الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

لماذا أسعد بك يا وطني؟

أشياء كثيرة وأسباب أكثر، تجعلنا نسعد ونفرح عندما تعود علينا هذه الذكرى العطرة، ولكن علينا أن نستمر نحن في مسيرة التقدم والبناء، فنحن مطالبون بالكثير لهذا الوطن المعطاء

في كل عام تعود علينا هذه المناسبة الوطنية الرائعة، يُطرح تساؤل واسع وكبير، لماذا نفرح ونسعد بهذه الذكرى السنوية؟ لماذا نستشعر كل هذه المشاعر الرائعة؟ لماذا كل هذا الفرح والسرور؟
هل لأنها تؤكد نجاح تلكم المسيرة التوحيدية الفريدة، التي قادها بكل حكمة واقتدار المفغور له بإذن الله: الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود؟ أم لأنها تؤكد لنا أننا مانزال على الطريق الصحيح؟
أسئلة كثيرة بيد أن إجاباتها متعددة ومتنوعة، والقاسم الوحيد المشترك؛ هو هذا النجاح الذي تجاوز قرنا وربعا من الزمان، منذ أن وطئت قدما المؤسس حصن العاصمة الرياض، ومنها بدأ رحلة جمع الشتات وتوحيد أطراف هذه القارة المترامية الأطراف.
فهل كان أحد ما يعتقد، ولو لحظة واحدة، أن جماعات متناحرة وقبائل مشتتة سوف تجتمع على كلمة واحدة، وأن تكتمل سواعد البناء بين ضفتي الخليج العربي من جهة، والبحر الأحمر من جهة، أو من وسط الصحراء وحتى حدود اليمن؟!
أمر لم يكن في حسبان أكثر الرجال تفاؤلا، ولكنه تحقق ولله الحمد، وها نحن ـ الآن ـ نعيش بأمن وسلامة تحت هذه الراية العظيمة.
هل نحن نسعد لأننا نعلم أن قادتنا جزء أصيل من نسيج وطننا؟ وأنهم الأحرص على وحدتنا وتقدمنا إلى الأمام؟ هل نسعد لأننا نشعر بأن والدنا الحاني خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، هم الأقرب لنا دوما، والأكثر استشعارا لحاجاتنا؟. فأبوابهم مفتوحة للجميع والوصول إليهم أسهل من أن يعتقد الكثيرون.
هل نحن نسعد لأننا مانزال نبني ونعمر الأرض بشكل يتجاوز المؤشرات العالمية كافة، ونؤكد أننا نبني ليس فقط لبنات وأبناء هذه البلاد الطاهرة، بل حتى للأجيال القادمة؟! هل نحن نسعد لأن الاستثمار في أبناء هذه البلاد مايزال هو الأولوية الأولى في كل شيء؟ فكما كانت رحلات الابتعاث الخارجي قبل عشرات السنين نشطة وتثير الإعجاب والسعادة، ها هي قوافل المبتعثين والمبتعاث ـ اليوم ـ تتجاوز عشرات الآلاف في أقطار العالم المتقدم كافة، وخلال سنوات قليلة بدأت طلائعهم تعود من رحلة التعليم لتنضم إلى قافلة البناء، كلٌ في تخصصه وفنه، كلٌ يحمل الحب والوفاء لهذه البلاد التي لم تبخل بأي شيء على أبنائها وبناتها.
فمن كان يصدق أن تصل نسبة المبتعثين والمبتعثات السعوديين في الولايات المتحدة الأميركية مثلا إلى المرتبة الأولى قياسا لعدد سكان المملكة؟! لكنه الإصرار والعزيمة على بناء الفرد أولا ثم تمكينه ثانيا؛ لأنه من سيبني ويعمر بلاده.
هل نحن نسعد عندما نشاهد تطور وسائل الإعلام المحلية، وانطلاقها إلى الإقليمية والمحلية، سواء من داخل المملكة أو خارجها؟، أم نسعد أكثر حينما نرى نضوج كوادرنا الإعلامية، التي أثبتت مهنيتها وحياديتها بشكل يثير الإعجاب؟.
هاهم اليوم يستقطبون في مؤسسات إعلامية عريقة خارج المملكة، فضلا عن نجومنا في الفن والأدب ونحوهما؛ ليؤكدوا أن الاستثمار في الشباب هو الخيار الأول في وطني.
هل نسعد لأننا نرى أن كل يوم هو أفضل من سابقه؟ وأن ما نأمله في مستقبلنا سوف يرى النور بحول الله وقوته؟
أشياء كثيرة، وأسباب أكثر، تجعلنا نسعد ونفرح عندما تعود علينا هذه الذكرى العطرة، ولكن علينا أن نستمر نحن في مسيرة التقدم والبناء، فنحن مطالبون بالكثير لهذا الوطن المعطاء، وأولى خطوات العطاء هي الاستمرار في حب هذا الوطن العظيم، والإخلاص له ولقيادته الكريمة، ثم الاجتهاد في ميدان البناء والعطاء.

عبدالرحمن السلطان        2014-09-23 1:40 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.