الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ماذا يراد لك أن تكون

الجميع اليوم -باستثناء قلة من المجتمع- يتحركون داخل «بندولات» متعددة لا يستطيعون الخروج منها، ولا يستطيعون وقفها.
ولنعرف أكثر عن البندولات، ليس هناك أهم وأدق من «فاديم زيلاند» صاحب نظرية البندولات وتأثيرها على البشرية، وهو مؤلف روسي وكاتب مهتم بنظرية الكم والعوالم المتوازية، تقول نظريته: إن الحياة عبارة عن «بندولات» أو تيارات، وكل «بندو ل» نشأ عن طريق شخص أو مجموعة، وصار يتغذى على طاقاتهم واهتمامهم بها، وهناك ملايين من «البندولات» تجرف الناس إليها دون أن يعوا ذلك، ويمثل «زيلاند» على ذلك بالتيارات الفكرية أو السياسية التي تجرف الناس معها دون وعي منهم، فتبقى حياتهم معلقة بهذا التيار أو «البندول».
بهذه النظرية، يمكن فهم كثير من الصراعات التي تحدث داخل مجتمعاتنا على المستوى الكبير، أو على مستوى الجماعات الصغيرة العائلة والحي والقبيلة.
هؤلاء الناس يتحركون ضمن منافذ معينة، لنأخذ مثالا، مجموعات الـ«واتساب» ومواقع التواصل، هي عبارة عن أعداد من الناس تتجمع أفكارهم ومشاعرهم على مستوى طاقة معينة، تزداد قوتها كلما ازداد عدد المنتمين إليها، ومن ثم يصبح «بندولا» وتزداد قوته أكثر في اللحظة التي تشكل قوانينه الخاصة به، إذ أصبح يتغذى على كل الأفراد الذين يغذونه في الداخل، خلال الأفكار التي يتبنونها، وقد تتفرع منه بندولات تختلف قوتها وشدتها حسبما تتم تغذيتها به، مثل الهاشتاقات اليومية على «توتير».
فالبندولات، هي طاقة ذهنية خرجت عن السيطرة، وبالإمكان أن تتحول إلى شكل حركي على الأرض، وتشكل بندولات بالمعنى الملموس، كما في التجمعات الحزبية والطائفية.. إلخ.
إن نمط حياة الإنسان اليوم، هو مزيج من هذه البندولات، والجميع يسعى بقوة إلى الدخول في البندول الذي يتناسب مع وعيه وأفكاره، سواء عن وعي أو دون وعي، وقلة من يدخلون البندول بوعي ويعرفون أنهم داخل بندول ما، ويسارعون إلى الاستقلال خارجه، لأنه في نهاية الأمر يعزز لغريزة القطيع.
إن أحد أسباب تغذية البندولات، هو العقل الجمعي الذي يتبني ويعتقد أن السلوك أو تصرفات الجماعة في حالة ما، هو سلوك صحيح من ناحية هو سلوك جماعي، ولهذا يدخل ضمنه ويتغذى خلاله ويغذيه.
الوعي بأنك ضمن بندول أو خطة سلوكية جماعية، هو بداية الوعي بما أنت عليه. فالسؤال هو: كم تيارا فكريا تنساق خلفه؟، وكم بندولا يتغذى من خلالك وكيف تتعامل معه؟.
إن الوعي بالمشكلة هو نصف الحل، أن تعترف بأنك ضمن بندول من نوع ما، أن تبتعد ولا تعطيه اهتماما. كما أن «زيلاند» صاحب نظرية البندول يرى أن التخلص من هذه «البندولات» يكون بتجاهلها تماما، وعدم المشاركة فيها، وبالتجاهل يمكن للأشخاص الخروج منها، وربما استبدالها بـ«بندولات» أخرى جيدة، كمن يبدل «بندول» الحزن بالفرح، والحرب بالسلام، وملخص نظرية «زيلاند» أن حياتك تظل خيارك أنت، فماذا تريد أن تكون. لا، ماذا يراد لك أن تكون؟.

سالمة الموشي        2017-03-31 11:17 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.