة مستقبل زاهر، يبدأ من أهم أسس الحياة الإنسانية (التعليم)، وذلك لن يتأتى إلا بإحداث ثورة في نظام التعليم السائد الذي يئن تحت كثير من التراكمات والترهلات المتكلسة تعليمياً وتربوياً.
وللأمانة فإن مبادرة خادم الحرمين الشريفين في تأسيس "هيئة تقويم التعليم العام" ونوعية الأدوار التي ستقوم بها - وفقاً لقرار مجلس الوزراء - بجعلها هيئة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري يأتي مواكباً زمناً ومكاناً لمرحلة يتسارع فيها تطوير التعليم وتجويده في جميع دول العالم، التي تستمد من بناء نظام التقويم ضمان جودة التعليم بالمعايير والمؤشرات الناجحة التي تجعل من المخرجات بناءً للأجيال.
مشروع "هيئة تقويم التعليم العام" أعتقد أنه كسائر مشاريعنا التي تريد أن تقود إلى التغيير في صبغتها وسياقها من قبل صناع القرار نحو الصالح العام، ومن هذا المنطلق أحاول هنا طرح بعض الرؤى للنقاش حتى تتجانس وتتفاعل لصالح تلك المبادرة.
من المعروف أن مراكز التقويم في معظم دول العالم عبارة عن هيئات ذات طبيعة مستقلة، ومهام محددة، تحكمها لوائح تنظيمية معتمدة، وتحدد أطر عملها ومرجعيتها، ولها مجالس إدارتها الخاصة بها، وفرق متخصصة من الكفاية في القياس والتقويم وعلومه، وهؤلاء هم (مربط الفرس) هنا، لأننا عندما نلتفت وننادي باسم متخصصي القياس والتقويم نجدهم بعيدين، لندرتهم عدداً وتطبيقاً في كلياتنا وميداننا التربوي!
بداية أي مشروع تربوي وبنائه لن يكون إلا بالاستعانة بالخبراء والمتخصصين والباحثين من كل مكان على وجه المعمورة، لتتجانس العقول فائدةً وإيماناً بالتغيير الحقيقي ودفع ثمنه مهما غلا أو كثر، وهنا أمامنا الاستعانة بالخبراء الأجانب ومنظمات الاعتماد العالمية – سأتبعها بمقال قادم - وكذلك الاستعانة بالكادر السعودي المتخصص والمتميز (فقط) لأنهم خزائن معرفة وخبرة وتطلعات اختمرت في (انتظار) إفساح المجال أمامها، ومنحها فرصة للتعبير عن تلك الرؤى والأهداف السامية، قدرات بذلت عمراً في مجال التربية واحترقت إيقاداً لشموع الظلام، فاكتسبت خبرات ثمينة آمنت بحتمية التغيير وخوض التحديات.
لذلك فإن نجاح "هيئة التقويم" يبدأ من تعيين متخصصين وكوادر معروفة وبيوت خبرة من جميع دول العالم، وفي المنعطف الآخر تكون التعيينات (محلياً) أولاً، داحضةً لأسطورة السلطة المطلقة (المجاملات) عبر العلاقات الشخصية، والتي قد تتقصى أصحاب التجارب المكررة التي لم يكتب لها النجاح من مسؤولي وزارة التربية أو مشرفيها، أو من قبل ثلة كبيرة من أصحاب (السنوات المكرورة) في التعليم ونقول عنهم إنهم خبراء، أو بقاعدتنا الشعبية في أكل الكعك.. "من تعرف يا فلان أنه كويس؟ ألحق ترى فيه مميزات وبدلات.."!
تستمر أحلامنا في تعديل الكثير من الأوضاع التي تجعل مشاريعنا خياراً استراتيجياً، لنخلق به سعوديين قادرين على أن يفوقوا العالم قدرة وإبداعاً وطموحاً وتحدياً، وندرك إيجاد جيل مؤهل وقادر على مسؤولية العصر، وهذا ما نأمله أن تدشن "هيئة تقويم التعليم العام" بأهداف واضحة وتخطيط سليم، وتنظيم ومتابعة وتقويم للتغييرات، وإلا فإنها ستكون مرتجلة بها أزمة اختيار وليست أزمة كفاءات، ويتسرب حينها الوقت والمال هدراً، وتتبع غيرها من المشاريع والهيئات لأجيال قادمة يقودها التعليم العشوائي المتخبط في وقتٍ لا نحتاج فيه التأخر عن الركب العلمي والمعرفي بسطر واحد.
 

محمد المسعـودي        2012-09-30 12:05 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 17 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بارك الله بك أبا فيصل وبارك في أناملك الحساسة التي تعرف كيفية التطرق لقضايا تعليمية جوهرية، بالنسبة لمبادرة خادم الحرمين الرائعة لإنشاء هيئة متخصصة للتقويم والتقييم في حد ذاتها بداية الخير ولكن أتمنئ أن تكون هيئة مستقلة ذات كادر مستقل غير تابعة لأي جهة ليتسنئ لها العمل بلا مجاملات وشفافيه،،، تحياتي محمد علي رجب الزهراني
  • بارك الله فيك يا أبو فيصل .... مقال رائع يستحق الشكر ونقدم شكرنا لوالدنا القائد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله على كل مايقدمه لنا للرقي بهذه الأمة ... هشام محمد فخراني
  • شكراً لأناقة قلمك وغيرتك. أحلام
  • مقال تنبوئي وقائي لما قد سيحصل بارك الله في قلمك أبا فيصل ونفع بك. محمد الشايع
  • حتى ولو كونا ألف هيئة وهيئة فلن يتقدم التعليم قيد أنملة طالما الوزارة في خصومات دائمةمع معلميها ومعلماتها , فالرضى الوظيفي له دور في الإبداع وهذا ماغفلت عنه الوزارة.. وشكرا للكاتب الكريم .. المعلم دائم جميل
  • صديقي التربوي الكبير محمد : التوجه لإنشاء الهيئة مؤشر جيد فالاعتراف بالخلل والقصور أول خطوات الإصلاح أتفق معك يتبقى الآن اختيار الكفاءات المشّغلة للتقويم ،وأضيف التخطيط لقيادة إصلاح شامل يعقب التقويم خطوة في غاية الأهمية ..."لننتظر" محمد بن إبراهيم فايع
  • ياكثر اللجان . بحجوج
  • كثرت الهيئات ونخشى أن يخرج من كل وزارة هيئة لمراقبتها وأن يتم تعيين قياداتها من الوزارة نفسها وهكذا كما ذكر الكاتب مشكورا .. يتسرب حينها الوقت والمال هدراً، وتتبع غيرها من المشاريع والهيئات لأجيال قادمة يقودها التعليم العشوائي المتخبط في وقتٍ لا نحتاج فيه التأخر عن الركب العلمي والمعرفي بسطر واحد. حسن الغامدي
  • من الأفضل أن نأتي بإستشاري موثوق به ليقوم بالتقويم وإختيار الأكفاء من الداخل وتطعيمها بالخبرات العالمية مشاكس
  • با الأضافة إلى المذكور أعلاه من أختيار الكوادر ذات الخبره بعدها تأتي القدرة والصلاحيات في تطبيق النظام في حق كل مخالفه أو تقصير من مسؤل أو معلم أو إ داري في حق تعليمنا الذي هو في الحقيقة عقول أبناءنا مواطن
  • لو كتب لهذة المنشاءه ( هيىه تقويم التعليم ) النجاح فسوف تكون ولادة جديدة لتعليمنا المنتهي الصلاحية ، بشرط اختيار كفاءة مناسبة . صريح
  • نتفق معك أخي الكاتب في جلب منظمات عالمية سبقتنا في مجال القياس والتقويم وهذا ليس عيب ولكن العار ان نجلب اسماء فاشلة من وزارة التربية لقيادتها والنتيج هدر مال الدولة في وقت والله ماحنا ناقصين. أم مؤيد
  • انظر لمسؤولين التربية حتى تعرف الأزمة المرتجلة في اختيار الكفاءات أولا.. وسنعكس كذلك على هيئة تقويم التعليم وأنا أراهن على ذلك ..الله يصلح الحال. مشرف تربوي - جدة
  • التطرق لهذا الموضوع وإلقاء الضوء عليه مهم جدا فلعل وعسى معالجة الخلل يبدأ من اختيار الكفاءات .. لأن ادارات التقويم والمتابعة والرقابة اذا كانت ضعيفة وفيها مجاملات فلن نتقدم خطوة وستضيع اموال البلد محمد الصميلي
  • أستاذ محمد نسأل الله التوفيق لك في كل حرف تكتبه .. أنت متخصص في التربية وتكتب باحتراف ودراية كاملة وتغرد خارج السرب وتثير قضايا مهمة تهم مستقبل الأجيال .. استمر والله مغك. د. سعود الحقباني
  • يعطيك العافية أخي محمد .. كيف للتعليم ان يتطور وركيزته الرئيسية مهترئة وهشة فالمعلم ليس له قيمة، والوزارة لاتقيم له شأن وتسلب حقوقه من وقت للآخر .. التقويم إذا لم ينصف المعلم أولاً من الوزارة فعلى التقويم السلام. معلم في الخارج
  • تعليمنا من جرف إلى دحديرة لو حطوا له ألف تقويم لأن المشكلة في العقول التي تدير التعليم متابع

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال