الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

منذ 1300 عام!

ما الذي يميّز نزل "هوشي ريوكان" الياباني عن كافة فنادق بلاده؟ أو حتى بقية أرجاء المعمورة؟ إنه التاريخ فقط، فطرازه الكلاسيكي موجود في كثير من الفنادق، ومستوى خدمته المتميزة موجود كذلك في الفنادق الفاخرة، إلا أن استمراره في العمل منذ تأسيسه عام 718 م –أي منذ حوالي 1300 عام!- جعله يتحوّل من مجرد فندق تقليدي كما هو معنى اسمه باللغة اليابانية إلى معلم سياحي جذاب.
هذا الفندق الذي تعاقب على إدارته ستة وأربعون جيلا من عائلة "هوشي" يقع في ولاية "إيشيكاوا"، وكانت قصته قد بدأت بعام واحد قبل بنائه، حينما تسلق الناسك البوذي "دايشوتايشي" قمة جبل قرية "أوزو"، وتجلّت له رؤيا حلم أن "روح الجبل" –وفقا لما تقوله الأسطورة- تخبره أن ينبوع القرية يشفي من الأمراض، حينها طلب من تابعه "غاريو هوشي" بناء نزل لمساعدة الناس حينما تزور النبع للاستفشاء، وهذا ما حدث آنذاك إلا أنه استمر حتى يومنا الحاضر.
واليوم يدير النزل الحفيد: "زنقرو هوشي"، ويحتوي على مائة غرفة وأربع عيون ماء حارة، نصفها للرجال ونصفها الآخر للنساء، دون إغفال تركيزه على إحياء الطقوس اليابانية الموغلة في القدم، فخلع الحذاء، ثم لبس الثوب الياباني الفضفاض، وتناول الشاي الياباني وثمار البحر أمر لا يمكن الفكاك منه.
يعد نزل "هوشي" رابع أقدم منشأة تجارية في العالم لا تزال تعمل! ويعتمد في جذب نزلائه على هذه الميزة التي يتفوق بها على الجميع، إذ يندر أن يزور أحد وسط اليابان دون أن يقيم ليلة واحدة به أو على الأقل يلتقط صورة أمامه، بل حتى اليابانيين أنفسهم –بمن فيهم إمبراطور اليابان- يحرصون على زيارته ولو لمرة واحدة.
في الحقيقة لم يسبق لي زيارة إمبراطورية "مشرق الشمس"؛ إلا أنني وحينما أزورها -يوما ما- حتما سوف يكون نزل "هوشي" على رأس قائمتي.

عبدالرحمن السلطان        2015-04-08 11:43 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال