الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إعلام الاصطياد

هناك سؤال جدلي لم يصل أحد على حد علمي للإجابة عليه بالشكل الوافي ولم يطبق بعد نمط عمل استطاع أن يعالج بشكل كامل تفاصيله، فالعلاقة بين النقد الجمعي وقدرته على إيجاد الحلول ما زال أمرا لم يثبت بعد، فكثير مما يعترض عليه الأغلبية من قرارات قد يكون لها من الناحية الجماعية فائدة على المدى المتوسط والبعيد وهو الأمر الذي في الغالب لم يوضع في عين الاعتبار في ردود الفعل الجماعية تجاه ذلك القرار أو ذاك الموقف.
لست هنا أنكر دور النقد في التوجيه ولكني لست على قناعة بالضرورة على أن النقد الجماعي الذي ينطلق عادة من رؤية شخصية هو بالضرورة الوسيلة التي من خلالها نجد الحلول، فكثير من النقد الذي نقرؤه في وسائل الإعلام الاجتماعي هو أقرب لجلد الذات أو النقد لمجرد النقد في حين أن من يقدم حلولا هم القلة القليلة ولا أزكي نفسي من هذا الحديث.
أنا مع حرية النقد وفي ذات الوقت مع أهمية التزام الجهات الرسمية بمبدأ الشفافية والإدارة المسؤولة ولكني في ذات الوقت أجد أن بعضا من الممارسات الإعلامية التي أصبحنا نشاهدها قد اختلط لديها الفهم بين الاستقصاء الصحفي والنقد الموضوعي وبين لعب دور الادعاء العام والقاضي في المحكمة، وهناك فرق شاسع بين إعلام يبحث عن الإصلاح والتوجيه وبين إعلام يسعى للإدانة والاصطياد في الماء العكر.
الصحافة الصفراء التي تعرف على أنها تلك التي تبحث عن أخبار الجريمة والفضائح هي ذاتها التي تعمل من أجل الإثارة وتأليب الرأي العام على فرد أو جهة أو مؤسسة، فكلاهما في العرف الإعلامي لا يعدان إطلاقا إعلاما جادا أو يحظيان باحترام، وهو الأمر الذي أجده أصبح وصفا يمكن إطلاقه على العديد من البرامج التلفزيونية العربية.
لن أسمي برامج بعينها ولن أقول بأنها لا تستحق أن تشاهد بل فقط أتمنى من المشاهد ومن القائمين على تلك البرامج أن (يأخذوا نفسا عميقا) ثم يعيدوا النظر في الكيفية التي بها ينظرون للمحيط حولهم، فليس كل مسؤول متهما وليس كل تاجر انتهازيا وليس كل ناجح وصوليا وليس كل مفكر مسيسا، فهذه طريقة عقيمة في النظر إلى الأمور وأسلوب لا يمكن اعتباره جادا أو قادرا على الإصلاح وإيجاد الحلول.

ياسر الغسلان        2012-12-06 1:20 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • أستاذ/ ياسر أوافقك الرأي.فأي مشكلة أجتماعية تطرح, يجب أن يلتمس لها حلا, أما النقد بذاته فغير كاف, لقد مللنا من الإطراء والمديح ,أو محاباة, أسمه ماشئت!!! نحن بحاجة لتقويم ماهــــو معوج من مشاكل تعج بها مؤسساتنا المدنية! محمد حمد البشيت
  • اسعد الله صباحكم جميعا داليا
  • اذا تقصد برنامج " الثامنه " ترى ابشرك اصبح من يشاهد هذا البرنامج فقط " المسؤول " ! المواطن تعدى مستوى تفكير واصبحت تغريداته لا تواكب تغريدات تويتر . ابو نايف

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال