الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

"يمكن أحتاجه"..

خلال دراستي الجامعية كنت أجمع كل ما تقع عليه يدي من ملخصات ومذكرات بحجة الاستفادة اللاحقة منها، حتى تجمع لدي بعد التخرج أكثر من ستة صناديق ثقيلة!
واليوم وبعد مرور عقد من السنوات ويزيد، وبعد أن تنقلت تلك الصناديق معي إلى أربعة منازل متتالية؛ اكتشفت أنني لم أرجع إلى تلك الصناديق سوى مرات متقطعة! حتى اضطرتني زوجتى للتخلص منها في حاوية الورق!
هذا الهوس بجمع كل شيء يتجاوز مجرد الاحتفاظ بوثيقة هنا وكتاب نادر هناك، إلى جمع كل شيء "يمكن نحتاجه"! فيبدأ الأمر بالإبقاء على جهاز إلكتروني متعطل، ثم بقايا أدوات السباكة وقطع الحديد والخردوات، حتى يصل الأمر ذروته ببناء مستودع ملحق بالمنزل لتخزين تلكم الأشياء غير المفيدة أصلا.
قبل سنوات أصدرت "باربرا همفيل" كتابها الشهير: "ترويض النمر الورقي". تناولت فيه معضلة تراكم الأوراق دون أن نمتلك الشجاعة الكافية للتخلص منها، وأشارت إلى أننا دوما نشعر أننا سنحتاج تلك الورقة مرة أخرى، دون أن نعلم أننا لن نرجع إليها أبدا، أو أننا لن نستطيع إيجادها بعد أن تتراكم عليها أوراق أخرى، لذا ابتكرت "همفيل" قانونا يساعدنا على تجاوز التردد من اتخاذ قرار التخلص من ورقة أو قطعة ما، كما هي حالة "محفظة" الكثيرين، التي تتضخم كل يوم بالقصاصات والبطاقات التي لا نفع لها سوى تحقيقها الأمان النفسي، أننا قد نحتاجها يوما ما!
ببساطة تقول "همفيل": إن الورقة التي تمضي سنة كاملة دون أن تعود إليها لا تستحق أن تحتفظ بها! بالطبع مع استثناء الوثائق الرسمية. كما أن هذا القانون من الممكن تطبيقه على أي شيء آخر، أليس من الأفضل أن نتخلص منها؟ أو نهديها لمن يحتاجها، أو على الأقل نبيعها بأي قيمة لنحقق مكسبا ماديا ثم فراغا إضافية لحياتنا، والأهم نحقق انتصارا نفسيا على "يمكن أحتاجه".

عبدالرحمن السلطان        2014-12-19 11:13 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • في كل بيت عندنا غرفة تسمى غرفة الحسافه، آن الأوان للتخلص منها وذلك بتطبيق قانون همفيل. المقال فيه فكرة جميلة بارك الله فيك اخ عبدالرحمن عبدالله الرشيد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.