الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

البرلمان وليس الاقتصاد.. أول تحد أمام روحاني

في أول يوم من حضور روحاني في البرلمان للحصول على تصويت بمنح الثقة لأعضاء حكومته، لم يتلق ترحيبا جيدا. يوم الاثنين، بعد أن شاهد الإيرانيون النقاشات في البرلمان في بث مباشر على شاشة التلفزيون حول خيارات الرئيس لأعضاء حكومته، شعروا بالاشمئزاز في آخر النهار.
كان أعضاء البرلمان يضيقون على أعضاء الحكومة والرئيس. الناس معتادون على سماع نقاشات البرلمان، وهم يعرفون مدى غباء طروحات بعض البرلمانيين، ومع ذلك فوجئوا بطريقة تعاملهم مع الرئيس الإيراني الجديد.
المرشد الأعلى للثورة آية الله خامنئي طلب من جميع أجهزة النظام ومؤسساته وقياداته دعم الحكومة الجديدة للمساعدة على عودة السلام والسعادة إلى المجتمع. إضافة إلى ذلك، يجب تشكيل الحكومة بسرعة للتعامل مع بعض القضايا الهامة بالسرعة الممكنة، مثل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والمحادثات النووية مع دول مجموعة 5+1.
ومن المثير للاهتمام أن البرلمان الذي يتألف غالبيته من التيار الديني المحافظ، يناقش كفاءة وأهلية المرشحين للحكومة، والذين يمثل غالبيتهم التيار المحافظ من النظام أيضا. الشعب الإيراني عموما، وبشكل خاص الإصلاحيون والناشطون في مجال حقوق الإنسان، يرون أن خيارات روحاني للحكومة مخيبة للآمال. لكن روحاني ربما لم يكن أمامه خيارات كثيرة في هذه المرحلة الانتقالية، ولذلك اضطر لاختيار أفضل الممكن حتى يستطيع تمرير الحكومة والحصول على ثقة البرلمان. وعلى الأرجح سيحصل غالبية أعضاء الحكومة ـ ربما باستثناء وزير النفط بيجان نمدار زانجينيه ـ على ثقة البرلمان، ولكن ليس من المؤكد أن البرلمان سيستمر في دعم هذه الحكومة في الأشهر القادمة. البرلمان الحالي، الذي يسيطر عليه المتشددون، هو من أصعب البرلمانات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية وأصعبها وأكثرها تعقيدا حتى الآن، وقد تسببوا في مشاكل كثيرة للرئيس أحمدي نجاد، حتى آخر فترة من رئاسته. مواجهة أحمدي نجاد مع رئيس البرلمان علي لاريجاني أصبحت حدثا تاريخيا، ومن الصعب الاعتقاد بأن هذا البرلمان الصعب سوف يظهر وجها باسما للرئيس روحاني في هذه المرحلة. ومع ذلك فإن الرئيس روحاني مضطر لتحمل البرلمان الحالي لمدة سنة على الأقل إلى أن يتم انتخاب برلمان جديد في الصيف القادم.
وبالعودة إلى خيارات روحاني لحكومته، وبالرغم من وجهة النظر السلبية لبعض الإصلاحيين وحتى بعض مؤيدي الرئيس، فإنني أعتقد أن الحكومة المرشحة تحوي أسماء هامة ومثيرة للإعجاب. إيران بحاجة إلى مهارات دبلوماسية جيدة لاستئناف المفاوضات مع دول مجموعة 5+1 حول البرنامج النووي الإيراني. وفي هذا الإطار فإن الخيار لمنصبي وزير الخارجية ورئيس مجلس الأمن القومي هامان بشكل خاص. الدكتور محمود جواد زريف، المرشح لمنصب وزير الخارجية في حكومة روحاني، يمكن اعتباره أحد أفضل الخيارات المتاحة، فقد خدم في منصب سفير إيران إلى الأمم المتحدة مدة أربع سنوات خلال عهد الرئيس محمد خاتمي، وهو ما يزال مقربا من الرئيس خاتمي ومن تيار الإصلاحيين بشكل عام. زريف تلقى تعليمه العالي في الولايات المتحدة، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، وهو معروف بهدوئه ولطفه وعلى الأرجح فإنه لن يكون سببا لأي مشاكل أو إثارة للجدل.
الرئيس روحاني يحتاج إلى مصادقة المرشد الأعلى آية الله خامنئي على خياراته لمنصب سفير إيران إلى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن القومي. لم يرشح الرئيس روحاني أحدا لمنصب رئيس مجلس الأمن القومي بعد؛ لأنه ينتظر الحصول على ثقة البرلمان بحكومته أولا ومن ثم ينتقل إلى الخطوة التالية. لكن من المؤكد أن هناك مرشحا لديه، وأنه ناقش اسمه بالفعل مع المرشد الأعلى. هناك احتمال قوي بأنه قد يختار الدكتور علي أكبر ولايتي لهذا المنصب، لكنه قد يفاجئ الجميع ويرشح شخصا بعيدا عن كل التوقعات.
فيما يراقب العالم التطورات في طهران، ينتظر الإيرانيون بشغف أول مؤشرات التحسن في الداخل والخارج. يوم الاثنين الماضي، قالت وكالة "إسنا" للأنباء أن الرئيس روحاني يتباحث مع مستشاريه في احتمال قيامه بزيارة إلى نيويورك لحضور الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر القادم. هذا العام، دعت الأمم المتحدة قادة العالم لحضور المؤتمر الدولي لنزع أسلحة الدمار الشامل الذي سيعقد في نيويورك بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مباشرة في 26 سبتمبر.
حضور روحاني لافتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة سيكون فرصة كبيرة له للقاء قادة العالم، وعرض وجه ودود وبناء لإيران.
الاتحاد الأوروبي يخطط لاستئناف المحادثات النووية مع إيران في بدايات شهر أكتوبر القادم، وحضور روحاني في نيويورك والتغطية الإعلامية والاهتمام العالمي يمكن أن يساعد إيران على تقديم صورة جيدة للعالم قبل استئناف المفاوضات مع دول مجموعة 5+ في أكتوبر.
الرئيس روحاني يواجه وقتا صعبا فيه الكثير من التحديات، وسيكون هذا هو الاختبار الأول له ليثبت نجاحه في مواجهة جميع هذه التحديات. التحدي الأول له سيكون الحصول على ثقة البرلمان على مرشحيه لحكومته الأولى.

كاميليا انتخابي        2013-08-16 1:30 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال