الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ألا تخجلون؟

يحرّض ويشتم كل من ينتمي لمذهبٍ يختلف عن مذهبه، بل وصلت به الوقاحة إلى المطالبة بإبادتهم عن بكرة أبيهم! ثم يتحدث بكل صفاقة عن فخ "الطائفية" وضرورة التمسك بالوحدة الوطنية! هكذا دون خجل من أحد، ودونما إدراك أننا لن ننسى قيئه المستمر.
أما الآخر فلا يكاد يترك شاردة ولا واردة إلا أطلق همزه ولمزه نحو الفريق المنافس لفريقه المفضّل، وهكذا يستغل كل مناسبة وقضية ليحشد ويهيج جمهور ناديه تجاه الجميع، ثم يتبجح بنبذ التعصب الرياضي، وهو لا يشعر أن ما يفعله يكاد يكون كمن يصب الزيت على النار!
أما الثالث فقد تفرّغ للانتقاص من كل جهدٍ وعمل، واستعد لنقد كل إنجاح بكل ما يستطيع من حيله، فكل ما يقوم به أبناء جلدته مجرد تقليد رديء لنجاح سابق، أو بهرجة إعلامية كاذبة، رغم أنه لم يقم بأي شيء في حياته سوى الكلام والكلام فقط.
أما الأسوأ من كل هؤلاء: من نصب نفسه حامياً للوطن ومحدداً لمعايير الوطنية، فمتى وافق الحديث والحدث هوى نفسه صار الجميع وطنياًّ مخلصاً، ومتى خالفته في أي شيء نزع عنك رداء الوطنية، وهو الشخص القابع وراء الشاشة، الذي لا ولم يفعل شيئاً لوطنه سوى تقييم الآخرين وتشويه سمعتهم.
لا أعرف إلى أين سوف تأخذنا وسائط الاتصال الاجتماعي؟! ولكنها بالتأكيد استطاعت نزع ورقة التوت عن كل هؤلاء المدعين، وجعلتهم عراة أمام الجميع، بيد أن رهاني اليوم - وغداً - على وعي الجمهور الذي بدأ يتشكل وينضج، الجمهور الذي أضحى يثبت يوماً بعد يوم قدرته على فرز الصالح من الطالح، والقادر مع مرور الزمن على تجاوز هؤلاء المتلونين، ورفع أسهم من يحب لوطنه وأهله ما يحب لنفسه، بقي أن أقول هنا لكل هؤلاء المتلونين: ألا تخجلون؟!
 

عبدالرحمن السلطان        2014-11-14 11:51 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • كتبت ما يدور في ذهني . يعطيك العافية. سلطان السنيد
  • الطائفية مرة خطير ولابد من الوقوف في وجهها قبل أن تدمر المجتمع كما فعلت في الدول المجاورة ابو عبدالعزيز

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال