الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 أغسطس 2014, 0:19 ص

الجنرال ديمبسي يقول ما في ذهنه

في 18 مارس، تحدث الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بصراحة تامة مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو أحد أهم مراكز الأبحاث في واشنطن. في واحد من لقاءاته الرسمية النادرة خارج غرفة الإعلام في البنتاجون أو غرفة الاستماع في كابيتول هيل، كان مارتن ديمبسي صريحا حول معارضته لأي تدخل عسكري أميركي مباشر في سورية، وأدلى بتعليقات صريحة حول دور القيادة الإيرانية في التشجيع على صراع يمكن أن يكون كارثيا بين المسلمين السنة والشيعة، واصطدم بشكل مباشر تقريبا مع الملحق العسكري البريطاني في واشنطن، الذي كان حاضرا اللقاء، حول قضية الربيع العربي.
ما قاله الجنرال ديمبسي لا يتوافق مع "الحكمة العامة" التي تتداولها مراكز الإعلام الأولى في واشنطن ونيويورك بأن أوباما هو الذي أوقف المساعدة العسكرية إلى الثوار في سورية. أجهزة الإعلام الأميركية قالت إن كبار الضباط الأميركيين والبنتاغون وحتى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون كانوا قد أرادوا تسليح المعارضين لكن أوباما رفض ذلك. هذه الرواية لا تتفق مع ما رواه ديمبسي في 18 مارس.
وقال الجنرال ديمبسي: إن إيران وتركيا ومصر هي أقدم ثلاث دول في الشرق الأدنى وتشكل "الزوايا التاريخية.. للمنطقة". وأكد أن أول شيء يريد أن يعرفه من الإيرانيين هو رؤيتهم لمستقبل المنطقة وعن سبب تحريكهم للعداء بين السنة والشيعة، إلا إذا كانوا يفعلون ذلك لتكريس الانقسام السني – الشيعي لتهيمن إيران على العالم الإسلامي الشيعي. إذا كان هذا هو طموحهم، فإنهم يسيرون على طريق نعتبره غير مقبول.
بعد ذلك دخل الجنرال ديمبسي في خلاف حاد مع الملحق العسكري البريطاني الذي كان يحاول أن يرسم خطوط تشابه بين فشل الغرب في التدخل في سورية بشكل مباشر وفشل الغرب في منع التطهير العرقي للمسلمين في البوسنة. الضابط البريطاني أثار غضب رئيس الأركان الأميركي بوضوح حين تساءل "كيف تعتقد أن فشل الغرب في العمل في سورية سيؤثر على علاقة الشعب الأميركي مع شعوب الشرق الأوسط في المستقبل؟"
أجاب الجنرال ديمبسي بحدة: "أنا لست تماما في المعسكر الذي يقول إننا نجلس هنا الآن لأننا فشلنا في المنطقة.... عندما تتم الإطاحة بحكام أقوياء تاريخيا، فإن الجيل الأول الذي يأخذ مكانهم يعاني ويصارع. وبعد ذلك في معظم الأحيان يقوم الجيل الثاني بالتعويض بشكل مبالغ فيه، والجيل الثالث بشكل عام هو الذي يتمكن من فعل الشيء الصحيح... إننا لا زلنا في السنة الثانية من الربيع العربي، ومع ذلك هل نقول عنها أنها فشلت؟ أعتقد أن هذا سابق لأوانه".
بعد ذلك التفت الجنرال ديمبسي إلى سورية التي قال إنها تمثل مجموعة من المشاكل المعقدة". وسلط الضوء على بعض الأهداف الأميركية والإقليمية الواضحة، بما في ذلك السيطرة على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وأمن الدول الحليفة المجاورة بما في ذلك تركيا، إسرائيل، الأردن والعراق. وأضاف الجنرال ديمبسي: "ولكن وسط كل ذلك هناك حقيقة أننا منذ ستة أشهر تقريبا كان لدينا فهم غامض عن المعارضة، وأقول الآن إن فهمنا لها أكثر غموضا.. التطبيق العسكري للقوة يجب أن يكون آخر أداة نستخدمها. ونحن نقوم بالتخطيط حتى يكون لدينا خيارات. ولكن مرة أخرى، لا أعتقد في هذه النقطة أنني أستطيع أن أرى خيارا عسكريا يمكن أن يخلق نتيجة مفهومة. وإلى حين أن أرى ذلك، ستكون نصيحتي التقدم بحذر".
الجنرال ديمبسي قدم ملاحظاته وهو يعرف تماما أن رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، كلاهما طالبا مؤخرا الاتحاد الأوربي بإنهاء حظر الأسلحة إلى سورية للسماح بتدفق الأسلحة إلى الثوار في سورية. تحت ضغط قوي من البنتاجون، رفض الرئيس أوباما حتى الآن الموافقة على إنهاء الحظر الأميركي للأسلحة.
عندما طلبت مراسلة صحيفة واشنطن بوست كارين دي يونج من الجنرال ديمبسي أن يجري مقارنة بين ليبيا وسورية، دون تردد، أشار رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إلى أنه كان هناك بعد جغرافي كبير بين قوات المتمردين وقوات الحكومة في ليبيا. أما في سورية، ليس هناك مثل هذه الحدود الجغرافية التي تجعل الدعم العسكري أمرا عمليا.
سواء كنت تتفق أو لا تتفق مع وجهة نظر الجنرال ديمبسي، لا يمكن إنكار أنه قدم تقييما صريحا للوضع المعقد في الشرق الأوسط الكبير. الجنرال ديمبسي صوت قوي على طاولة الأمن القومي. وهو يعي تماما أن الجيش الأميركي يواجه تخفيضات حادة في التمويل والموارد، تخفيضات سيتم تعويضها بشكل جزئي فقط من خلال انسحاب القوات الأميركية من العراق والانسحاب القادم من أفغانستان.
مرت قبل أيام الذكرى العاشرة للغزو الأميركي للعراق. هناك جدل قوي يدور حول ما إذا كان الغزو يستحق إنفاق عدة تريليونات من الدولارات التي ذهبت للحرب، ويستحق موت 5000 ضحية أميركي، وإعاقة عشرات آلاف العراقيين الآخرين. الجنرال ديمبسي سيعمل عن قرب مع الذين تم تعيينهم حديثا في فريق الأمن القومي الأميركي، وزير الدفاع تشوك هاجل ووزير الخارجية جون كيري. كل من هاجل و كيري هما من المحاربين القدماء الحاصلين على أوسمة في حرب فيتنام. الجنرال ديمبسي قاد قوات في "عملية عاصفة الصحراء". وقد طور الثلاثة نوعا من العداء للحرب تنتجه مثل تلك الخبرة القتالية. الرجال الثلاثة سيفكرون طويلا قبل أن يعرضوا حياة الجنود والبحارة الأميركيين للخطر مرة أخرى.

ميشيل ستاينبرج        2013-03-25 2:13 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال