الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

يا دعاة "الغفوة".. "حجاب فلانة" أم "كومو حرام"!

ليس لدي سوى التأمل في الفراغ الذي تركه بعض دعاة مرحلة "الغفوة"، عبر مواقفهم في بعض القضايا الإنسانية التي لا يمكن أن تمر مرور الكرام، خاصة وأنهم لا يتركون كبيرة ولا تافهة، إلا وعلقوا عليها وتمددوا إلى خارج الحدود الجغرافية خطبة أو تصريحا، قبولا أو رفضا أو تحريضا أو دعاء! فما بال معظمهم يترك فراغا يمتلئ بـ"ثاني أكسيد الكربون" في قضية "كومو حرام" الجماعة الإرهابية في نيجيريا! التي اختطفت أكثر من 220 تلميذة من غير المسلمات في منتصف أبريل الماضي، وهددت ببيعهن كجوارٍ أو مقايضتهن ببعض الإسلاميين المعتقلين لدى الحكومة، هذا الفعل الشنيع الذي لا يمتُ بصلة إلى دين الإسلام، أثار ضجة في كل أنحاء العالم استنكارا، لكن هؤلاء الدعاة بحسب ما أتابع وأسمع لم نجد لهم استنكارا أو دعوة للجماعة لفك أسر الصغيرات وإرجاعهن إلى أمهاتهن.
والعجيب أن هؤلاء في ظل هذه الجريمة النكراء نجدهم مشغولين بمتابعة المذيعات الحسناوات، بحجة دعوة بعضهن للحجاب، كاهتمامهم بحجاب المذيعة "فلانة" و"علانة"، والأعجب أنهم متناسين غيرهن من الأقل إثارة أو الأكبر سنا أو المتزوجات، وأتساءل، هل قضية حجاب هذه المذيعة أو تلك أكثر أهمية من اختطاف ما يزيد عن 200 فتاة صغيرة من ذوات البشرة السمراء باسم الإسلام!؟ أم سكوت هؤلاء هو إهمال نتيجة عنصرية ما!؟ أم أن سكوتهم يعني الموافقة المضمرة على الفعل المستنكر وغير الأخلاقي كون "السكوت علامة الرضا"!! انطلاقا من استمرار اعتقادهم بمبدأ إباحة الإسلام لسبي المسلمين للنساء غير المسلمات كجوارٍ، نتيجة ما يحملونه من إرث لم يتفحصوا ظروفه الزمنية سوى قشرته، وبالتالي يسكتون عما يحسبونه مباحا!!
يبدو أن هؤلاء مع الأسف يجهلون أن الإسلام دين جاء محررا للإنسان لا لاستعباده، فلم يأتِ بتشريع سبي النساء، لكنه كان نظاما معمولا به في كافة الأديان والأمم السابقة عليه، وحين جاء الإسلام لم يخرج عن ذاك النظام تقديرا لظروف ثقافة الناس آنذاك، لكنه جاء منظما ومضيقا ومحفزا على إلغاء العبودية، وجعل في التعامل مع هؤلاء من الإنسانية ما لم يكن لدى الأمم السابقة في ظل ذلك، فضيق مصادر السبي والاسترقاق التي تعارفت عليها تلك الأمم وحصرها في المعارك، وضد المقاتلين والمقاتلات والمحرضات ضد الإسلام ممن يقعون أسرى، وليس في الآمنين في بيوتهم، فذلك أفضل من قتلهم بعد المعارك، رحمة وفرصة لتصحيح أمرهم، وليس ذلك فقط بل كفل لهم قوانين في التعامل تضمن آدميتهم، فالجارية التي تلد مولودا ممن امتلكها يعتقها، وحرم وطء المرأة التي تقع في السبي إلا بعد أن تحيض أو تلد ويبرأ رحمها عكس ما كان معمولا به آنذاك، ثم عزز أجر من يعتق رقبة وجعل من ذلك تكفيرا للذنوب وتقربا لله وهكذا، لكن هؤلاء ممن يضمرون إرثا لم يتفحصوه جيدا يبدو أنهم يعتقدون إباحة الإسلام لسبي النساء حتى اليوم، ولا يعلمون أن النظام العالمي حاليا يحرم العبودية!! والإسلام أولى أن يكون من أسس لذلك.
أخيرا، أتمنى فعلا سماع صوت قوي لهؤلاء في هذه القضية، لأن سكوتهم أكثر إساءة للإسلام من جريمة اختطاف "بوكو حرام" الإرهابية لهؤلاء الصغيرات!

حليمة مظفر        2014-05-26 1:03 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • يا أخت حليمة الشي إذا زاد عن حده شان يا كثر ما تتطرقين إلى الجماعات الإرهابية في نيجيريا إلى أن ملينا خلاص غيري الموضوع لموضوع آخر. SOS
  • أختي الكريمة.. لماذا لم اقرأ لك مقالة واحدة فيها من الشجب وااستنكار توضح وتبين حقيقة ما يحصل من القتل والتشريد والاضطهاد ﻹخواننا المسلمين في أفريقيا الوسطى والروهانجيين في ميانمار.. نعم تأثرت ونحن معك لما حصل للفتيات غير المسلمات وهم قلة.. ولكن للأسف لم اقرأ لك مقال واحد أنك تأثرت لما يحدث لآلاف المسلمين المضطهدين. عزيز ابو هادي
  • بعض التفسيرات الملتوية على صريح النص تستخدم المغالطات الفكريه لتفسير التشريع في النصوص الدينية لأنها لم تفهم هي الغاية التي تريح عقلها من التساءل حول هذا الأمر فتأول النص بطريقة ملتوية مع سرد مبررات خيالية تم اختراعها ووضعها ضمن المفروض من قبوله، مثل أن عتق الرقبة في الحدود مسعى لتحرير الرق ولكنني أستطيع أن أقول أنه يعتبر جزاء رادع لمرتكب الخطيئة كون العبد من الأمور الرادعة ماديًا ومعنويًا لمنع الفرد من ارتكاب الخطيئة وليس كمسعى لتحريره. متسائل يبحث عن الحقيقه
  • تكملة: ومع الأسف يغضون الطرف على مسائل مهمة وكما تفضلتي موضوع اختطاف جماعة بوكو حرام الإرهابية لفتيات بريئات وحرمانهن من أبسط حقوقهن كالتعليم، أليس هذا يعتبر جريمة بحق الإسلام؟ أين هؤلاء الدعاة من الأمر؟ عبدالله
  • صدقتي أستاذة حليمة وأتفق معك تمامًا، للأسف هذا ما يحصل فعلًا. بعض الدعاة بدل أن يركزوا على أمور مهمة بل وقد تكون خطيرة وفيها تشويه لصورة الإسلام، نجدهم يركزون على أتفه الأمور، مثل كما تفضلتي تركيز بعضهم على دعوة المذيعات للحجاب، وهذا يثبت أنهم بكل أسف يركزون على المرأة وكأنها كائن غريب عنهم. عبدالله
  • أعرف تمام أن الموضوع محير ومربك وملغم بالظنون السيئة الجاهزة لإعلان محاكم التفتيش الدينية، لأنه متشابك مع مضامين نصوص دينيه تشرع صراحة الاسترقاق ومنها السبي في الحروب والعبودية (البيع والشراء حتى وإن وضعت لها قوانين انسانية رفيعة، المهم أن هناك مبدأ قبول استعباد الإنسان للإنسان ولا يهم أن تكون الفكرة تحت أي ظرف وغاية). والاشكالية هي فهم هذا المبدأ.. متسائل يبحث عن الحقيقه

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال