الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

في ذكرى "ستيف جوبز".. ما الذي كان ليفعله؟

يستحق "جوبز" التصفيق ليس فقط لإبداعه وقدراته الفذة، بل لأنه أثبت أن الإنسان قادر على كل شيء، فقط متى ما توفرت لديه رؤية واضحة وعزيمة متواصلة، تركز على الهدف الأكبر دائما

لم أستطع ترك كتاب "ما سوف يفعله ستيف جوبز" لمؤلفه "بيتر ساندر" دون التهام صفحاته كاملةً، والغوص عميقا في سيرة مختلفة لعَلمٍ غيّر عالم الحاسب الشخصي، وتحوّل إلى أيقونة عالمية بامتياز، وسواءً كنت من عشاق التقنية المتسارعة، أو مقتنصي قصص النجاح، أو حتى طالباً جامعياً مستجداً، فلا بد لك من مطالعة شيء من هذا المنهج الإداري المختلف وغير التقليدي، خصوصاً هذه الأيام التي تصادف الذكرى الأولى لرحليه، كما أن عنصر السرعة والاستفادة من الغير أضحى عاملا أساسيا للنجاح، أو كما يقول "ستيف جوبز" (1955-2011): "وقتك محدود، لذا لا تهدره لأنك لن تعيش حياة أخرى"!
العنوان الفرعي للكتاب يتوجه مباشرة للشباب المبادرين، ويطرح سؤالا يفترض الإجابة عليه بين دفتي الكتاب، وهو: "كيف يستطيع أسلوب ستيف جوبز أن يطور التفكير المختلف لأي أحد لكي ينجح" أو "يفوز Win" على حد تعبير ناشر الكتاب دار "ماكجرو - هيل"، حيث عمل المؤلف بطريقة متميزة عن مجمل الكتب التي تناولت سيرة "جوبز" وحاول الربط بأسلوب شيّق ما بين رؤية "جوبز" وعمله الحقيقي، معتمداً على احتكاكه المباشر به، وعرض القصص والأحداث بطريقة مختلفة.
يلخّص المؤلف ست خطوات اعتمدت عليها المسيرة الإدارية لصانع "أبل"، والتي سوف تمكنك في حال جمعت ما بينها من تفعيل كل أدوات الاتصال، وبالتالي الوصول إلى جوهر التأثير الذي كان يمتلكه "جوبز" على شركائه وموظفيه وكل من كان يتعامل معه.
تبدأ الخطوة الأولى بما يطلق عليه المؤلف: "العملاء Customers" حيث كان "جوبز" قادرا على التنبؤ باتجاهات النزعة الاستهلاكية للعملاء، حيث عمل على فهم واستيعاب احتياج الجمهور، وبالتالي استطاع تقديم منتجات تلبي رغباتهم، وتجعلهم أسرى كل ما يقدم بعد ذلك.
أما خطوته الثانية فهي "الرؤية Vision"، والتي تعد حجر الزواية لنجاحاته المتتالية، فرغم ما مرّ عليه من مصائب متتالية كطرده من شركته فقط بعد أقل من سنة واحدة من طرحه نظام "ماكنتوش" ونجاحه الأسطوري؛ إلا أن "جوبز" كان دائما ملما بجميع مراحل المشاريع الرئيسية، وكان يقدّر موظفيه بطريقة قد تكون مختلفة نوعا ما، لكنها حتما ملهمة.
لكن خطوته الثالثة قد تكون الأكثر حسما وهي: "الثقافة Culture"، التي تتمحور حول قدرة "جوبز" المدهشة في بناء بيئة عمل متماسكة ومتكاملة، تعتمد على طيف واضح من القيم والمعايير، تلكم المعايير التي تكون مشتركة ما بين منسوبي الشركة، مما يقود في النهاية إلى وجود تفاعل إيجابي مشترك، تبدأ بالتركيز على ثقافة الإيجابية، وتنتهي بمحاولة تجاوز روح السلبية، والمتمثلة في جملة "لا أستطيع"، ومنتجات "أبل" المبتكرة خير دليل على تجاوز الصعاب.
ورغم أهمية خطوة "المنتج Product" إلا أنها تأتي في المرحلة الرابعة، وكأنما هي نتيجة تلقائية للعمل الجماعي الخلاق، والذي يقود عادة إلى منتجٍ متخمٍ بالمميزات والخصائص، لكن "جوبز" يؤمن برؤية مختلفة تتمثل في البساطة والسهولة!، ثم إضافة لمسات خاطفة من "الأناقة"، والتي تنبع بالأساس من البساطة أولا، وليس من مفهوم التصميم الفني فقط، وهو – هنا - يقدم درسا حقيقيا في التسويق؛ وهو أن تبسيط المنتجات يعزز من جاذبيتها، وبالتالي محبتها، كما نرى اليوم من الهوس الذي يجتاح محبي شركة "أبل" حال طرحها منتجا أو إصدارا جديدا.
أما الخطوة الخامسة فهي "الرسالة Message"، والتي يجب أن يقوم عليها المضمون والأسلوب، والحقيقة أن لدى "ستيف جوبز" أمثلة رائعة لرسائل تُربط بالرؤية السوقية، أو توقعات المستهلك، والجميل في الأمر أن معظم أحاديثه ورسائله كانت تنتهي بجمل ورسائل لا تنسى، الأمر الذي ينعكس بالنهاية على الخطوات الثلاث الأولى لفكر "جوبز".
الخطوة الأخيرة هي ما يطلق عليه: "جوهر العلامة Brand Essence"، وحيث إن العلامات التجارية الراسخة تصنف بناء على تكامل أربعة محاور: الصورة، والتناسق، والوعد، والثقة، إلا أن المثير في الأمر أن كل هذه المحاور لم تتوفر فقط في الشركة فقط، بل توفرت – أيضا - في قائدها "جوبز"! الذي نجح في بناء علامة تجارية متفردة الشخصية، وواثقة، حتى ناهزت قيمة الشركة 632 مليار دولار أميركي، لتكون الشركة الأكثر قيمة في التاريخ البشري حتى الآن.
من جهة أخرى يجادل البعض في كون "جوبز" شخصا غريب الأطور، ومتقلب المزاج، وصعب المراس، بل قد يكون قليل الأدب في التعامل مع الناس، وقاسياً على موظفيه، لكن لا أحد يستطيع القول أن "جوبز" لم يكافح ضد الظروف الصعبة، وأن "جوبز" لم يخرج من تحت الرماد أكثر من مرة، نعم يستحق "جوبز" التصفيق ليس فقط لإبداعه وقدراته الفذة، بل يستحق التصفيق لأنه أثبت أن هذا الكائن الحي المسمى بالإنسان قادرٌ على كل شيء، فقط متى ما توفرت لديه رؤية واضحة وعزيمة متواصلة، تركز على الهدف الأكبر دائما، لذا يختتم الكتاب فصوله بكلمات من الذهب لنجمنا "جوبز":
"بتركيزك على الأمور الثانوية، ستبقى إنسانا سطحيا ليس له بصمه في الحياة".
يحاول صديقنا المؤلف الإجابة عن: ما الذي كان ليفعله "جوبز" الآن، لكن السؤال الأهم هو: "ما الذي سوف تفعله أنت بعد معرفة أسرار "جوبز"؟؟
 

عبدالرحمن السلطان        2012-10-07 1:35 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • شكرا للكاتب لعرضه هذا الكتاب الجميل, عن هالشخصية التي اعشقها والتي قدمت للبشرية الشيء الكثير لكن هل الكتاب متوفر في المملكة؟ هيثم
  • ردا علي السؤال ، كان ليعبد الله حق عبادته ولا نهضم حق الرجل في انجازاته لكن ما تفيده باخرته ما لم يكن يندرج تحت هذه الايه وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون. mohammd
  • مقالتك جميلة جداً ... تحياتي أبو ريتال
  • جوبز كان مبتكر وعالم حقيقي والعجيب أنه لم يتخرج من جامعة أو يحصل على شهادة دكتوراة !! ومع ذلك غير وبدل في تاريخ البشرية كلها, ياليت أصحاب الدكتوراة يتعضون من ذلك ويتركون الحديث الدائم عن شهاداتهم بدلا عن أعمالهم. سعد الزهراني
  • نحن مجتمع نستفيد مانفيد تحية لستيف جوبز على ماقدمه من خدمة للبشرية اسعد عمر قلي
  • سجل واحد يعشق ستيف حوبز وافكاره ولمساته التصميمية الراقية ابل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال