الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

اخفض صوتك وارفع مستوى عقلك

يقول الشاعر الأميركي رتشارد آرمور قاصدا "المكتبة": "المكان الذي يبدأ الناس خلاله بخفض أصواتهم ورفع مستوى عقولهم". وهي مقولة في تصوري تقدم نصيحة من ذهب للجيل الجديد، ولكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، ممن ابتلوا بالنعيق والمزايدة واتباع مذهب التصيد والمناكفة، فكثير من هؤلاء هداهم الله اعتمد على تثقيف نفسه على ما تتناوله تلك الوسائل الإلكترونية من مواد ومواضيع مسيسة أو مؤدلجة تدعم هذا الطرف أو تؤيد ذاك، فلا موضوعية فيما تطرح ولا حياد ولا حتى محتوى علمي أو فكري يمكن أن يكوّن عقلا فطنا قادر على التفكير باستقلالية.
هنا، يتبادر إلى الذهن تساؤل مهم وهو: ما السبب الذي يجعل صوت المواطن السعودي في مواقع التواصل الاجتماعي عاليا لدرجة مزعجة؟ ولا أقصد هنا بالطبع مستوى النقد أو الحوار بل مستوى التصيد والتطبيل.
فهناك من جانب، نجد أن النقد في أحيان كثيرة يتجه نحو التصيد والتهجم على كل شيء حتى في تلك الأمور التي لا تحتمل النقد والتحليل المبالغ فيه، في حين نجد في الجانب الآخر أصواتا تزايد وطنيا في كل أمر حتى إن كان الموضوع وجهة نظر رياضية أو شخصية، ما يجعل الجانبين من الناحية الموضوعية فاقدين لأي مصداقية.
الجواب من وجهة نظري، يكمن في أن القراءة والتثقف في مجتمعنا يأخذان منحى التوجيه بشكل لا إرادي، فحتى المكتبات العامة تخضع لرقابة فكرية تجعل من مرتادها مجبرا على قراءة ما هو مسموح به؛ ما جعل وجودها في أعين كثيرين بلا قيمة ثقافية حقيقية، لذا، نجد أن التوجه نحو تحميل الكتب عبر مواقع إلكترونية أصبح هو الشائع، خصوصا ممن يبحثون عن التنوع فيما يقرؤون هربا من محدودية ما هو متاح.
تشير الأرقام إلى أن هناك ٨٤ مكتبة عامة في المملكة، ورغم ذلك نجد أن معرض الكتاب الذي يقام في الرياض سنويا يشهد إقبالا كبيرا من ناحية أرقام المرتادين، ما وضعها في المراتب الأولى في معارض الكتاب على مستوى الوطن العربي، فإن كنا مجتمعا يقرأ بهذا الشكل كما يقال، فما السبب الذي جعل هذه المكتبات العامة مجرد مبان جميلة ولكنها فقيرة بالمرتادين؟، فمواقف سيارات هذه المكتبات خير دليل على ذلك!

ياسر الغسلان        2015-09-28 2:01 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ليتك تعمل بما تقول، فالكلام ينطبق على مقالاتك ومهاجمتك للعلماء والدعاة وأي شيء فيه إسلام، إحاطة السوار بالمعصم! وليتك تستشهد بالقرآن والسنة وكلام العلماء عوضا عن كلام الكفار، فنحن في بلاد الحرمين ولسنا في الفاتيكان! الحق الأبلج

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال