الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مكافحة الإشاعات في أبها

أن ينجح قسم أكاديمي لم يتجاوز ربيعه الثاني بتنظيم حدث علمي واسع النطاق فهذه إشاعة، أما ينجح قسم الإعلام بجامعة الملك خالد في أبها بتنظيم مؤتمر دولي جامع فهذه حقيقة أدركها الجيمع.
اختتم مؤخراً وبرعاية كريمة من سمو أمير منطقة عسير المؤتمر الدولي للإعلام والإشاعة، الذي كان اختيار موضوعه الرئيس سبقاً يسجل لمنظمي المؤتمر وهم جامعة الملك خالد، الذين لم يكتفوا بذلك، بل استطاعوا تقديم عملٍ احترافي مميز أشاد به الجميع، واستطاعوا عقد 12 جلسة عمل ونقاشٍ على مدار ثلاثة أيام متتالية، قدمتها مجموعة منتقاة من علماء ومهتمين وإعلامين من أنحاء العالم كافة، وفي الحقيقة أنني منذ زمنٍ طويلٍ لم أحضر مؤتمراً علمياً بمثل هذا العمق العلمي والبعد المهني، والسبب يعود - في تقديري - إلى التخطيط المبكر، الذي بدأ منذ أكثر من عام، وبالذات من اللجنة العلمية التي يرأسها الأستاذ الدكتور علي بن شويل القرني، وشهادتي فيه مجروحة كونه أستاذي ومشرفي خلال رسالة الماجستير في الإعلام، والتي أدين له فيها - بعد الله - بالفضل الكبير، وها هو القدر يقودني إليه بعد سنوات لتقديم ورقة علمية في مؤتمر أفخر أن أستاذي هو المحرك الرئيس وراء كل هذا.
لقد استطاع منظمو المؤتمر من شباب قسم الإعلام توفير جوٍّ علمي خلال أيام المؤتمر، مما مكّن الحضور الذي جاء من أنحاء المملكة كافة للمشاركة والتفاعل، فالبرنامج العلمي استطاع تغطية الموضوع الرئيس من الزوايا كافة، فالبداية كانت مع التأصيل الشرعي للإشاعة، ثم تناول مفاهيم وتعريفات الإشاعة وعلاقتها بالمفهوم الأوسع للاتصال، وبشبكة الإنترنت، ثم كيفية مواجهة الإشاعة، وبالذات خلال الأزمات المختلفة، بعد ذلك تناول المؤتمر ترويج وانتشار الإشاعات، وتأثيرها على المجتمع، ثم انتقل البرنامج العلمي إلى مستوى أكثر تخصصاً وعمقا بدارسة الإشاعة والتلفزيون، ثم اللاعب الجديد: "شبكات التواصل الاجتماعي"، ولم ينس منظمو المؤتمر استطافة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية لتقديم تجاربهم في رصد وتحليل ومكافحة الإشاعة، والحقيقة أن تلك الجلسة التي ناهزت ثلاث ساعات واستضافت ثماني جهات حكومية كانت من أكثر الجلسات ثراءً وتنوعاً خلال أيام المؤتمر الثلاثة، كونها كانت جلسة عرضت تجارب حقيقية من أرض الواقع، بكل عثراتها وبكل نجاحاتها.
هذا النجاح الكبير للمؤتمر في عاصمة السياحة السعودية يقودنا إلى سياحة المؤتمرات المفقودة في المملكة، فمن المزعج أن نجد أن أكثرية حضور غالبية المؤتمرات في منطقة الخليج بالذات هم من المملكة، متحدثين وحضوراً، بل إنني أتذكر العام الماضي أنني حضرت مؤتمراً صيدلانياًّ في دبي كان عدد السعوديين المحاضرين فيه أكثر من النصف، بينما لم يكن هناك محاضر واحد من الدولة المستضيفة نفسها! وهذا بالطبع ينطبق على كثير من المؤتمرات والمنتديات الآخرى.
وعوداً إلى مؤتمرنا في أبها، فلقد حضر كثير من أوارق العمل المتنوعة والثريّة، كتلك الورقة التي قدمها الدكتور "رحمة غزالي" من كلية الاتصال بمملكة ماليزيا، عن الإشاعات التي ظهرت جراء حادثة سقوط الطائرة الماليزية قبل أشهر، والتي بالمناسبة شارك في إعدادها المبتعث السعودي عبدالله علي العسيري، أو تلك الدراسة التي أجريت في ثلاث دول عربية: السعودية، مصر والمغرب عن تحديات الإشاعة خلال الأزمات الصحية العالمية، والدراسة الرصينة عن أنظمة مكافحة الإشاعات في الإنترنت، والأخرى عن دور صحافة المواطن في نشر الإشاعات وخصوصاً السياسية منها، والحقيقة أن الرائع في الأمر أن كثيراً من أوراق العمل ركزت بشكل أساسي على دراسة قنوات الإعلام الجديد، وبالذات وسائط الاتصال الاجتماعي، فهي من يقود الشائعة في يومنا الحاضر، بل قدمت إحصاءات وأرقام تؤكد ضرورة التحرك المنهجي في مكافحة مصادر الإشاعات، وضرورة توفير المعلومة الصادقة الشفافة كخط هجوم أول للقضاء على الإشاعات في مهدها.
لقد نجح المؤتمر في جمع نخبة من المهتمين واستطاع تقديم منتج علمي مميز، بيد أن الأهم هنا أن تعمل اللجنة العلمية على توثيق مخرجات المؤتمر في كتاب يحوي النصوص الكاملة للدراسات وأوراق العمل، ونشرها كذلك عبر الموقع الإلكتروني للجامعة، وذلك توثيقاً لهذا العمل الجبار ومساندة لجهود مكافحة الإشاعات، والأهم من ذلك تأسيس لجنة تنفيذية لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، وعدم تركها حبراً على الورق.
جميع من حضر المؤتمر يتطلع بشوق للدورة الثانية من المؤتمر، حينها نستطيع القول إن قسم الإعلام بجامعة الملك خالد استطاع تجاوز الصفوف، واستطاع أن يحجز موقعه في المقدمة. إلى ذلك الحين تذكر صديقي أن الشائعة تبدأ في مكان قصي هناك، لكنك أنت بحسك النقدي ووعيك تستطيع إيقافها بكل سهولة، فقط لا تؤجر عقلك ووعيك للآخرين.

عبدالرحمن السلطان        2014-11-28 1:30 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.