الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

"سعودي جينز"

تجربة أحمد الناجحة بالتدوين درس لنا أجمعين. فقد اتجه إليه محاربا للضجر فصار اسما لامعا. اسم يحضر في المؤتمرات والمنتديات والأوراق العلمية المتخصصة في الإعلام الجديد والرقمي في لندن ونيويورك وبراغ


قبل سنوات قليلة لم يكن يعرف أحمد العمران سوى والديه وإخوته. كان خجولا ووحيدا ومنكفئا. اليوم بلغ عدد زوار موقعه أكثر من مليون ونصف. اسمه ينمو على نحو سريع ومدهش.
(سعودي جينز) مدونة شهيرة أطلقها قبل سنوات قليلة جعلته أشهر من نار على علم. ولد أحمد في الهفوف بالأحساء عام ١٩٨٤. نشأ وترعرع في أحشائها حتى انتقل إلى الرياض للدراسة في جامعة الملك سعود.
عندما كان طفلا كان يفضل البقاء في المنزل لمشاهدة التلفازعلى اللعب في الشارع. أجمل لحظات مراهقته قضاها في مدرسة الحديبية المتوسطة. فقد دخلها شخصا وخرج منها شخصا آخر. خلال تلك المرحلة اكتشف شغفه بالكتابة والقراءة. تأثر بأستاذه مصطفى العقيلي الذي جعله يتذوق القراءة بمتعة ويرتكب الكتابة المبكرة بحماسة.
حينما أنهى أحمد دراسته الثانوية كان قرار متابعته دراسته الجامعية في الصحافة مسألة وقت لا أكثر. لكن فور أن نما إلى علم والده رغبته المشتعلة أطفأها قائلا: "إنها مهنة لا تؤكل عيشا. اختر غيرها". كان أحمد غضا طريا. لا يستطيع أن يجادل ويساجل. اختار الصيدلة إيثارا للسلامة. عانى كثيرا في عاميه الأوليين في الكلية التي اختارها رغما عنه. كانت أيامه فيها ممضة وعسيرة الهضم كالأدوية التي كان يعيش وسطها ويستنشق رائحتها. توفي والده وهو في سنته الثالثة فصار أمام مفترق طرق: هل يغير تخصصه ويتجه لدراسة الصحافة أم يتابع دراسة الصيدلة؟ في النهاية قرر الحصول على بكالوريوس الصيدلة إكراما لذكرى أبيه. ثم لاحقا يكمل دراسته العليا في الصحافة.
في عام 2004 أنشأ مدونة باللغة الإنجليزية على الإنترنت باسم (سعودي جينز) لكسر الملل والرتابة التي يرزح تحت وطأتها. ويطور اللغة الإنجليزية التي وقع في غرامها. كانت مدونة يسجل من خلالها انطباعاته الشخصية البسيطة. لم يكن يتوقع أن تستمر أكثر من بضعة أسابيع. لكن بعد فترة وجيزة حظيت مدونته بإقبال كبير فاق توقعاته وخياله. الاهتمام الكبير بمدونته جعله يتحول من المواضيع الخاصة إلى مواضيع الساعة العامة ليواكب المتابعة المتزايدة.
لم يقف الأمر عند ذلك الحد. صارت وكالات الأنباء العالمية تقتبس آراءه في المدونة وتدرجها ضمن تغطياتها ومتابعتها للشأن السعودي.
حينها أدرك أحمد أن (سعودي جينز) بصدد قلب حياته رأسا على عقب. أعلن اسمه على الملأ. وتحول من صيدلي محبط يقبع خلف اسم مستعار إلى مدون مثير تطارده وسائل الإعلام الدولية.
أصبح معروفا في الخارج أكثر من الداخل. فلو سألنا عنه أي متابع محلي لوسائل إعلامنا التقليدية فربما يجيب أنه مغن أم شاعر أم عضو مجلس إدارة بنك حديث. لكن فور أن تضع اسمه باللغة الإنجليزية على محركات البحث المختلفة ستطالع نتائج مذهلة. دراسات وتحقيقات. استطلاعات وتغطيات يتردد فيها اسمه الحقيقي والمستعار بوفرة. ورغم الشهرة العالمية التي حصل عليها (سعودي جينز) إلا أن سعادته الحقيقية لا تتحقق بتواجده بسخاء خارجا بل داخلا عندما يسأله أي شاب عن موضوع سابق طرحه في المدونة. فأحمد يؤمن أن مدونته حتى لو كانت باللغة الإنجليزية فإن جمهورها الرئيسي هو الشاب السعودي الذي يبتغي أن يسمع صوتا جديدا يعبر عنه وعن مزاجه. ويعتبر أحمد أن أعظم إنجاز حققه منذ تدشينه المدونة هو إيقافه من قبل أم في مجمع تجاري بالرياض ليتصور مع ابنها تقديرا لتدوينه وإسهاماته. يقول: "كدت أن أذوب من فرط الفرح".
أحمد الذي يدرس حاليا الماجستير في الصحافة في جامعة كولومبيا العريقة بنيويورك التي تأسست عام 1745 يبكي كلما تذكر أمه التي تقوم بتربية أشقائه الذكور الستة في الأحساء لوحدها بعد وفاة والده. ويتمنى أن يعود قريبا إليها أشد بأسا وقوة.
تجربة أحمد الناجحة بالتدوين درس لنا أجمعين. فقد اتجه إليه محاربا للضجر فصار اسما لامعا. اسم يحضر في المؤتمرات والمنتديات والأوراق العلمية المتخصصة في الإعلام الجديد والرقمي في لندن ونيويورك وبراغ.
أحمد لم يحارب الملل بالذهاب إلى الاستراحات والتسكع في الطرقات. لكن بالكتابة بلغة ثانية. فالنجاح لا يأتيك وأنت مستلق على ظهرك.
ربما لا يعلم الكثيرون أن لغة أحمد العربية شهية وجذابة إلا أنه اختار الصعب وآثر أن يجعل مدونته مساحة للتدريب والتجربة والأخطاء فظفر بقبول سريع من أعرق الجامعات في العالم. أحمد أثبت لنا أن الأحلام الكبيرة قابلة للتحقيق. فقط تحتاج إلى القليل من المحاولة والعناء.

عبدالله المغلوث        2010-10-02 2:36 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 28 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • قصة راىعة صفا العزام
  • سررت بهذه المقالة فإلى متى يقدم الإعلام الغربي أبناءنا..دور إعلامنا هو تشجيع هذه النماذج وإبرازها جنوبي
  • أحمد قبل أن يكون مدون متميز إنسان محب لوطنه ومواطنيه. ويعد من رواد التدوين في بلده، ويناقش المواضيع بأسلوب مباشر وحيوي. الكاتب الأستاذ عبدالله المغلوث كعادته ينبش عن الإبداع والمبدعين ويقدمهم لنا. شكرا أحمد وشكرا عبدالله عبدالعزيز السعيدان
  • دائما هناك تلميع مبالغ فيه لا اعلم الهدف من ورائه. الشوق غلاب
  • اولا احمد العمران لم يكن معارضا او متمردا انما ناقدا هادفا لكثير من قضايا مجتمعه / ثانيا يبدو انك زعلان لأن المدونه باللغة الإنجليزية ولم تستطع قرائتها !! ثالثا وهل كتابته لها بالانجليزيه يعتبر عيبا !!انت وصفة دوائك بماذا تكتب وتقاريرك الطبيه بماذا تكتب !! عجبي دارين / الحق الابلج
  • السلام عليكم، احمد ما شاء الله عليه شخص مميز وتستحق الثناء.. الله يوفقك يا أحمد.. عبدالجليل الحداد
  • معارضة القوانين والتمرد على التقاليد، والرغبة في تقليد الغرب في كل صغيرة وكبيرة مع نبذ الدين لم تكن أبدا أمرا يشاد به ويمدح عليه فاعله، ويكفي أنه باللغة الإنجليزية الحق الأبلج
  • أحمد العمران مدون صادق موضوعي ولا يبحث عن الشهرة والإضواء بل هي من أتته راغمة دمت مبدعا يا أحمد وكل الشكر لك ياعبدالله ككاتب ورقي يكسر السائد ويتطرق للتدوين المتجاهل عمدا فايد
  • عزيزي أحمد : قال علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: " قِيمَةُ كُلِّ امرئٍ مَا يُحْسِنُهُ " و أنت لا تحسن إلا زرع الفسائل أينما يممت بوجهك ! و أنت لا تحسن إلا زرع الأسئلة المرة أينما توجهت ! قفزت بوصلتك فوق الحواجز العلمية حينما ثبتت دليلا للجمال و الحب و الخير أينما يممت بوجهك ! عزيزي: رغم مرارة الغربة و أنين الحنين داخل صدرك الغض إلا أن نفسك الكبيرة آلت أمام مرآتها أن تكمل المسير و ترضي غرورها الجميل " مع قلة العدد و خذلان الناصر " سلمت من كل سوء و بقيت علما للحق دالا عليه ! مصطفى حسين
  • أخونا أحمد يستحق هذا وأكثر..مدون من الطراز الأول..نتمنى له كل التوفيق..اختيار موفق لشخصية هذا الأسبوع يا دكتور عبدالله..أطيب التمنيات لكما بالتوفيق د.مرام مكاوي
  • شكرا عبدالله المغلوث على تسليطك ضوء قلمك على شخصية ملهمة وذكية مثل أحمد العمران . أقرأ له منذ سنوات ولم اعرف عنه هذه التفاصيل إلا الآن بسمة
  • اول مرة يمر اسمه علي!! محمد عثمان
  • أكاد أجزم أن احمد لم يدخل جامعة كولومبيا إلا بسبب مدونته فأهم الجامعات على مستوى العالم تختار طلابها بعناية والذين يملكون مشاريع مختلفة ومميزة، وأعتقد ان تجربة مدونته فيها الكثير من الأحداث والتعليقات التي جعلت كولومبيا تختار أحمد ليكون احد طلابها لأنه اذا دخل الجامعة سيكتب ويتحدث عن مشروعه كثيرا فنصيحة للجميع ابحثوا عن اشياء جديدة لتحصلوا على أشياء مميزة ولا اشك لحظة واحدة في ان أحمد في بداية الطريق وسيكون له شأن كبير في المستقبل عماد
  • اول مره اسمع عنه غريب لقى له وطن
  • إستمالة قلب ! ناصر الوادعي
  • هل الجينز مستورد أم محلي؟! المنطق
  • مقالة جميلة والأخ أحمد العمران يستحق هذا الثناء وأكثر مبدع وصاحب قلم حر كل التوفيق لأحمد في دراسته في جامعة كولومبيا ماشي صح
  • يتبع- ماأجمل ماسطرت استاذ عبد الله( فالنجاح لا يأتيك وأنت مستلق على ظهرك)وايضا(. أحمد أثبت لنا أن الأحلام الكبيرة قابلة للتحقيق. فقط تحتاج إلى القليل من المحاولة والعناء.) فهذة العبارات تكفيني من مقالك الملهم ونحن بانتظار المزيد من كتباتك صمت الرحيل
  • احمد هو شاب سعودي وهو ايضا نموذج للكفاح والنجاح والاصرار للوصول للقمة بالفعل هو نموذج من بين الاف من الشباب السعودي الطموح والذي لم يعيرة الاعلام العربي حقة نوعا ما فهذا الشاب يستحق التصفيق لة فهو مثال مشرف لبلدة اعجبني في مقالك يااستاذعبد الله الملهم اخر سطريين( صمت الرحيل
  • مقال رائع ، استمتعت بقراءته كلمة كلمة ، مثال الطموح والإجتهاد الذي لا يضيع سدى ، شكرا أ. عبدالله على مقال اليوم الرائع ، ننتظر المزيد من الإبداعات والنجاحات كي تبقى حافزا بعقل كل مواطن يعتلي طريق النجاح. الأخ محمد الخالدي إذا لم يكن لديك تفكير في الطموح والنجاح فهذا يعني أنك قرأت المقال بالغلط! عبدالله العمودي
  • أحمد العمران ,, شاب ناجح , مثال رائع لتحقيق الطموح . بكالوريوس صيدلة , ما جستير صحافة , مدونه عملاقة . بالفعل قصة مثيرة , عبدالله المغلوث نحن نعشق مقالاتك . نعشقها بشغف فهد عريشي
  • تستاهل يا احمد هذا الثناء فأنت نموذج مشرف للشباب السعودي عادل المالكي
  • عرفت سعودي جينز لاول مرة في تقرير تلفزيوني أمريكي عن السعودية وتفاجأت ان تعطيه القناة هذه المساحة ونحن في داخل المملكة لا نعرفه وبعد طول متابعة اكتشفت ان هذا الشاب يستحق كل خير بفضل اجتهاده وتفوقه الملحوظ مدون متواضع
  • كلام جميل/ النجاح لا يأتيك وأنت مستلق على ظهرك. شكرا جزيلا على هذا المقال الجميل سحر
  • أول ما شدني لمدونته اسمها غريب ومختلف وبعدين اصبحت من روادها الدائمين aaa

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.