الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

في قلب العاصفة: 4

سأكتب اليوم "مذكرة" يوم مضى، ولم أكن أظن أنني سأعود إلى سرده ولا إليه. قبل عدة سنوات خلت، استدعيت لمرافقة الزعيم الإيراني السياسي والديني، هاشمي رفسنجاني، وهو يزور منطقة عسير ليوم طويل واحد ضمن برنامج زيارته للمملكة التي دامت لأكثر من أسبوعين. لاحظت أولا، وفي الهوامش الثانوية القصيرة، أنه، أبدا أبدا، لا يأكل ولا يشرب على مائدتي الغداء والعشاء الفاخرتين اللتين أقيمتا تكريما له ولوفده الضخم. كان خائفا متوجسا من كل قطرة ماء أو قطعة خبز، حتى وأنا أطلب منه أن أشاركه في بعض الأطباق التي كانت بين يديه. هنا سنكتب ما هو أهم:
بعد وجبة العشاء وحفلة التكريم والوداع، خرجنا جميعا إلى البهو الواسع فوق قمة الجبل الأخضر بطرف مدينة أبها ليصعقني بالسؤال: كم تبعد مدينة "صعدة" من هنا؟ فلا زلت أتذكر لكنته الإنجليزية بلسان إيراني وهو يبث السؤال:
"?how far is saada from here" .
أجبته: يا فخامة الرئيس، أنت كنت زعيم دولة ومرشد طائفة وتحديد المسافة من "هنا إلى هناك" لا يحتاج لاستفزاز السؤال وفي الأصل: لماذا تسأل؟ لكن سؤاله الثاني كان أكثر استفزازا ودهشة وهو يسألني: وكم تبعد من هنا خطوط الحدود ما بين الحنبلية والشيعية؟ أجبت: تنتهي حدود المذهب الحنبلي السني بعد ما يقرب من مئتي كيلومتر على آخر شبر من الحدود السعودية وفي المقابل تظهر الزيدية لا الشيعية، إذ لا مكان في اليمن للاثني عشرية. باستثناء طائفة "الجارودية" التي تعد بالآلاف في بحر ثلاثين مليون مواطن يمني. ما زلت أتذكر أننا دخلنا في نقاش طويل باللغة الإنجليزية، وبالتحديد، حول مصطلحات الفكر المذهبي وما إذا كانت الزيدية فكرة "تشيعية" وبالخصوص حول رفضها لمفهوم "الولي الفقيه" ونظرتها إلى الخلافة الراشدة وصحب النبي المصطفى وزوجه. عرفت ليلتها أن هذا الزعيم لا غضاضة لديه أن يفتح أسئلة محرجة وكبرى مع شخص بسيط: كان يريد أن يستكشف وكان يريد أن يقرأ ردة الفعل بفتح هذه الأسئلة الساخنة.
واليوم فقط، عرفت لماذا نطق لسانه بكل تلك الأسئلة التي لا تقال بين زعيم سياسي وبين مواطن مغمور بسيط. ومن منفذ "الجارودية" الضيق استطاعت إيران أن تجعل من "الزيدية" المعتدلة اثني عشرية مكتملة. سأختم: بعد قراءة للوقائع فيما بعد، عرفت أن هاشمي رفسنجاني كان في "أبها" في اللحظة نفسها التي كان فيها بدر الدين الحوثي ونجلاه مع أكثر من 400 يمني يدرسون في "قم" من أجل التأهيل والتحضير للمرحلة التالية.. نكمل الأحد.

علي سعد الموسى        2015-04-04 1:06 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 7 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مع الاسف يوجد لدينا من يدين بالولاء لهؤلاء الفرس داخل مملكتنا الحبيبة بحجة الاتفاق في امور مذهبية أنا اتفق معهم في بعض الامور المذهبية واتفق مع السنة في بعض أمورهم المذهبية ولكن اختلف مع الجميع في حماية بلدي والذود عنه .حتى لو كان المعتدي من الطائفة التي انتمي اليها .خلقنا للتعايش مع اختلافاتنا.مملكتنا خط احمر ؟ المهاجر
  • لاياكل ولا يشرب......ظب ايراني عبدالحكيم قرامي
  • اقسم بالله مازلت اذكر هذا المقال وهذة الجملة بالظبط وهاهو رفسنجاني وروحاني والعبادي يوجهون صفعة اخرى لمن روج انهم معتدلون وتحياتي للعربية شكرًا فهد المطيري السعوديةز
  • انا هنا لست بصدد مديح او تبجيل وانما اريد الكاتب او الصحفي ان يسخرقلمه في مصلحةوطنه فقط ليكن مرغوبا في متابعته هذا هو الهدف ولا اعني شخصا بعينه جابر احمدعسيري
  • لا ياكل ولا يشرب......ولا يبول......ولا ينفس الا بصعوبه لقلة الاكسجين في ابها....ولا يخلع عبائته لشدة البرد.....ويلف على رقبته منشفة سوداء حزنا على الحسين......لكن لونه ممتقع لان محمد العسكري نفث في روعه انه لن يظهر الا بعد عاصفة الحزم عبدالحكيم قرامي الغامدي
  • لاياكل ولا يشرب......ولا يبول....لان محمد بن الحسن العسكري نفخ في روعه ان عاصفة الحزم ستقطع ذنبه عبدالحكيم قرامي الغامدي
  • بيض الله وجهك وحق لي ولكل خريج من على يدك أن نفخر بك أننا كنا يوماً ما طلاباً على مقاعد الدراسة أمام شخصك الكريم.شكراً على كل حرف كتبته يدك شكراً بعدد كل الحروف التي تكتب في الصحف .الله يديمك كم هي مقالاتك تنزل على الخونه كالصواعق ،متى سيأتي غدٍ ؟نرتقب بفارغ الصبر. محمد علي عسيري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.