الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أوباما المشرق وروحاني الباهت

فيما كان العالم يشاهد الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني ليعرفوا ما يريد قوله للجمعية العامة عندما اعتلى المنبر في الأمم المتحدة، فشل الرئيس الإيراني في تقديم أي شيء مثير.
خطاب روحاني كان ملتويا ويصعب فهم الجمل المعقدة التي جاءت فيه، ولذلك لم يعجب الشعب الإيراني ولا الجمهور العالمي الذي كان روحاني يخاطبه، وخاصة الأميركيين. بالطبع لم يكن الخطاب مهينا، لكن الرئيس روحاني كرر شيئا كانت إيران تقوله كل الوقت، وهو أن القنبلة النووية سيئة وتضر الأمن القومي الإيراني ولا تخدم أهداف إيران، كما أن اتهام إيران بالسعي للحصول عليها تسبب بمعاناة الإيرانيين كثيرا؛ ولذلك فإن القيادة الإيرانية مستعدة لتطبيع علاقاتها مع الغرب وأن تصل إلى حل للأزمة النووية.
نصف الخطاب كان عن الفلسطينيين والسوريين الذين تحدث عنهم وكأنه يمثلهم. من المفهوم أن سياسة إيران الخارجية لا يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها بمجرد تغير الرئيس، لكن من المؤكد أن الرئيس الإيراني بدا مستعدا للتغيير بشكل دائم أثناء إلقاء خطابه في الأمم المتحدة، قال أحد المسؤولين الإيرانيين في القاعة إن الرئيس غير صيغة الخطاب في آخر وقت وإنه يقرأ نسخة غير التي كانت معدة مسبقا. أحد الدبلوماسيين _ فضل عدم ذكر اسمه- قال لي إن الرئيس غير الخطاب ليجعله أكثر ديناميكية وعصرية وأكثر تعبيرا عن الأمل والسلام.
في حدث آخر، كان كثيرون يتوقعون حصول لقاء بين الرئيسين الأميركي والإيراني، حتى لو اقتصر على تبادل التحية. لكن ذلك لم يحدث وضاعت الفرصة في يوم افتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. اتضح فيما بعد أن الإدارة الأميركية عرضت حدوث لقاء بين الرئيسين، لكن الإدارة الإيرانية اعتذرت عن ذلك على أساس أن اجتماع الرئيسين "أمر معقد جدا للإيرانيين في هذه المرحلة."
وعلى العكس من خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، كان خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما واضحا ومباشرا، وكانت نبرته ناعمة في مخاطبة الإيرانيين. الرئيس أوباما دعا إيران إلى حل النزاع النووي مع المجتمع الدولي بطريقة سلمية.
خطاب أوباما كان تاريخيا ويمكن مقارنته مع خطاب الرئيس جون كندي في الأمم المتحدة منذ 60 عاما، عندما خاطب الجمعية العامة والاتحاد السوفيتي السابق. كندي تحدث وقتها عن أهمية حظر الأسلحة النووية وإحلال السلام بين الدول. هذا الخطاب التاريخي كان آخر عهده بالجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تم اغتياله بعد ذلك بسنة.
ما قاله الرئيس أوباما في الجمعية العامة يوم الثلاثاء كان هاما، الناس اعتادوا على رؤية الولايات المتحدة ورئيسها بشكل مختلف، بالطريقة التي كانوا معتادين على رؤيتها من الرئيس جورج بوش الابن والأب، حتى الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، الذي كان يتمتع بشعبية واسعة لم يخاطب الأمم المتحدة بهذه الصيغة الخالية من التهديد. أوباما لم يكرر العبارة التي يكرهها الإيرانيون، وهي التي تحوي عبارة "الخيار العسكري على الطاولة"، الوفد الوحيد الذي كان متضايقا في قاعة الجمعية العامة هو الوفد الإسرائيلي.
الرئيس أوباما يتعرض لضغوط كبيرة من الكونجرس لكي يمدد العقوبات على إيران وسورية بشكل أكثر شدة وقسوة، جاء إلى السلطة على شعار إنهاء الحرب الطويلة في أفغانستان والعراق، وعلى أن يفعل ما بوسعه لتفادي الدخول في أي حرب أخرى رغم كل الضغوط التي يتعرض لها.
الوقت غير عادي بالنسبة إلى إيران لأن أوباما شخصية رئيسة غير عادية، والوقت يمر بسرعة. بعد 3 سنوات فقط سيكون رئيس آخر في البيت الأبيض. ليس هناك ما يضمن أن الرئيس الأميركي القادم سيتكلم أو يتصرف مثل الرئيس أوباما. روحاني سيكون في منصبه رئيسا على الأغلب عندما يدخل رئيس أميركي جديد البيت الأبيض، وربما من الأفضل لإيران حل معضلة برنامجها النووي قبل ذلك الوقت.
هناك تكهنات بأن الرئيس الإيراني حسن روحاني اعتذر عن لقاء الرئيس أوباما في الأمم المتحدة استجابة لمطالب التيار المتشدد في إيران، الذي كان يمارس ضغوطا كبيرة عليه من إيران.
وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف التقى مع نظيره الأميركي جون كيري مع باقي ممثلي دول مجموعة 5+1 يوم الخميس الماضي، هذه بداية معتدلة بالتأكيد، جواد ظريف دبلوماسي نشيط وقد استغل فترة وجوده في الأمم المتحدة بشكل جيد حيث التقى الكثير من وزراء خارجية الدول الأخرى، وتحدث عن احتمال افتتاح السفارة البريطانية في طهران في أسرع وقت ممكن. السفارة البريطانية أغلقت بعد أن اقتحم محتجون إيرانيون غاضبون مبنى السفارة وتسببوا بأضرار للمبنى وأخافوا موظفي السفارة. فتح السفارة البريطانية في طهران مؤشر جيد، ولكن لا أحد يعرف ما هي الخطوات التي يمكن أن تتخذها طهران لتطمين المجتمع الدولي بأن برنامجها النووي سلمي ولأهداف مدنية فقط.
الحدث الأهم كان المكالمة التليفونية التاريخية بين الرئيسين روحاني وأوباما، وهي الاتصال المباشر الأول بين رئيسي البلدين منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. فهل سنشهد اختراقات جديدة في علاقات إيران مع المجتمع الدولي قريبا؟ سننتظر ونرى.

كاميليا انتخابي        2013-10-01 2:30 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بالنسبه لي خطاب روحاني اكثر وضوحا واكثر انفتاحا من خطابات نجاد .. وما المكالمه اللتي حصلت بين اوباما وروحاني الا دليل علي ذلك .. اعتقد بان الايرانيين واضحين فيما يريدون والغرب يعلم ذلك .. هم من اول لحظه ذكروا بان تقنيتهم النوويه خط احمر ولن يتراجعون عنها واكدوا ايضا انها لاغراض سلميه .. والغرب بدا اكثر ليونه واقتناعا بذلك .. وما ارسال المفتشين بصفه دوريه الا خير دليل علي ان الغرب موافق علي ما يفعله الايرانيون .. اعتقد بان روحاني ماضي في الطريق الصحيح .. والامور سف تميل الي التهدئه. جميل جمال

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال