الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

القطة العابسة

خلال أشهر قليلة أسست "باداثا" مع أخيها صفحة رسمية للقطة العابسة في "فيس بوك"، وسجلت مليون نقرة إعجاب خلال أيام قليلة! ثم ظهرت "القطة" على الصفحة الأولى في "وول ستريت جورنال"! لتتحول إلى ظاهرة أميركية

قبل أشهر لاحظت انتشار قناني قهوة مثلّجة تحمل صورة قطة عابسة في عدد من متاجر التموين الأميركية، لم أهتم لهذا المنتج الذي اتخذ هذه الصورة الغربية شعاراً له، بيد أن تزايد انتشار صورة هذه القطة في كل مكان جعلني أهتم بقصتها، ثم بقصة صاحبتها الفتاة الأميركية التي تحولت بين عشية وضحاها إلى مليونيرة جديدة!
القصة وبكل بساطة بدأت قبل حوالي سنتين حينما أصيبت قطة الفتاة الأميركية باداثا بوندسين Tabatha Bundesen بداء التقزّم، مما جعلها تبدو كما لو كانت غاضبة وحزينة طوال الوقت، لم تتخل "باداثا" عن قطتها وأحبتها كأي فتاة أميركية عادية، لأنها كانت تعلم "أنها مميزة" على حد تعبيرها، ولكن بعد بلوغ القطة ستة أشهر، قام "براين" بتصوير قطة أخته، وحمّلها على شبكة التواصل الاجتماعي Reddit، حيث حققت على الفور عشرات الآلاف من نقرات الإعجاب، وهو ما اعتبر رقماً هائلاً في مثل هذه الشبكة الاجتماعية غير الشهيرة، لم يصدق "براين" ما حدث لتلك الصورة، فسجل مقطعا مرئيا قصيرا للقطة العبوسة وبثه على منصة الاتصال الاجتماعي الأكبر: "اليوتيوب" ليحصد أرقام مشاهدة هائلة، تجازوت الـ17 مليونا في إحصائية حديثة.
وهكذا بدأ الاهتمام يتزايد بهذه القطة ذات الملامح المختلفة، لتصبح القطة وصاحبتها ضيفتين دائمتين في البرامج التلفزيونية الرائجة، مثل "صباح الخير أميركا"، "أميركان أيدول"، وكذلك معظم الصحف على مستوى ولاية أريزونا أو على المستوى الوطني، وخلال أسابيع قليلة انهالت على "باداثا" الكثير من عروض الرعاية والمشاركات التجارية، مما حدا بها إلى أن تسجل القطة ومظهرها كملكية فكرية، وأن تترك عملها كساقية في أحد المطاعم، لأن وبكل بساطة أرادت أن تتفرغ لرعاية شؤون "قطتها" التي صارت تدر عليها الأموال من كل حدب وصوب!
لم تكن تعلم تلك الفتاة أن مصدر ثروتها يعيش بالقرب منها، وأن تلك القطة الصغيرة التي تقززت في البداية من مظهرها هي من سوف يغير حياتها وحياة عائلتها إلى الأبد، فكم من شخصٍ ينام يومياً على منجم ذهب تحته، دون أن يدرك أنه يضيع وقته في الركض هنا والبحث هناك، دون أن يلتف لحظة واحدة لما لديه ولمن حوله، علّه يفكر بشيء مختلف، شيء يجذب الانتباه من الجميع ويحوله إلى علامة تجارية كما حدث مع هذه الهرّة.
خلال أشهر قليلة أسست "باداثا" مع أخيها صفحة رسمية للقطة العابسة في "الفيس بوك"، وسجلت مليون نقرة إعجاب خلال أيام قليلة! ثم ظهرت "القطة" على الصفحة الأولى للصحيفة الأميركية الرزينة "وول ستريت جورنال"! لتتحول إلى ظاهرة أميركية تكبر يوماً بعد يوم، وبالطبع أضحت القطة فرصة لا تعوض لترويج الكثير من المنتجات المختلفة، فظهرت ملابس وقبعات متنوعة تحمل صورها، ثم صدر كتاب يوثق رحلتها، والجميل في الأمر أن الفتاة تعاقدت مع مدير أعمال متخصص في تسويق "القطط"! وهو "بين لاشيس"، الذي يدير أعمال "قطة لوحة المفاتيح" تلك القطة التي تستطيع العزف على البيانو، وقطط أخرى أقل شهرة بالطبع من قطتنا العابسة، واستطاع بمهاراته التفاوضية مضاعفة العقود وتنويعها، فظهرت القهوة المثلجة التي تحدثت عنها في بداية المقال، وكذلك أنواع مختلفة من الحلوى وأطعمة الأطفال، وأصبح الظهور التلفزيوني بمقابل مرتفع، وصارت "القطة" وصاحبتها ضيفتين دائمتين على الكثير من المؤتمرات الشبابية ولقاءات ريادة الأعمال.
تشير بعض التقارير الصحفية غير المؤكدة إلى أن ثروة الفتاة - التي لم تحتفل بربيعها الثلاثين حتى الآن - قد ناهزت المئة مليون دولار! وهذا رقم ضخم تحقق بسهولة خلال أقل من سنة واحدة، والرقم مرشح أن يتضاعف نظراً لتزايد أعداد المعلنين وطالبي الرعاية، لدرجة أنها حددت مؤخراً ظهورا يومياً للقطة لا يتجاوز الساعتين فقط! خوفاً أن ترهق قطتها التي تبض لها الذهب، قطتها تلك التي جعلتها تفخر بكونها سبباً لنشر البهجة والفرحة في قلوب الكثير من الناس، رغم أنها مجرد قطة مختلفة!
بالطبع لم تكتشف "باداثا" كنز قطتها إلا بعد نشر أخيها الصورة دون تخطيط مسبق على شبكة الإنترنت، وهكذا هي كثير من قصص الثراء والنجاح، بيد أن السؤال هنا: هل نبقى ننتظر تلك المصادفة أن تحدث؟ أم نجتهد في البحث والمحاولة لنفتش عن قصتنا، فقد تكون قريبة منا دون أن نعلم أو نهتم! هذا سؤال لن يستطيع الجواب عنه سوى أنا وأنت.

عبدالرحمن السلطان        2014-12-12 1:07 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال