الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الهكتار العالمي وعدالة الطبيعة

الإشكالات التي تمر بها الدول ومنها بلادنا من قبيل تحديات الوضع الاقتصادي والمعيشي والصحي والبيئي لها اعتبارات تتجاوز الحدود وغارقة في كينونة العالم الذي نعيش فيه، ومترابطة رغم محاولات البعض إرجاع تلك المشكلات ـ وربما بوجه حق في بعض الجوانب ـ إلى عوامل محلية بحتة.
كان يبلغ عدد سكان الأرض منذ نحو ٧٠ عاما ٢.٥ مليار نسمة وقد تجاوز ذلك الرقم اليوم الـ٦.٥ مليارات نسمة في حين تقول بعض التقديرات إنه قد يصل مع حلول ٢٠٥٠ إلى ٩ مليارات، في وقت يشهد العالم من الناحية الطبيعية نضوب مصادر الحياة المختلفة ابتداء من المياه، والتي أصبحت نتيجة للثورات الصناعية والزراعية المختلفة تستهلك معدلات مخيفة منها، ومرورا بالنفط ومصادر الطاقة الأخرى وانتهاء بالغذاء وتهديد أكثر من ٧٠٪ من أنواع النباتات للانقراض كنتيجة للتلوث وتشويه المسطحات الخضراء حول العالم.
عالم البيئة البشرية William Rice قام منذ أعوام بتسليط الضوء على ما أسماه (الاستيعابية الآنية للأرض) والذي يمكن قياسه بما أسماه بالـ Global Hectares (الهكتار العالمي) والذي يأخذ معدل توزيع ناتج الأرض السنوي من مياه وغذاء وطاقة، ويقسمه على إجمالي عدد سكان الأرض، حيث توصل إلى أن المعدل العادل للفرد الواحد في هذا العصر الذي نعيشه يبلغ (٢ هكتار عالمي للفرد).
في هذا العصر تحديدا يبلغ معدل الهكتار العالمي في أفريقيا مثلا ١.٣٧ للفرد، وفي الهند ٠.٨٩ وفي أوروبا ٤.٤٥ وفي بريطانيا ٥.٣٣ وفي أميركا ٩.٤٢ بينما يبلغ في الدولة الوحيدة التي تطبق مثلا سياسات واضحة في مسائل الإنجاب (الصين) معدل الـ(٢)، كما تشير دراسة عالم البيئة البشرية إلى أن عدد السكان الذين يمكن للأرض أن تستوعبهم لو كان معدل (الهند) هو المعدل الموحد بين جميع سكان الأرض هو (١٥ مليار نسمة) ولو كان المعدل هو معدل بريطانيا لاستوعبت الأرض فقط (٢.٥) مليار إنسان و (١.٥) مليار لو كان المعدل هو معدل أميركا.
تلك الأرقام تدلل بوضوح أن زيادة السكان في المجتمعات بشكل غير منظم ومدروس اقتصاديا ستؤدي إلى حالة من عدم "عدالة الطبيعة"، وبالتالي حدوث إشكالات متعددة، وأن النظر للأمر من الناحية العاطفية قصيرة المدى لن يمكن من معالجة الأمر من جذوره، وأن العادات والممارسات الاجتماعية يجب أن تضع في عين الاعتبار المتغيرات الحياتية المختلفة وأن توازن ما بين معطياتها المختلفة، فكثير من مشاكل اليوم هي نتيجة استمرارنا في التعاطي مع أمورنا الحياتية وفق معطيات تغيرت منذ ٧٠ عاما.

ياسر الغسلان        2012-11-18 1:41 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • تابع..3.. وافغانستان الجبلية وآيسلاند الباردة هذه كنموذج للبلدان الواسعة القاسية الظروف القابلة لنضوب الموارد.اما نموذج البلدان المقابلة لها فهي بلدان كأمريكا وكندا و البرازيل و بعض بلدان اوروبا الشرقية و استراليا التي لازالت دون مستوى الكثافة الهكتارية المعيارية بحسب البحث المذكور . ابو البنات
  • تابع..3.. ابو البنات
  • ..تابع..2. حيث اعداد الحيوانات في كل بيئة تتناسب مع مواردها وظروفها الطبيعية والتي لا تعترف بالحدود السياسية والاقتصادية . اعتقد ان المعيار غير دقيق اذا أُخٍذَ العامل السياسي والطبيعي في الحسبان عند التعامل مع البشر. حيث يلزم بعض الدول تنظيم او تقليل او خفض النسل بها لتتناسب الموارد والظروف الطبيعية مع الكثافة السكانية ولو مؤقتا لحين التغلب على هذه الظروف داخل الوحدة السياسية كالكشف عن موارد جديدة او غير قابلة للنضوب وهذا ما يجب ان تأخذ به بلداان كالسعودية و...يتبع ..3.. ابو البنات
  • وماذا عن الهكتار الوطني بحكم الحدود السياسية بين الدول؟ فهناك دول تسمح لها طبيعة ارضها ومناخها ومواردها المائية والصناعية بإستيعاب اعدادا اكثر من البشر ودولٌ أُخرى شحيحة الموارد المائية والطبيعية الاخرى اضافة لصعوبة الحياة فيها اما لقساوة مناخها كبلدان الصحارى الحارة او الجليدية او ذات الطبيعة الجبلية ففي مثل هذه البلدان تقل الطاقة الاستيعابية للهكتار.( لناخذ الطبيعة مقياسا) فقياسا على ذلك الحياة الحيوانية الطبيعية في كل من السفانا والاستبس والصحارى الحارة او الباردة!... 1 يتبع.. ابو البنات
  • لابد من النظر للموضوع من منطلق إجتماعي فكثير مما قد يبدو منطقيا و مفيدا في المجتمعات بشكل عام ستجده معترضا عليه مستهجنا في مجتمعنا فقط لكونه أمر لم يعتد عليه الناس. إن لم يتم التعامل مع مشكلة تزايد السكان في المملكة فلربما نواجه مشاكل مضاعفة في القادم من الأيام. إبراهيم المحمدي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال