الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

اصبروا أيها السجناء السياسيون: الأولوية للشيطان الأكبر!

تعرضت ابنة زعيم المعارضة في إيران مير حسين موسوي للضرب، وعضت إحدى حارسات الأمن يد الفتاة، فيما كانت بنات موسوي على وشك مغادرة منزل الأسرة.
الفتيات حصلن بعد سنوات من الانتظار، على تصريح بزيارة الوالدين اللذين هما قيد الإقامة الجبرية، الأمر الذي اعتبرنه مؤشرا إيجابيا على أن السيد مير حسين موسوي قد يطلق سراحه قريبا، لكنهن تعرضن خلال الزيارة للضرب والشتائم أمام والدتهن.
ما حدث لبنات مير حسين موسوي ليس أمرا فريدا أو غريبا، حيث إن كثيرا من المواطنين الإيرانيين العاديين يتعرضون بشكل يومي للإهانة والضرب أحيانا.
الفرق هو أن السيد موسوي شخصية معروفة ومحبوبة لذلك يتعاطف الناس معه ومع أسرته. زعيما المعارضة الإيرانيان المعروفان مير حسين موسوي ومهدي كروبي كانا قد وضعا قيد الإقامة الجبرية بعد أشهر من الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية الأخيرة المثيرة للجدل والتي فاز بنتيجتها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بفترة انتخابية ثانية.
في القرن الحادي والعشرين، وفي بلد يدعي أنه يطبق الشريعة الإسلامية التي تمنح حقوقا راقية وعدالة متساوية لجميع المواطنين دون استثناء، هناك تساؤل بديهي لدى جميع الإيرانيين والمهتمين بالشأن الإيراني: لماذا يخضع مواطنون للإقامة الجبرية على مدى سنوات دون توجيه أي تهم رسمية لهم؟ إن الحديث عن العدالة في بلد يتم فيه توقيف المواطنين لمجرد انتقادهم للنظام أو للمرشد الأعلى آية الله خامنئي واعتبارهم من معارضي النظام، بل وعملاء للعدو أحيانا يسعون لإسقاط النظام، أمر يثير السخرية. بهذه البساطة يمكن أن يقضي بعض الناس سنوات خلف القضبان، خاصة إذا كانوا ينتمون إلى إحدى مناطق الأقليات في كردستان وزاهدان، حيث لا يسمح للإعلام والمحامين بالوصول إلى هناك بحرية، ويمكن أن يحكم عليهم بالإعدام وينفذ الحكم دون محاكمة عادلة.
آية الله منتظري، الذي كان يفترض أن يكون خليفة لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي، وضع قيد الإقامة الجبرية بأمر من آية الله خامنئي منذ سنوات. منتظري، رغم كونه أحد أعلام رجال الدين الشيعة، لم يكترث خامنئي بمكانته الدينية ولا بعمره الكبير. ولم يطلق سراح منتظري بشكل جزئي إلا بعد أن بلغ عمرا لم يعد يشكل فيه خطرا على خامنئي.
إن حالة آية الله منتظري تشبه إلى حد كبير حالة المناضلة آن سانج سوشي في بورما، التي قضت عامين قيد الإقامة الجبرية، وحالما تحسنت العلاقات بين الحكومة العسكرية في بورما مع الولايات المتحدة الأميركية، أطلقت السلطات البورمية سراح آن سانج سوشي. العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على بورما لم تترك للسلطات أي خيار لتحسين سجل حقوق الإنسان، وعلى رأس ذلك إطلاق سراح آن سانج سوشي من الإقامة الجبرية. ومنذ ذلك الحين، شاركت سوشي في الانتخابات العامة وأصبحت زعيمة للمعارضة وتشارك بحرية في جميع الأنشطة السياسية داخل البلاد وخارجها.
يبدو أن أحد أهم أسباب تحسن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة هو أيضا العقوبات الاقتصادية القاسية التي تضغط على الاقتصاد الإيراني منذ سنوات، خاصة في مجال النفط والغاز. تحسن العلاقات الإيرانية مع الدول الغربية له أيضا جانب آخر، وهو البرنامج النووي الإيراني الذي يسبب الكثير من المتاعب والقلق لدول المنطقة والمجتمع الدولي بشكل عام. الولايات المتحدة وحلفاؤها يحتاجون لأدلة تثبت أن البرنامج النووي الإيراني ليس له أهداف عسكرية.
هناك أيام فقط قبل انعقاد الاجتماع الهام الثاني في أوائل نوفمبر بين إيران ودول مجموعة 5+1 في جنيف. المباحثات، التي هي استمرار لمباحثات أكتوبر التي اعتبرها المشاركون والمراقبون بناءة وإيجابية؛ ستناقش الجوانب الدقيقة والعميقة للبرنامج النووي الإيراني. تفاصيل ما ستتم مناقشته في المباحثات لا تزال سارية لقطع الطريق أمام أي محاولة لإجهاض المباحثات، خاصة من قبل المتشددين في إيران الذين لا يريدون أي تحسن في العلاقات بين إيران والغرب، وخاصة الولايات المتحدة.
وتحاول الإدارة الإيرانية الحالية تلطيف الأجواء العامة مع الإدارة الأميركية، وبدا ذلك واضحا في سعيها لإلغاء الهتافات المعادية للولايات المتحدة مثل "الموت لأميركا". لكن المتشددين يحاولون الوقوف أما هذه المحاولات وإجهاضها. في تجمع أخير لميليشيا الباسيج، رفعت لافتات معادية للمفاوضات مع أميركا على جميع شوارع طهران الرئيسية. اللافتات تصور المفاوضين الغربيين على أنهم محتالون ويريدون الأذى لإيران، بينما تصور المفاوضين الإيرانيين على أنهم صادقون ونزيهون. لكن بلدية طهران قامت بإزالة اللافتات يوم الأحد على أساس أنها "تم تعليقها دون تصريح مسبق".
بالنسبة للجانب الإيراني، جميع الآمال معلقة على رفع العقوبات حتى ولو كان ثمن ذلك مصافحة الشيطان الأكبر. وبالنسبة للغرب، فإن المهم هو إنهاء خطر البرنامج النووي الإيراني ودور إيران في سورية، بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين تعدمهم السلطات الإيرانية أو تضعهم في المعتقلات ورهن الإقامة الجبرية بتهم باطلة، أو حتى بدون تهم كما هو حال مير حسين موسوي ومهدي كروبي.

كاميليا انتخابي        2013-10-31 12:22 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المعتقلون السياسيون في كل انحاء العالم العربي ايضا وليس ايران فقط ... وكذلك من هم ضمن الاقامه الجبريه .. وما العراق ومصر وتونس وليبيا وسوريا والسودان الا خير دليل علي ذلك .. ولم يتم اخراج هؤلاء من سجونهم الا بعد الثورات العربيه .. اما بالنسبه لمصافحه الشيطان الاكبر من قبل ايران والمقصود به امريكا .. فاعتقد بان امريكا واسرائيل والغرب عامه يعتبرون ايران هو الشيطان الاكبر في المنطقه ايضا .. في النهايه هذي سياسه والشاطر اللي يلعبها صح و ما في احد احسن من احد يا اخت كاميليا. جميل جمال

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال