الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أيهما أكبر: عمرك "الزمني" أم "الحيوي"؟

يمكنك أن تعود بعقارب زمنك الحيوي إلى الوراء! بواسطة العمل على تحسين أسلوب حياتك، وتغيير النظام الغذائي، وإضافة التمارين الرياضية إلى جدول يومك، واتباع طرق التنفس الصحيحة، مع ضرورة تحسين حياتك النفسية

قبل سنوات كنت أسخر من فكرة "أزمة منتصف العمر"، ولكنني مع تقدمي في العمر واقترابي من الأربعين بدأت الإحساس بالخوف من هذه السن.
المثير في الأمر أنني الأسبوع الماضي وحينما أفرجت عن مخاوفي تلك مع صديقي "خالد" الذي يماثلني في العمر ويشاركني نفس المهنة؛ تعجبت من ردة فعله الساخرة إذ قال: "أنت يا صاحبي قد تصل إلى الأربعين خلال سنوات قليلة، لكنني أنا لن أصل، كون عمري البيولوجي ما يزال دون الثلاثين يا صاح"!
"ماذا.. دون ثلاثين فقط! كيف ذلك؟".. تبسم صاحبي بخبث، وأشار إلى نقاش طويل وعريض يدور منذ زمن طويل في الأوساط العلمية حول مفهوم عمر الإنسان، ومدى قدرته الدقيقة على تحديد تقدمه الزمني ثم شيخوخته، إذ لا يزال حساب تقدم الإنسان بعدد السنوات الفعلية التي يعيشها هو المفهوم الغالب، أي "العمر الزمني"، الذي يبدأ حسابه من يوم الولادة حتى سكرات الموت، بينما واقع الحياة يؤكد أن تقدم العمر وزيادته ليس له علاقة مباشرة بالتغيرات الجسمانية والصحية للإنسان، أي أنك بإمكانك أن تجد شخصين لهما نفس العمر؛ بينما وضعهما الصحي غير متماثل، كما تجد كهلا في نهاية الخمسينات من عمره؛ تراه يقفز كما لو كان لم يتجاوز عشرينات عمره قبل أيام! أو حينما تسمع عن ثلاثيني ودون أصيب بجلطة أو سكتة قلبية! وهكذا دواليك إذ يبدو الكثيرون أكبر من أعمارهم الزمنية وآخرون أقل منها بكثير!
لذا خرج العلماء بضرورة وجود وسيلة أكثر دقة لمعرفة العمر الحقيقي لتقدم الإنسان، وهو أضحى يطلق عليه بـ"العمر الحيوي Biological age، الذي عرفته المجلة العلمية المحكّمة "علم الشيخوخة التجريبية" قبل سبعة عشر عاما بأنه: "مجموعة مؤشرات حيوية تتنبأ بمستوى القدرات الوظيفية للسن المتأخرة" بشكل أفضل من طريقة احتساب العمر الزمني".
تعتمد طريقة احتساب العمر الحيوي على الإجابة الدقيقة عن مجموعة من المؤشرات التي تبدأ بتسجيل عمرك الزمني! ثم نوع الجنس ـ ذلك أن اختلاف الجنس يقلل من العمر المتوقع للحياة حينما تكون رجلا ـ ثم العرق والطول والوزن وبالتالي حجم كتلة الجسم، وهل هي زيادة وزن أم سمنة مفرطة؟ ثم عدد مرات ممارسة الرياضة – التي تقلل من عمرك الحيوي لأنها تحسن من مؤشراتك الحيوية بطبيعة الحال ـ ثم مستوى الضغط النفسي الذي تعيشه في حياتك، ثم مستوى التعليم ـ الذي كلما زاد انخفض معدل عمرك الحيوي!ـ ثم معدل نسبة الكوليسترول والدهون الضارة وهل يتجاوز المستوى الطبيعي أم لا؟ وبعد ذلك معدل ضغط الدم ومدى قربه أو بعده من معدل 120 على 80، ثم عدد السجائر المدخنة في حال أنك مدخن، ثم تاريخ أمراض القلب، والرئة، والجهاز الهضمي لديك، ثم أعمار الوالدين حين وفاتهما، ثم عدد مرات قيامك بفحص طبي شامل، ثم تاريخ مرض السكري لديك ولدى عائلتك، وأسئلة أخرى عن نمط الغذاء اليومي، وهل تتناول وجبة الإفطار أم لا، ثم عن الالتزام بالوجبات الغذائية ومحتوها من العناصر الغذائية حسب الهرم الغذائي الصحي، ثم نسبة استهلاك الخمور أو المخدرات ـ لا سمح الله ـ ثم مستوى إحساسك بالسعادة، والتاريخ العائلي للإصابة بالاكتئاب، عدد مرات الاسترخاء، ثم الزواج الذي يقلل من العمر الحيوي في حال كنت ما تزال متزوجا، ثم الرضا الوظيفي، ووجود أصدقاء مقربين من عدمه، عدد الكليومترات التي تقودها بالسيارة سنويا، الذي يؤثر في النهاية على مستوى سعادتك ومفاصلك كذلك!
كل هذه المؤشرات يتم احتسابها بواسطة تحديد نسبة وزن محددة لكل سؤال، وبالتالي تستطيع تحدد العمر الحيوي بكل سهولة، وبالطبع وفي ظل وجود عدد متنوع لاختبارات قياس العمر الحيوي، فإن نتائجها تختلف من نموذج إلى آخر، ويسأل بعضها عن نوع وكمية المشروبات اليومية، نسبة التعرض لأشعة الشمس، عدد ساعات النوم وغيرها، لكنها جميعا تعتمد نفس الأسلوب والمبدأ، الذي يؤكد أنه رغم لعب العوامل الوراثية دورا كبير في التقدم العمري لكل إنسان، وإصابته ببعض الأمراض دون سواه من القرناء، إلا أن أسلوب حياتنا وظروفنا البيئة تؤثر بشكل أكبر على تقدمنا في العمر، وفي بعض الحالات تقليص الزمن المتوقع للوفاة!
فمثلا في الاختبار السابق يفترض في الذي يعيش في بحر الثلاثين أن يكون أصغر من عمره الزمني بخمس إلى عشر سنوات، إما إذا كان في الأربعينات فالصحي أن يكون أصغر من عمره بعشر إلى عشرين سنة، وهكذا تزداد الفجوة إلى أن تكون أكثر من خمس عشرة سنة في حال كان في الخمسينات من عمره
بالطبع توسّع الأمر خلال السنوات الأخيرة، وأضحى لدينا ما يطلق عليه بالعمر "النفسي"، وآخر بالعمر "الاجتماعي"، وكلاهما يعتمدان على قياس الحالتين النفسية والاجتماعية للإنسان، سواء من ناحية "الثقة بالنفس" أو "الكفاءة الذاتية"، وعلى قياس مدى تفاعل الإنسان مع محددات مجتمعه، ومدى ملائمة سلوكه وعادات حياته مع عمره الزمني!
الجميل في الأمر، أنه يمكنك أن تعود بعقارب زمنك الحيوي إلى الوراء! بواسطة العمل على تحسين أسلوب حياتك، وبالطبع تغيير النظام الغذائي، وإضافة التمارين الرياضية إلى جدول يومك، واتباع طرق التنفس الصحيحة، مع ضرورة تحسين حياتك النفسية عبر تجاوز الهموم اليومية وعدم التوقف أمامها.
المهم هنا أن أعمل بكل هذه النصائح بدلا من الحديث عنها، علّي أتغلب على صديقي "خالد" ولأصغره ببضع سنوات، ولأسخر منه عندما يصل إلى الأربعين وأنا لم أصل!

عبدالرحمن السلطان        2014-12-19 12:34 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الشباب هو شباب الروح والقلب ولا يقاس المرء بعمر بالسنوات بل بما أنجز وعمل أبو ساري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال