الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

هم يقولون!

هل يمكن أن نصدق أنه لا يزال هناك الكثيرون ممن يعتمدون في آرائهم في كل شيء على أحاديث الآخرين!، فمجرد كلمة عابرة تشكّل رأيه: بل وتحدد مساره مستقبله في بعض الآحيان!
فهذا شخص لا يمكن التعامل معه، وتلك الشهادة الحصول عليها صعب، أما إنجاز تلك المهمة فمستحيلة تماما.
هكذا، وبكل بساطة دون أن يُعمل الإنسان عقله ويجمع المعلومة بنفسه ويحللها، ثم يتخذ قراره الشخصي بناء على معلومة صحيحة وتجربة حقيقية، وليس على كلمات قد تكون مجرد نقل خاطف لرأى آخرين لا نعرفهم، أو – وهو الأخطر- أن تكون آراء متحيزة لتحقيق أهداف كامنة.
وليس هناك أشهر من قصة الفتى الذي حاول عام 1994 اغتيال الأديب "نجيب محفوظ"، ثم اعترف أنه لم يقرأ شيئا للأديب النوبلي! ولكن غيره هو من أشار عليه بفعلته لأن "محفوظ" يستحق ذلك ببساطة!. وهكذا حاول هذا الشاب المسلم إزهاق روح مسلم فقط لأن شخصا ما أشار عليه بذلك، دون أن يحاول أن يسأل أو يقرأ شيئا من إنتاجه، وللأسف حتى بعد أن قبض عليه، لم يغيّر الشاب موقفه لأنه كان شديد الثقة بمن وجّهه وأفتى له بذلك.
للأسف، نحن نقوم بمثل هذه الممارسات يوميا في حياتنا دون أن ندرك ذلك، ونسمح للآخرين باتخاذ قراراتنا وتوجيه بوصلتنا بكل سهولة، ولا أدري سبب ذلك، أهي الطبيعة البشرية بمحاولة الوصول عبر أقصر الطرق؟ أم إنها عادة اجتماعية متوارثة؟
الشيء الوحيد الذي أعرفه أننا يجب أن نحكم على أي شيء بواسطة أنفسنا وعبر تجربتنا الخاصة، دون إغفال الاستفادة من تجارب الآخرين، ولكن يجب أن تكون تلك التجارب مجرد استرشاد مساعد، وليست استنساخا للتجربة نفسها.
وأخيرا.. لا يمكن أن تحقق ذاتك وتوسّع دائرة أصدقائك وتقتحم مجاهل أوسع باعتمادك على آراء الآخرين، فكوّن رأيك بنفسك ودعك من آرائهم.

عبدالرحمن السلطان        2015-03-20 12:31 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال