الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

حديقة عامة ليست حكومية!

قد تكون "سنترال بارك" أشهر حديقة في "نيويورك"، لكنني حتماً أفضّل عليها حديقة Bryant، التي تقع بين الطريقين الخامس والسادس، وبين الشارعين الأربعين والثاني والأربعين، وهي وإن كانت صغيرة في حجمها إلا أن مستوى العناية بها؛ يجعلها مقصداً لقاطني المباني المجاورة، فضلاً عن سياح المدينة.
هذه الحديقة كانت هدية رجالات نيويورك لمدينتهم، خلال استضافتها المعرض الدولي التجاري عام 1853، بالإضافة إلى قصر نيويورك الكرستالي في مقدمتها، لكن هذه الحديقة ومع مرور الزمن واستمرار الإدارة الحكومية لها تراجع مستوها، وانهارت خدماتها العامة، وأمست مجرد أشجار متناثرة هنا، ونافورة لا تعمل هناك، الأمر الذي استدعى تحركاً مجتمعياً من أبناء الأحياء المجاورة، وكانت أن أنشئت "تعاونية حديقة بريانت" عام 1980، كمؤسسة اجتماعية غير ربحية، هدفها الأساسي إدارة شؤون الحديقة، وضمت التعاونية في بدايتها وجهاء من المجتمع "النيويوركي" كعائلة "روكفلر"، فضلاً عن أبناء محيطها.
قامت التعاونية بجمع الأموال وإعادة ترميم وبناء وتقسيم الحديقة من جديد، وعملت على إيجاد مصادر دخل دائمة للحديقة، مثل تأجير الأكشاش، واستضافة حفلات الزفاف، والبطولات الرياضية الصغيرة، مما مكن التعاونية من انتشال الحديقة من وضعها السابق، الذي وصل إلى الحضيض بتحولها إلى ملتقى لباعة المخدرات والدعارة نهاية السبعينات، إلى أن أضحت اليوم أجمل وأرقى حدائق نيويورك.
السؤال هنا، ونحن رأينا بعض صور التدمير لأشجار ونافورة حديقة الملك عبدالله، هل نستطيع تأسيس تعاونيات من أبناء المناطق المحيطة بتلكم الحدائق، يكون عملها الوحيد والأساسي إدارة شؤون حديقتهم وتطوير برامج جذبها، لأنه ثبت عقلاً وتجربة أن الموظفين الحكوميين غير قادرين على أداء أعمالهم البيروقراطية، فما بالك بإدارة أشجار معمرة، أو تنسيق زهور، وحتى التفكير بلا حدود!
 

عبدالرحمن السلطان        2013-10-15 12:23 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • هل أصبحت الأكشاش تؤجر في تالي الأيام؟ عنايات
  • الحديقة يا سيدي متنفس مهم لأي مدينة وهي مهمه وسط هذا الطوفان من الكتل الاسمنتية في كل مكان عبدالمجيد العيسى
  • فكرة جميلة وعملية استاذ عبدالرحمن احمد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.